م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


عبدالله المتقي/أسئلة البدايات

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

عبدالله المتقي/أسئلة البدايات

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الثلاثاء 6 نوفمبر - 8:18

عبدالله المتقي





القاص الليبي جمعة الفاخري :البدايات ـ دوماً ـ تصنع النتائج
القاص المغربي محمد اشويكة : ورطتني الحياة أكثر مما ورطتني النصوص
***
النهايات اعتياد التعود ، والبدايات دوما مدهشة ، كما تلك المظاهر الأسطورية في افتتاح الاولمبياد .عن مقام البدايات ، عن سيرة التورط في بهاء وألم الكتابة ، كانت هذه الدردشة حول انفتاح الستار ، ستار الفصول الأولى لهذه اللعنة الجميلة :
ما النصوص الأولى التي ورَّطتك في الكتابة ؟
جمعة الفاخري : ـ قد لا أتذكَّر أوَّلَ نصٍّ ورَّطني في الكتابة ، لكني أذكر أني حين امتهنت الخربشة كنت أورِّط نفسي بتدرِّجٍ في هذه المغامرة الخطيرة .. معلمو المدرسة كانوا يكتشفون تورُّطي هذا فيباركونه .. عمداً كانوا يدفعونني ـ بنصائحهم ـ نحوَ الإيغال في هذه المغامرة فمضيت نحوها مرفوع القلم ؛ خائضاً في بحرٍ لجبٍ بلا نهايةٍ ولا توقّفٍ .. كلّ قراءة كنت أتورَّط أكثر في فعل القصِّ الرهيبِ .. كلّ اقتراف كنت أحكمُ حبلَ التورِّطِ الحميم على رقبة قلمي فأعصرها وجعاً لينزفَ وينزفَ وينزفَ .. لكنَّ نصاً خجولاً ـ لم أعد أذكر اسمه ـ هو من تولَّى مهمَّة دفعي إلى هاوية التورُّط الكبرى حين غامرتُ به في مسابقة ثقافيَّة للطلاَّب أقيمت على مستوى مدارس مدينتي فاكتشف المقيِّمون أنَّ نصي القصصي ( حتى تكتمل استدارة الأرض ) ، ونصي المسرحي ( ماذا يقول الناس عني..؟! ) وقصيدتي ( لأجل عيني ليلى ) هي المورِّطة الحقيقيَّة لي ؛ إذ فازت جميعها بالتراتيب الأولى في القصَّة والمسرح والشعر .. فاكتشفوني متلبِّساً باقتراف القصيدةِ والقصةِ والنصِّ المسرحي .. منذ تلك اللحظة منحوني شهادة ميلاد مُقترفٍ أدبي يمكنه أن يرتكبَ كلَّ هذه المغامرات على نحو علنيٍّ مدهشٍ ، فنضوت عن قلمي أثواب خجله وأطلقته يركض عارياً على الورق مثل حصان دون أن يتوقَّف .. فكان يتورَّط كلّ ركضٍ أكثر وأكثر مورِّطاً إيَّايَ في هذا الفعل الجميل القاتل .. زاجَّاً بي في حلبة المغامرة المثيرة الأثيرة ..
محمد اشويكة : - ورطتني الحياة أكثر مما ورطتني النصوص. فالحياة، بكل مفارقاتها، أكبر معلم للإنسان المتأمل، إنها الكتاب المتجدد الذي نسعى دوما لكتابته. إذا كانت النصوص تورط، فقد كان النص الديني أول نص رأته عيني، قارئا وكاتبا (مستنسخا وحافظا)، كأي طفل أخذه أبوه من يده اليمنى، وأخله مقدما رجله اليمنى، إلى الكُتَّاب... إذ كان من الممكن أن أكون اليوم فقيها بعد أن حفظت القرآن، وسلكته (السّلكة) مرتين.. لكن، شاءت الحياة أن أكتب نصوصا مدنسة ودنيوية خالصة، تضع نصب أعينها النص المقدس، وأختار الاشتغال ضمن ما يدخل فقهيا تحت يافطة "من تمنطق تزندق": الفلسفة، القصة، السينما..
