م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


جعفر عمران/فطيرة الملاهي

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

جعفر عمران/فطيرة الملاهي

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الأربعاء 30 يناير - 7:21


جعفر عمران/فطيرة الملاهي


على إيقاع ساعة الصالة تدخل أحلامي متشحة بالسواد وتجلس بجانبي، حلمٌ يسخر مني، وآخر يغرس أنيابه في ليلي، وحلمٌ يؤنبني على تهوري، وحلم ينعاني، أحلامي لم تشغلها ثرثرةُ التلفزيون عني، أطفأتُ ألوان الشاشة تاركة أحلامي تحدّقُ في سوادها، غافلتها ودخلتُ غرفة نومي، أحكمتُ الباب، فانتبهتُ إلى أن الغرفة هي التي دخلتني، بأثاثها، بذكرياتها ولياليها، بسريرها الذي يفغر فمه لي، الذي يتقبّل نومي على مضض، بعد أن يسترخي ويدوخ.
نعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم م م م م ..
قلتُ ـ منشرحة ـ بصوت مرتفع ، راغبة في مد خيط لحديث بيني وبينه
وألتفتُّ إليه بكامل جسدي، محاولة أن يعلو صوتي فوق صوت ضجيج ألعاب مدينة الأطفال.
نعـــــــــــــم ........
فانتبَه إلى أنني أتوجه إليه مستفسرةً، ربما أوقظ غيابه عني، ربما أقلص المسافة بيننا، رغم أن ثوبه فوق عباءتي ، لعل بياض ثوبه يخفف سواد عباءتي، نظر إليّ مستفهما عما أريد، وكأن تعبير عينيه يقول بسخط:
ـ (اش تبين يا العلة)؟؟؟؟؟
لم تنطق شفتاه بكلمة!!
آسفة ... ربما توهمتُ أنك ناديتني. قلت في نفسي.
استدرتُ إلى صمتي، وحمدتُ الله أن العباءة تسترنا، تخفي ملامحنا كافة، كي نداري خيباتنا دون أن يظهر ارتباكنا أمام الآخرين، غطاء الوجه يخفي وجلنا وسخطنا وغضبنا .........
استدرت، لذتُ بصمتي، رجعتُ إلى مغارتي، كنت أظن أنه سيتحدث معي، أن يلجَ صوته أذني، أن يخربش بحديثه صمتا يجثم بداخلي، أن يدفع عني ضجيج ألعاب الملاهي، الملاهي التي لا نلهو بها، الملاهي التي تثير حزني، تضع مسافة بيني وبين الفرح، في الملاهي أتذكّر أنني جادّة أكثر، جِدٌّ لا يلهو ولا يرتخي.
فتحت خاصية البلوتوث، أبحث عن أجهزة مقترنة جديدة فقط كي أتسلى وأبدد ضجري، لطمتني الأسماء التي يختارها الناس، كأنما هي لي، كأنما اخترتها بنفسي، شعرت بها قريبة مني، غريبة هي أيضا مثلي، أسماء ليست بعيدة عني: الحزينة، رهينة الحزن، كسروا ضلعها، المحزونة، تواصل معي، أنا هنا، ألا تشعر بي، فاتنة وجميلة وحزينة........
رجع الأطفال من ألعابهم تزيّنهم ضحكاتهم، فقام مسرعا يجرُّ صمته إلى باب الخروج، انتهى وقت النزهة، في السيارة كان الأطفال بأحاديثهم يطشّون ما علق بهم من فرح الملاهي في شجرة صمتنا، ينثرون بهجتهم، تلتصق بثيابنا لتلازمنا إلى البيت دون أن تترك أثرا في روحي.
** ** ** **
عند وصولنا البيت، ابتعد بالسيارة عن محاذاة الرصيف، لم يكن ينوي إيقاف السيارة، أدار السيارة جهة اليسار، دلالة على أنه سيغادر لأصحابه، سيغادر بعد أن أدى واجبه، وظيفته، سبع سنوات ولم استطع أن أفكّ حروفه، لم أدخل عالمه، لم يدعوني ذات مرة إلى قلبه، أو إلى همه وفرحه وحزنه، دائما يوقفني عند العتبة، كأنما يطلب مني أن أغادر، كما سيغادر الآن، سيخرج من عنق الزجاجة، التي يحشرنا فيها معه كما طلبنا منه النزهة.
أنزلنا من السيارة، بقوله: تصبحون على خير، تنفّس الصعداء، كأنما أنزل ثقلا يحمله فوقه.
