م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


ياسمين شملاوي/مشاهد بلا شاهد

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

ياسمين شملاوي/مشاهد بلا شاهد

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الجمعة 25 يناير - 2:18

مشاهد بلا شاهد

النظارة :- أبو بصير .. يستعمل النظارة … ويداري بخجل عدم فهمه لمصطلحات طبيب العيون عن مقايسها وسماتها .. كل ما يرغب فيه أن تتحسن القراءة لدية فهو بالكاد يستطيع قراءة الخبر العاجل على قناة الجزيرة … وبالكاد يستطيع سماع المذياع حتى وهو يضع السماعة … الطبيب في كل مرة يطلب منه تغير مواصفات النظارة .. يبدو انه يفقد نظره تدريجيا .. أبو بصير يضع النظارة الجديدة بجانب التلفاز يبكي وهو يقرأ تطورات وأخبار اقتتال الإخوة في غزة الزوجة مواسية .. (الله يهديهم ).. توكل على الله ولا تبكي .. أبو بصير متنهدا .. لقد تذكرت بأني لم ادفع ثمن النظارة الجديدة فأنا لا أملك من راتب التقاعد ما يكفي خبز اليوم .. ولا تريدينني أن ابكي .

المصعد :- أبو حسن يسكن في الطابق الأول من عمارة مؤلفة من تسعة عشر طابقا .. وهو كلما أراد الوصول لشقته .. يصعد المصعد للطابق الأخير .. ويأمره بالنزول إلى الطابق الأول .. ومن ثم يجد بيته … فهو لا يشعر بالراحة والسرور وتحقيق أعلى درجات الرضي عن النفس إلا إذا مارس حقه في السقوط عفوا ( بالصعود ) إلى الاسفل .

البعوضة :- أبو ساهر : يجمع عدة النوم بجوار فرشته الأرضية .. (مقاوم الحشرات، البشكير ، المصباح اليدوي ، كريمات الحروق ..) فهذه الليلة أرادها معركة فاصلة.. فبعد لحيظات …ومع تراخي العضلات .. وارتفاع حرارة الجسم … ستهجم البعوضات المتربصة في أعلى السقف وعلى الجدران البيضاء بالبقع الحمراء … يفكر .. يخطط .. يدلف لفراشة على بطيء يحكم الإغلاق على جسمه … يغمض عين يفتح أخرى يتأكد من أن سلامة اليدوي غير بعيد ..ينتظر وينتظر .. بأن تحط هذه البعوضة أو تلك على البقعة المكشوفة من وجهه والتي جعلها مصيدة الهلاك لها … البعوض يطير بعيدا .. النعاس يغالبه ويكاد يغط في نوم عميق فجأة يحس بألم لسع شديد ينتفض من الألم .. البعوض هاجم قدميه العاريتين وامتص ما تيسر من الدم على عجل .. آه .. لقد نسي أن يغطي قدميه …

المطر :-

أم يحيى .. تسكن في وادي سحيق … تهاجم بيتها وغنمها وزرعها سيول المياه الشتوية كما كل عام .. وتدمر وتخرب .. وتفقدها الكثير من القليل الذي تملكه؛ وهي مصره على استقبال أولى القطرات بالزغرودة .. تقف فوق سطح منزلها تبلل الشعر والثياب .. وهي سعيدة كالأطفال مسرورة وفي كل مرة تقول .. الحمد لله الذي أغاثنا وطهرنا من ماء السماء..

