م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


انتهى كل شىء وعدنا...أحمد طوسون

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

انتهى كل شىء وعدنا...أحمد طوسون

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الجمعة 16 نوفمبر - 18:37

انتهى كل شىء وعدنا.



أحمد طوسون

عرف كل منا مكانه وجلس.
آخر من جاء حمل معه أوراق الأسماء، أعطى كلاً منا ورقته وجلس.
لم تشغلنا الأوراق، ظلت أمامنا مطوية وبقيت معه ورقتان مطويتان على اسمين. نظر إلينا وقال: تبقى ورقة لم يأخذها أحد!
تسحبت الوجوه تبحث عن جواب، تسمرت عند كرسي خال لم يأت صاحبه.
قال: هل يعرفه أحد؟
تساقطت شباك العنكبوت فوق وجوهنا ولم نتكلم.
قال: كان يجلس مكانك، وأشار ناحية أحدنا، لفنا جميعاً بنظراته وبسلاسل من صمت وأشار: أو مكانك، أو مكانك...
كنا ننظر إلى المقعد الخالي ونسأل أنفسنا منذ متى غاب؟
لم نفكر يوماً فى غياب أحدنا، نجد مقاعد لكل منا، مقعد خال حول الدائرة يكفي حتى لا نسأل أنفسنا عن غياب أحد، طالما وجدت المقاعد لا مشكلة. كلها تتشابه وإن اختلف مكانها حول الدائرة، وليس مستغرباً أن تجد وجه جارك اليوم غير وجه جار الأمس.
تمتم أحدنا دون أن يسمعه صاحب الورقتين، أو ربما تظاهر بذلك وقال:
- إلا هو يحرص على نفس الكرسي.
.................................
قال: ثمانية أوراق ونحن سبعة ومقعد خالي.
قال أحدنا: لابد أنه مات، لا يمنعه إلا الموت.
تخيل كل منا وجه الموت، هل يمكن أن يشبه وجه أحدنا.
قام يصرخ فينا، أعرف أنه مات ونريد أن نرفع اسمه إلى كشوف الموتى ونرفع مقعده من طاولتنا وتصبح سبعة أماكن لسبعتنا.
فكرنا فيما تعنيه كشوف الموتى ولم نصل إلى تصور ما، ولم نجد مانعاً لأن يبقى المقعد خالياً بيننا، ربما يعود صاحبه ذات يوم.
جمع أوراقنا بين يديه، ظل يدور حولنا ومعه الورقات الثمان، قال ثائراً : أعرف أنه مات ولن يعود. سكت لحظة تفحص فيها ملامحنا الهشة وقال :
- هل يعرف أحد اسمه؟
لم يجب أحد. كنا مشغولين بمتابعة الأوراق بين يديه، سمعنا أحدنا يتمتم: هل يجب علينا أن نحزن؟
قال متوسلاً:
- أرجوكم فكروا معي فى وسيلة.
ساد صمت طويل قطعه أحدنا مذعوراً:
- ماذا يعنى الموت؟
غشيتنا لزوجة، هرشنا أفكارنا، أمسك كل كرسيه وتشبث بالطاولة.
قال بهدوء حزين: فكروا معي أرجوكم.
تخلينا عن مقاعدنا وقمنا جميعاً، ظللنا ندور حول الدائرة ومقاعدنا الخالية، توقف أحدنا فأربك حركتنا وقال:
- أظن سمعت أحدنا يناديه ....
صمتنا جميعا وانتظرنا.
ظل يحك رأسه ويردد، يناديه، يناديه... ( أبو علي )
أسرع صاحب الأوراق وجلس مكانه، جلس كل منا على مقعد، ولم يصوب أحدنا نظره إليه، وضع أمامه الأوراق وفتحها..
- لا يوجد ( أبو علي ) فى الأوراق.
قال الذى حاول التذكر: لكنيى سمعتكم تنادونه (أبوعلي) أو (أبوعماد).. حاولنا أن نتذكر معه، لكننا لم نعتد أن ننادى أحداً باسمه، الأسماء بالأوراق مطوية دائما، وكنا نظنه الوحيد الذى يعرف أسماءنا.
نظر إلينا وتعجب، فحص الأوراق التى أمامه وقال:
- كل واحد يأخذ ورقته.
لكننا لم نفتح أوراقنا، دائماً كانت مطوية، لم نعتن كثيرا بأسمائنا، قال: وأنا لم أفتح ورقتي مثلكم.
أي ورقة كانت تكفينا للدخول والخروج من البوابات.
غطتنا الدهشة وساد صمت طويل، حتى حارس البوابات لم يكن يفتح أوراقنا.. (مطوية دائماً الأوراق) ، همس أحدنا :
- لكنه فتحها أمامنا منذ قليل.
همس آخر: وما فائدتها فى يد واحدة، ثمانية أوراق تحمل أية أسماء، قطع صوته همسنا: عندي فكرة إن وافقتموني عليها.
كلنا وافقنا.
قال: نأخذ ورقة من الأوراق الثمان ونعطيها لكشوف الموتى، ولن نوزع الأوراق بيننا بعد اليوم.
سمعنا تمتمات كثيرة، ربما كانت تحمل اسمى، أخاف من كشوف الموتى، ربما تحمل اسم أى واحد منا... سمعناه يقول: لقد وافقتم.
............................
كلما عدنا وجلسنا إلى مقاعدنا مسحنا المكان بنظراتنا، نطيل النظر إلى خيوط العنكبوت على وجوهنا، ويسود صمت أشبه بالحزن.
كان الوحيد الذى يخرج الأوراق ويعبث بها ثم يضعها فى جيبه ويقول: كان أحسن حل توصلنا إليه، لم نجد بعدها مقعداً خالياً.
أصر أحدنا أن الغائب "أبو عماد"، شك آخر أننا نقصنا عن ذي قبل، قالها ثالث صراحة: أظننا أقل كثيرا من عددنا... سرت بيننا رعشة وهو يقول: من يومها لم ينقص أحد.
صاح أحدنا مذعورا : لقد أصبحنا خمسة فقط.
أحصينا عددنا جيداً، خمسة فقط... قال: لقد كنا دائماً خمسة، تمتم أحدنا: كنا ثمانية... هرشنا ذاكرتنا، قال: دائماً ذاكرتكم ضعيفة، تذكرون حين قال إنه سمعكم تنادونه "أبو علي".
لم نتذكر أننا نادينا أحداً باسمه، قلنا فى أنفسنا طالما كنا موجودين فلم ينقص أحد، قال أحدنا: ولكن فى مرة سابقة وجدنا مقعداً خالياً، وورقة زائدة.
عبث فى الأوراق، فتحها وقلبها جيداً، قال: ربما لم تكن هناك مرة سابقة.
انكفأنا على الطاولة التى أمامنا ومسحنا لزوجتنا، خمسة مقاعد لخمستنا، ظل كل واحد منا يرددها ويحرص أن يسمعه الآخرون، إلا هو كان يحرص أن يقف منتصباً أمام كرسيه ويردد مستمتعاً: ربما... ربما... ربما.
بعدها، كل يوم نحرص أن نكون خمسة، كلما جلسنا إلى مقاعدنا أحصينا عددنا جيداً، ورددنا: خمسة مقاعد لخمستنا.
حين وجدنا العدد أربعة أحسسنا بالخطر... قال: إن الدائرة أصبحت كبيرة عليكم، ولم يعد لديكم القدرة على معرفة عددكم وأنتم تجلسون حولها.
قال آخر: كنا نحصي عددنا على نفس الدائرة من قبل.
قال: ربما كنا نخطئ دائماً فى العدد
قال أحدنا: نريد أوراقنا معنا، لن تنفعنا إلا أوراقنا!.
صمت قليلاً وقال: ولكنكم لا تعرفون أسماءكم.
تمتم آخر: نريد أية أوراق.
قال: ربما أخذتم ورقتي.
لكنك مثلنا لا تعرف ورقتك، أي ورقة تصلح للدخول والخروج من البوابات.
صحنا جميعاً: سنأخذ أوراقنا، سنأخذ أية أوراق.
قال يطمئننا: رغم أننا اتفقنا سابقاً، إلا أنني سأعطيكم أوراقكم المرة القادمة.
فكرنا، قال أحدنا: ولم لا نأخذها الآن، لقد قلت من قبل إنه لم توجد مرات سابقة.
قال ستأخذونها المرة القادمة حين أحضرها معي.
.....................................
دائماً كانت معه الأوراق.
نظرنا إلى بعضنا البعض، بدت الحيرة على وجوهنا، تهتكت خيوط العنكبوت فوق ملامحنا فبانت جرداء.
قلت: ربما لا تكون هناك مرة قادمة.
قال آخر: لا نملك إلا انتظار الغد.