** ** ** **
تصبحون على خير، بهذه الجملة أودعتُ أولادي نومهم، بهذه الجملة أودعني يوسف إلى وحدتي، طالبا مني أن أنام دون أن أنتظره، نام الأولاد، رفعوا ألعابهم وأصواتهم وصخبهم، وضعوها في غرفة الألعاب، ووضعوني أمام سكون البيت وحدي، يفتح الضجر بابه، عقرب الساعة يملأ أذني، يؤثث صمتي...
تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك تك
تك .. تك .. تك .. تك .... تك .... تك ...... تك ......
تك ..........تك ......... تك ..........
تك...
على إيقاع ساعة الصالة تدخل أحلامي متشحة بالسواد وتجلس بجانبي، حلمٌ يسخر مني، وآخر يغرس أنيابه في ليلي، وحلمٌ يؤنبني على تهوري، وحلم ينعاني، أحلامي لم تشغلها ثرثرةُ التلفزيون عني، أطفأتُ ألوان الشاشة تاركة أحلامي تحدّقُ في سوادها، غافلتها ودخلتُ غرفة نومي، أحكمتُ الباب، فانتبهتُ إلى أن الغرفة هي التي دخلتني، بأثاثها، بذكرياتها ولياليها، بسريرها الذي يفغر فمه لي، الذي يتقبّل نومي على مضض، بعد أن يسترخي ويدوخ.
** ** ** **
تركتُ باب الحمام مفتوحا كي لا أنفصل عن أنين غرفتي، كي لا تتسع الوحدة أكثر.
كنتُ أدفع المعجون إلى أعلى، أضغط عليه بإصبعي، أُكوّمُ بقاياه عند فتحة العلبة، أدفعه بعناية مستفيدة من كل قطعة، أُكوّم المعجون بما يكفي لغسل أسناني كي أتخلّص من العلبة، كما أكوّم ضجري، أكنسه من روحي، أكنسه من صحرائي، وأخرجه دفعة واحدة.
على مهلٍ كأنني أتسلّى، أُمدّد قطعة المعجون على أسنان الفرشاة، وأدخلها في فمي، تبحث عما تبقّى من فطيرة الملاهي، أحرّك الفرشاة سريعة في فمي، بحركة إلى الأسفل ثم الأعلى، مثل اللعبة التي يفضل أولادي ركوبها، أرمي علبة المعجون، وأضع الفرشاة ساكنة هادئة وحيدة على سطح المغسلة، كما سأضع جسدي بعد قليل على السرير، مقلِّدة حال الفرشاة.
** ** ** **
أخففُ إضاءة الاباجورة مودِّعة ليلة مُشعّة بالخيبة، ليلة ليست فريدة من نوعها، شبيهة بليالٍ كثيرة، الإضاءة أخف، فيقترب الظلام مني، ينتشر السواد في زوايا الغرفة، إضاءة أقل، فيجتمع الضوء قربي محاطا بالسواد، ينسحب الضوء شيئا فشيئا، يلتهم الظلام آخر ضوء، تاركا إياي ـ كما أحلامي ـ محدقة في السواد، أحلامي وفية، تتمدد بجانبي تحدّق في سواد الشاشة.
ولكن الضوء عاد مشعا مزعجا كبيرا، حين أفزعه زوجي، عاد مزعجا أربك الظلام وأربك نعاسي، تصنعت النوم، دخل سريعا برائحته، بدّل ملابسه، وبدّلتْ رائحةُ ثيابه نعاسي بانتباهي ويقظتي، غاب في الحمام، رائحته ملأت الغرفة، رائحة أصدقائه، أسرعتُ إلى ثيابه، مسحتُ أنفي برائحتها، مفتشة عما تخبئه من لغط وضحك وشتائم في الزوجات، من كلام ونكات في النساء، عدتُ إلى السرير منتشية، نشطة مسترخية........
سقط الظلام فجأة، وسقط جسده قربي، ولكن السواد كان شفيفا، ناعما.
تحرك مائي، أرى نجوما في سماء الغرفة، أهيئ ألواني وأرسم قمرا، أرسلتُ يدي مداعبة سطح مخدته وأسلتُ مائي متجها إلى قدمه، قرّبت جسدي.....
ولكن السواد غليظا، سكون......... ظلام
توقف مائي عاد الظلام يلتهم الغرفة، يلتهمني
وحيدة.....وحيدة .............
نعــــــــــــــــــــــــــــم م م م م م م ، قلت بصوتٍ مسموع
واقتربت منه بكامل بجسدي.........
ولكنه كان في نومه العميق، وكأن شخيره يقول لي:
ـ "اش تبين ياالعلة"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
25/5/2007


عدل سابقا من قبل في الأربعاء 30 يناير - 7:28 عدل 2 مرات



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 يونيو - 11:13