المنطقة التي ازددت فيها معقل كبير للأولياء والصالحين، فلا يكاد يخلو الكيلومتر المربع الواحد من ضريح! وكأن كل شيء يريدني ألا أكتب إلا الحروز! لكن، ها نحن نكتب عن أشياء.. وأشياء.. وتلك ورطة جميلة نعيشها بكل تفكر.
متى أصابتك لعنة الكتابة الأولى ؟
جمعة الفاخري : ـ بدأت منذ نعومة أقلامي مغموساً في التشكيلِ .. معلم الرسم فتنني جداً بلوحاته وألوانه .. شعرت أن بإمكان المرء أن يرسم من بيته أو هو على مقاعد الدراسة ربيعاً مكتملاً متى شاء .. ربيعاً مكتمل النضوج بأوراده وأزاهيره وفراشاته ونحله وأطياره .. أن يمتطي الخيال جواداً لا لجامَ له .. أنَّ بإمكانه أن يرحلَ عبر زوابع العطر والحلم متى شاء .. وأن يستدنيَ الآفاقَ العصيَّةَ .. أن يتزحلقَ على خصر قوس قزح .. وتلوين السماء وفق مشيئته .. ويعيد تشكيل الغيم ، ويشاكسُ الشمسَ بإعادة تلوينها بألفِ لونٍ جديدٍ .. أن يوشم وجهها كيفما أراد .. وأن ينكرَ على القمر إدمانَهُ للونٍ واحدٍ .. بمقدوره أن يقفزَ إلى القمم العتيَّة فيحنيها بجرَّةِ لونِ .. اللوحة ـ كما القصيدة ـ تمنحك الحلمَ المباحَ .. تدعوك للعوق الثوابت .. اللوحة قصيدة فاغرة وجهها على ألف احتمال واحتمال .. اللحوة قصة لا بداية لها ولا نهاية .. لذا كنت دوماً أكره التأطير .. الإطار قبرٌ للخيالِ .. فحصاني الذي أرسمه عليه أن يجتاز الحواجز ..
وأفقي الذي أبدعه يجب ألاَّ تصل إليه الأيدي بل حتى العيون والخيالات..
ثمَّ تركت الرسم مبكراً بعد انتهاء عقد معلم الرسم المصري .. وتعلقت بالخطِّ العربيِّ ، مارسته بافتتانٍ ومداومةٍ .. أتقنت منه الخطوط الرئيسة " الثلث ، النسخ ، الفارسي ، الرقعة ، وغيرها وبدأت أدرِّسه في دوراتٍ خاصة ، لكني لم احترفه للهموم الكثيرة التي تتجاذبني فأتورَّط فيها إمَّا طائعاً مغرماً ؛ أو مجبراً مرغماً .. الكتابة في كلّ هذه الفترة كانت تراودني عن قلبي .. تتعرَّى أمامي بافتتانٍ كأنثى حسناء لعوبٍ جذَّابَةٍ .. فكنت أتوغَّل ـ طائعاً ـ فيها .. أغرق بإرادتي .. حتى تورَّطت كليَّةً في عالمِها الساحرِ .. وحين نظرت ورائي كانت نقطة العودة بعيدةً جداً .. باتت مستحيلة فقرَّرت أن أغرقَ بطوعي .. وأسلمَ لقلبي القيادَ يمارسُ حبَّهُ لها على نحوٍ مفلوتٍ..
محمد اشويكة : - داخل تلك الأجواء الميتافيزيقية، كتبت خربشاتي الأولى، ورسمت أشكالي الفطرية.. على اللوح الخشبي المطلي بالصلصال، وبالصمغ الذي كنا نهيئه بأنفسنا بعد حرق الصوف، وتذويب بقايا الحريق في قارورة زجاجية صغيرة (الدواة).. خطت أصابع "الفقيه الصغير"، "الكيميائي التقليدي"، "مازج الألوان" الذي كنته(م)، أولى الخطوط.. فحاولت رسم معالم بعض الأحاجي على غرار ما كنت أسمع.. لذلك، أدرك جيدا اليوم معنى أن تكون حداثيا في المغرب المزدوج: "مغرب البادية ـ المدينة"، "مغرب المدينة ـ البادية".. أعرف أن المغربي لا يستطيع أن يعيش حداثة الغرب مهما فعل لأن الحداثة صيرورة في المجال الجغرافي، ومساءلة حرجة للماضي، بغية مستقبل متجدد لا يكون بالضرورة كما كان.
