م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


عايدة نصرالله/تسوُّل ونصوص اخرى

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

عايدة نصرالله/تسوُّل ونصوص اخرى

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الخميس 10 يناير - 1:22


تسوُّل

المرأة التي تزحف بحذاء عنيد يتمرد على قدميها من وسع فمه وإضلاعه المهشمة..تجر ثلاثة بنات..واحدة منهن تتقن البكاء . تمد يدا متقشفة لشيخ المسجد.
الثانية ناقصة ساق وعقل ..تلتصق بثوب أمها الذي لم يقترب الماء منه سنينا
وأما الثالثة فهي تستقر في الحضن تضع في فمها "قطعة" من شيء غير معلوم...يشيح شيخ الجامع بوجهه.فارا بلحيته التي نفثت رائحة المسك..سادا منخاره بيده.
يقترب ذيل ثوب الفتاة الناقصة من عباءة الشيخ الضاجة بلمعان خيوطها الذهبية والتي اقتناها مؤخرا من السعودية.بعد أن أدى مناسك الحج..
ينظر الشيخ لليد الناقصة..يستغفر الله..ويمضي بعد التسبيح والتهليل..تاركا بينه وبين الحذاء المهتوك مسافة شاسعة..

رثاء

الطفل الذي مسد على جرحي يوما..أحبني كما لو كنت أمه..رتق ثوبي البالي الذي نفض نفسه من أحد المعتوهين..وفي لحظة غضبت منه فوعد نفسه أن يأخذ ثأره مني بقبلة أمام عيون الزحام.
الطفل الذي مسد جرحي ذات سهو..واعدني أن يعد "حبات الرمل" على جسدي .ووعدته بأن أعد حبات ريقه التي ستسيل شهدا، تعبا ، أو مللا..أو...لا أعلم..
الطفل الذي سميته عفريت الشارع.كان يتسلل لحديقة الجيران ويقطف حبات التين والرمان من بستانهم
أكل "علقة" ساخنة ولم يتب..
الطفل الذي قضى زمنا يفتش عن ظله ..هتك شجرة توت هرمة على حافة قلب ليس له..فوقع عنها..كسرت أضلاعه..حملوه للمستشفى..خلع أنابيب الرعاية وجرى غير عابئ بشيء..فقد أغرته شجرة البرتقال في ساحة المستشفى..
الطفل ذو الأحابيل الصغيرة .. هو في الحقيقة عجوز مخضرم في التجارب مع الفواكه المحرمة..
عندما أحصيت بذرات سائله اللزج ارتعب..خوفا من ترسب ماءه في قارورة عتيقة..
ثم ريثما أعددنا لنا مائدة الليل المرتقبة..حمل أذيال ثوبه وتسلق لأعلى نخلة..تأرجح على أعلى غصن ليقطف رطبها فسقط ومات..

خسارة..كان طفل ومات شاعرا عظيما

حسد
أحسدهما
يهيأ لي أن بينهما شيء سري.
ربما تشاركه حزنها، فرحها، وتبوح له بسري وأنا المغفل النائم إلى جانبها لا أعلم شيئا
أحس أنها تنظر داخل عينيه، وتلمس يديه، ووحدها من تسمع دقات قلبه.
أنام إلى جانبها، أتأملها وأسرح في عالمها، ولا أتقن إلا الانتظار
لها وحدها ذلك السر.
هو الآن في داخلها يعزف موسيقاه وأنا معزول جانبا.
كل ما فعلته أن صرخت : آه ...
واستكنت
كأني لا شيء.
بعد أسبوع أو اقل. تستطيع أن ترضعه، وأنا فقط أراقب من بعيد

سلب
يدخل الليل برمته إلى غرفتي..هادئا مستسلما..جارا معه طرقات زجاجة تائهة في الشارع يموسقها الريح..
الريح يركب جناح الليل ليتسرب هو الآخر ..افتح الشباك..فتضج البرودة تحت أغطيتي..ابحث عن القصيدة التائهة لتدفئني فأكتشف انك سلبتها مع غيابك.

"مغمغة"
"لاقيني... تعال متضمخا بي"
"سأمغمغك" في المطار..وسآخذ كرسيا قصيا..وأهز جذعي رطبا في فمك.."
يفي بوعده..
عيون المسافرين.تغادر المطار وتركب الكرسي..السراويل ترتفع عن مسارها...تأتي الشرطة تعتقلهما بتهمة
"المغمغة" علنا وإثارة الشغب في سراويل العامة

إدمان
تتلفعني
لا تجعلني أرى فضاء ولا شمسا
كل مساء ترتد إلى داخلي ككسيحة لا تنفك عني حتى ينهال عليها ألف صوت ليخرجها من جوفي..ما إن تخرج حتى احتاج لأنفاسها من جديد


زوال

الشعر الأبيض الذي سقط فجأة كان على رأسه منذ ثانية..
المقص الذي قص الشعر لم يعد في اليد..اليد غادرت هي أيضا
والغرفة اختفت اثر صفارة مزعجة.

نزول

نزل الدرجة الأولى
وقف
نزل الدرجة الثانية تنفس
نزل الدرجة الثالثة ندت عنه تنهيدة.
عند الدرجة العاشرة كان جثمانه ملقى باب العمارة..والسيجارة ملقاة لجانبه مشتعلة.
عايدة نصرالله
3/03/2007



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر - 3:09