أحمد طوسون

* أديب وقاص مصري من مواليد محافظة الفيوم، في عام 1968م
* يكتب القصة والرواية وأدب الأطفال
* نشرت أعماله بأغلب الصحف والمجلات الأدبية المصرية والعربية
* شارك بالعديد من المؤتمرات و الورش الأدبية

* صدر له :
- مراسم عزاء العائلة : روايـة . دار شريف للنشر والتوزيع
- القصص الفائزة بجائزة جنوب المتوسط : قصص قصيرة. دار ميريت الإيطالية
- مجرد بيت قديم : مجموعة قصصية
- شتاء قارس : مجموعة قصصية. عن سلسلة إبداعات، هيئة قصور الثقافة
- عندما لا تموء القطط : مجموعة قصصية. هيئة قصور الثقافة
- حكاية خير البلاد : من أدب الأطفال. هيئة قصور الثقافة
- حكاية صاحب الغزلان : من أدب الأطفال. دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة


* الجوائز :
- جائزة دار نعمان للثقافة في القصة للعام 2007
- جائزة الشارقة للإبداع العربي في أدب الأطفال التي نظمتها حكومة الشارقة لعام 2006
- جائزة المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة في الرواية للعام 2002
- جائزة الانتفاضة في الإبداع التي نظمتها جريدة الأسبوع القاهرية عام 2000
- جائزة المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة في أدب الطفل، للعام 1999
- جائزة المركز القومي لثقافة الطفل للعام 1998
- جائزة القصة لدول جنوب البحر الأبيض المتوسط التي نظمها إقليم لجوريا الإيطالي عام 1997
- جائزة العقاد الأدبية في القصة بمناسبة مئوية العقاد للعام 1997 .
- جائزة أدب الحرب في القصة القصيرة التي نظمتها جريدة أخبار الأدب، بالتعاون مع مجلة النصر والشئون المعنوية بالقوات المسلحة عام 1996
- جائزة أدب الحرب في أدب الأطفال التي تنظمها مجلة النصر بالتعاون مع الشئون المعنوية للقوات المسلحة، لعدة سنوات متتالية



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 28 يونيو - 19:52