الزيتون:-

أبو جلال..لا يملك في حقله سوى عشر زيتونات ..منذ سنوات وسنوات..وقد ورثها عن والده .. يحرثها ويحرسها..يفلحها ويقلمها…يشرب الشاي والسيجارة العربية في ظلالها الصيفية.. يستدعي ذكريات الذاكرة..الأرجوحة ؛ الحصان الأشهب؛البقرة الهولندية؛الحمار القبرصي؛ الديك الذهبي ودجاجته ..وينتفض(وذبابة الزيتون) الملعونة..الأشبه بالبعوضة الصيفية التي توقظه من أجمل أحلامه.. يتأمل..يستدعي.. يتضرع بان يسترها الله معه هذا العام..وان لا تشاركه الديدان البغيضة بثمار هذا العام .. يسمع وقع أقدام زوجته قادمة ..تقترب وتقترب..أبو جلال هل ذهبت اليوم لدائرة الزراعة وهل اخضرت المبيد الذي أوصى به المهندس الزراعي ..لقتل الذبابة اللعينة.. أبو جلال ..كمن تلقى صفعة خلفية ..آه ..آه..لقد نسيت ..لعنة الله على الشيطان..!! الحارس:- كما كل يوم اعتاد (أبو جمال ) الاستيقاظ مبكرا … يرتشف كوب القهوة ..يستمع لام كلثوم .. يحلق ذقنه ..يلبس طاقيته .. يتناول عصاه ويخرج مبكرا للحارة مع تفاتيح النور الأولى … يتفقد أبواب جيرانه وأقفال محلات البقالة والخضار ومحل صديقة الجزار .. يتوقف .. قفل الجزار محطم ..الباب مفتوح .. ثلاجة اللحمة مفتوحة … بسرعة يدرك أن اللحمة قد سرقت .. ينادي على جيرانه .. يطرق جرس بيت الجزار.. يحضر الجزار .. يغضب …يشتم ..يلعن ..والحمتاه .. تحضر الشرطة .. تسأل الجميع تحقق مع العجوز أبو جمال .. ويلمح المحقق الشاب بالغمز واللمز على اتهام العجوز .. يقسم ..يبكي .. تغرورق عيناه بالبكاء .. لا وألف لا … يسقط مغشيا عليه .. يصاب بالشلل … يلازم الفراش .. وفي صبيحة احد أيام الجمعة ينادي على ولده المغادر مبكرا .. بني لا تنسى أن تتفقد أقفال الحارة ..

إسعاف :- أم سعيد .. تسكن في قرية عزلاء منسية … لها من الأبناء عشرة .. اعتادت أن تقرن تسمياتهم .. بظروف الميلاد المحيطة هذا سلامة وذاك حمد وبينهما ثلجية وقمريه وسعدية …. ! اقترب موعد الميلاد الجديد … حزمت بعض الاحتياجات .. ركبت على الحمارة للشارع العام .. ابنتها وصفيه استوقفت سيارة .. نقلتهما للحاجز .. للوصول لمشفى المدينة .. فجأة الجنود يصرخون … يصوبون البنادق نحوها ..(مخربة ، مخربة ) .. ترفع يديها وترتجف من الخوف وآلام المخاض .. يصر عليها الجنود بالكشف عن بطنها … ترفض ويصرون .. تمسك بحافة الحاجز .. تستلقي قريبة منه .. وتبدأ بالولادة .. يصرخ المتواجدون ..الله اكبر الله اكبر .. إسعاف .. إسعاف.. أخيرا تبشر الابنة الوالدة إنها أنثى وتسأل أمها ماذا نسميها … الأم متألمة والعرق يتساقط فوق جبينها والجنود يحجزون عنها الهواء العليل .. إسعاف بنيتي إسعاف ..

العصا :- الاسم عبد القادر … الكنية ( الكز مل ) .. ذو ملامح وسمات اعتيادية .. أشيب أشعث ضعيف البصر والبصيرة .. لا يملك شيء سوى ورقة إثبات للأرض المصادرة .. لا يعمل ولا يستطيع العمل فقد فقد بحرب النكسة جزء من ساقه وبعضا من أمعاءه .. يحمل عصا غليظة … غريبة عجيبة .. يستخرج منها السجائر .. والحلوى ومنديله الخاص وأحيانا (لصقات جروح ) ولمآربه الأخرى ثبت على رأسها مغناطيس كبير .. يلتقط كل ما هو معدن بالطريق .. يجمعه يصنفه .. يسترزق منه .. وفي إحدى غزواته .. يقع بصرة على قطعة معدنية ثقيلة .. يجزم أنها ثمينة .. يقلبها ويشقلبها يرفعها قريبا من وجهه لمعاينتها .. و..و.. اليوم يحدث أهل القرية بأنهم سمعوا انفجارا مدويا .. ولم يجدوا من القزمل سالما إلا عصاه المعدنية .. التي احتوت على وصيته .. بأن يدفن بأعلى التلة الغربية تحت ظلال الخروبة الشامية … ولا زالوا ومنذ سنوات ينتظرون أن يحصل لهم المختار على تصريح الدفن من السلطات الاحتلالية.!!!



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 أكتوبر - 9:42