لذلك أحاول أن أعيش غواية الكتابة بكل انسجام، فلا أستطيع ألا أكون مغربيا.. ولا أستطيع أن أسير ضد نفسي، فالكتابة انسجام مع العوالم الداخلية للكاتب، وعالم منسجم يتصوره المبدع ويخلقه.. هكذا تجدني أربط الانطلاق بالآن (الراهن المتجدد).
هل تذكر فاتحة نصوصك القصصية ؟
جمعة الفاخري : - لا .. لأنني كنت أكتبُ بكثرةٍ .. وأمزَّق أكثرَ .. أعرض نصوصي على أصدقائي ثمَّ أراقصها بفرحٍ كلما أظهروا إعجابهم بها قبل أن أنكرها فأشيِّعها إلى مثواها الأخير.. قصص معدودة بقيت من تلك الفترة ، فترة البدايات ، قبل مرحلة الفطام الأدبي .. لكن بالتأكيد كان فاتحة النصوص نصُّ متواضعٌ جداً .. غاب اسمه البسيط في طيَّات النسيان الوفيِّ ..!
محمد اشويكة : - حاولت استرجاع الكثير من عوالمها الهاربة في مجموعتي القصصية "خرافات تكاد تكون معاصرة"، في قالب من النوستالجيا الاسترجاعية للعوالم الخرافية (أقصد الأشكال غير العقلانية) التي قدمتها داخل بنية تمردية تشبه "الكتابة بالغائط" (Ecriture scatologique)، وتسخر من الماضي والحاضر.. وهذا رهان من رهان التجريب الذي أشتغل عليه بهدوء.. فأن تكتب عن عوالم مدينية، لا يعني أنك حداثي وتجريبي.. بل، أن تجرب داخل أشكال مفارقات المجتمع الذي تعيش فيه، أكبر رهان مطروح على القاص المغربي اليوم، في أفق أن نكتب المغرب.. المغرب الحقيقي.
لذلك، ففاتحة النصوص عندي، تبدأ بفاتحة الاشتغال على خرافات وكلاسيكيات الجماعة التي أنتمي إليها، في أفق لملمة شتات "عقلها الجمعي" عبر القصة القصيرة من خلال كل تمظهراته.. فنحن مجتمع لم نقطع مع السحر وكأننا نعيش ما قبل التاريخ في زمن العلم الراهن!
ما المرجعيَّات الأولى التي شكَّلت ذخيرتك القصصيَّة ؟
جمعة الفاخري : ـ في بداياتي تأثَّرت كثيراً بقصص الراحل ( خليفة الفاخري ) القاص الليبي الكبير لما لها من خصوصيَّة المكان ، إذ أعدُّ ـ أنه نقل القصَّة الليبيَّة إلى فضائها الخاص ، مخلِّصاً إيَّاها من تبعيَّة القصَّة المصريَّة المغرقة في التفاصيل والحكي المسهب ، والمكتظَّةِ بالزوائد اللفظيَّة الكثيرة على نحوٍ عميقٍ ، جاعلاً للقصة الليبيَّة وجهاً مميَّزاً شكلاً وتفاصيلَ ، من حيث الشخصيات والفضاء القصصي والحوار وطرائق التفكير ، فضلاً عن أنه كان يكتب بلغة شعريَّة راقية لكثرة حفظه لكبار شعراء العرب .. كذلك إعجابي بطريقة كتابة الراحل الكبير صادق النيهوم ، وأسلوبه الفلسفي والتهكمي ، وطريقة عرضه لموضوعاته بشكلٍ يثيرُ الدهشة على الدوام .. كان هذا في المبتدر ؛ ثمَّ عبر تلك الالتقاطات القصصيَّة التي كنت أقرأها لكتابٍ عربٍ وعالميينَ ، كل هذه أسهمت في تكويني القصصي بشكلٍ فاعلٍ ، وشكَّلت في أعماقي القاصَّ المدركَ لأسرارِ حرفته وفنونها ..
