م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


عماد فؤاد/لاعبُ الشّطرنج .. ذو الابتسامة

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

عماد فؤاد/لاعبُ الشّطرنج .. ذو الابتسامة

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الخميس 10 يناير - 1:26



لاعبُ الشّطرنج .. ذو الابتسامة

إلى
"Omer Vanhee"

لم أشرب معه كأسَ نبيذٍ
ولم نجتمع على حبِ امرأةٍ
لم نتواعد لنخرج في نزهةٍ عبر الحقولِ
ولم نشتبك في مناقشة سياسية
كنتُ الأجنبيَّ الوحيدَ
الذي دخل بيته الرِّيفيَّ
وكان أوَّلَ من علَّمني كلمةً سيئةَ السُّمعة
في لغته الأم.


ابن سلالة الفلاحين
النَّازحة من المجهول
إلى المجهول
المكرمش الوجه
ذو الابتسامة
والأحفاد الذين ألْهتهم الحياةُ
ظللتُ أضحكه ليلة أمس
حتى أتعبتُ قلبَهُ المُنهك
خبطَ المائدة ثلاث مراتٍ بقبضته المضمومة
وسرحَ بعينيه المضبَّبتين بالدموع
خارج الشُّرفة.


ابن السِّنين
الرِّبعة ذو الظهر المحْني
حكى لنا وهْو يقهقه كمسطولٍ
كيف أسره عساكر "هتلر"
وسحبوه عُنوةً إلى خرائب ألمانيا
كان عليه أن يحرسَ ثكْناتهم في الليلِ
ويقصَّ على زملائه مغامراته العاطفيَّة في قريته البعيدة
كلَّ صبحْ
سألني فجأةً عن عمري
وحين رددتُ عليه، تنهَّد بحرقةٍ:
"آهٍ ... يا ابن الذي لم يأتِ بعد"!


بكْرُ أُمِّه
مربِّي الصَّبارَ
والأغنيات الشَّعبية المرتجلة
خاضَ حربين طويلتين
وسيجارته معلقةٌ بين شفتيه
كساريةٍ
شربَ كؤوس خمرٍ
تكفي لتغييب مدينةٍ بأكملها
وظلَّ يقظاً لمعاركة الأجانبِ في الحاناتِ الليليةِ
صوناً لكرامته
شربَ السَّجائرَ الأمريكية المهرَّبة مع الأتراكِ الأجلافِ
في ضواحي موسكو القديمة
وشاغبَ جيرانه في المناسبات
بخبثٍ ومحبَّة
تلصَّصَ على مفاتن صديقات رفاقه في الحرب
بخجلِ فلاحٍ
وظلَّ وفياً للصَّبايا الفلمنكيات اللواتي تركهنَّ معلقات وراءه
كعاشقٍ

ربَّى أطفاله الثَّلاثة على حبِّ المسيحِ
وبثَّ فيهم كراهية الكنيسة
بدأب راهبٍ.


البحَّارُ
لاعبُ الشّطرنج
ماتَ وهْوَ نائمٌ في فراشه
لم تقتله مطواةُ سكِّيرٍ في حانةٍ ساحليةٍ
ولم تثقبُ قلبَه رصاصةُ غدرْ

لا امرأة شرختْ قلبه بهجرٍ
ولا دهستْهُ سيارةٌ طائشةٌ
على الطريقْ.

كان يحاولُ أنْ يلفَّ ذراعه حول امرأته
حين انحشر الهواءُ في رئتيه
وتوقَّفَ عن الدوران
الدوران الذي استمر في قفصه الصَّدري
اثنين وثمانين عاماً
توقَّفَ فجأةً
لترتسم ابتسامةٌ هازئةٌ على شفتيه المزمومتين
ويموتْ.

كان يضحكُ
فتظهر أسنانُهُ الصِّناعية
بيضاءَ ومصفوفةْ
وحين كان يشردُ في البعيدِ
كنت أرقبُ عينيه الزرقاوين بفضولٍ
فألمحُ - في كلِّ مرةٍ –
طيفَ سحابةٍ شفافةٍ
تمرُّ خلسةً
في بؤبؤيه.

أبريل 2004
Gent

عماد فؤاد




لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...
avatar
محمد طالب الاسدي
عضو مميز

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 85
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 16/09/2008

رد: عماد فؤاد/لاعبُ الشّطرنج .. ذو الابتسامة

مُساهمة من طرف محمد طالب الاسدي في الأربعاء 1 أكتوبر - 20:16

اقسم ان هذه القصيدة البديعة لو نسبت الى بودلير او لوتريامون او خوان رامون خيمنينث لكانت جديرة بهم
لقد انتشيت بقراءتها كأنني اقبل امرأة فاتنة ..
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: عماد فؤاد/لاعبُ الشّطرنج .. ذو الابتسامة

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الخميس 2 أكتوبر - 10:29

اقسم انا اني لما قرأتها وانا الاعبة الشطرنجية حملتني الى اكثر من واد
واني كلما قراتها غبطت صاحبها
فهنيئا له بها
وهنيئا لنا به من شاعر مجيد
وهنيئا لمنتدى العشرة بك حاضرا بيننا
مع الود



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 أغسطس - 3:11