محمد اشويكة : - سأضيف إلى سؤالك أسئلة من نوع: هل بالضرورة يجب أن تكون للقاص مرجعية ثابتة؟ أليس القاص المبدع في خصام تام مع المرجعيات؟ أليس المبدع مؤسس مرجعيات؟
من الصعب جدا أن أتحدث لك عن مرجعياتي القصصية بشكل ثابت: فهي تكاد تكون واضحة داخل النصوص، ومتخفية في آن واحد.. فالمسار الذي تقطعه الذات الكاتبة، يكون محددا للكثير من سماتها.. وبما أن مساري كان غير مستقر تماما، لا في المكان، ولا في التخصصات بمعناها الأكاديمي، ولا في المهن.. فمرجعياتي غير مستقرة مثلي تماما: متقلبة على الدوام، مخيبة لأفق القارئ والمتتبع (مثلا، كان الكثير ينتظر أن أكتب على منوال النصل والغمد، فإذا بهم يصدمون.. وماذا لو قرأتم الآتي؟! أظن أن القارئ والناقد البسيط يريد دائما أن يصنفك لكي يطمئن!).
لا أظن أن مجتمعا كالمجتمع الذي نتحرك فيه، يقدم نفسه للفهم بسهولة، وتسعف المرجعيات النظرية لفهمه.. إنه هارب دوما، مراوغ ومشاكس.. يكتب قصصه بطرق شتى.. فهل القاص المرجعي سيفهم هذا التنافر غير المرجعي؟! إن المرجعية تتطور..
أحاول أن أجرب ـ التجريب مفتوح على الزمن ـ كل ما أستطيع من معطيات ومرجعيات مناسبة لاختياراتي.. لكنني أعول على الأساليب المعيشية كثيرا.. وأعول على أن أعيش بعيدا عن الضجيج (الفكر المتين يطبخ بمهل على نار هادئة).. تلك مرجعيتي الأولى.
كيف تقبض على الجملة الأولى متلبسة ؟
جمعة الفاخري : ـ أنا أعتني كثيراً بالمفتتح .. يهمُّني جداً أن أورِّط القارئَ في الإبحارِ في نصِّي .. أمارسُ معه الغشَّ البريءَ الجميلَ .. أستفزَّه بقوَّةٍ ثمَّ أتحدَّاه أن يتوقَّفَ عن القراءةِ .. فإن لم يكن مفتتحُ قصَّتي مثيراً وملغَّماً وموارباً مثلَ فخٍ فلا يمكنني المضيُّ في تكوين نصيِّ وبنائه مهما كانت فكرته وقوتها ، فالبدايات ـ دوماً ـ تصنع النتائج .
محمد اشويكة : - كلما راجعت نصوصي المنشورة بين دفتي كتاب، إلا وأتأسف لماذا لم أكتبها بطريقة أخرى غير تلك؟ وكلما حاولت أن أعيد كتابتها من جديد، أحس برهبة شديدة تجاه فعل إعادة الكتابة ذلك! أظن أنني كلما كتبت شيئا، أكتبه بإحساس تفرضه علي التجارب التي أتناولها داخل كل مجموعة قصصية (باعتبارها حالة نفسية إبداعية غير قابلة للتجزئ).. هذه الكتابة التي أحرص ـ ما استطعت ـ أن تكون داخل منظومة قصصية منسجمة بكل مكر.. قد لا تقدم نفسها للقارئ غير المحترف بسهولة، لكنه عندما يتأملها من جديد، يعثر في طياتها على أنوية كامنة لا تنجلي إلا بفعل ملاحظات نافذة للإنسان..
لا أستطيع أن أبدأ قصصي بطريقة ميكانيكية، بل أعيشها لحظات متقاربة/متباعدة، تسافر معي، تتشكل في مخيلتي أولا، وتأخذ مسارات خارج/داخل ذاتي.. وعندما تتجاسر لحظة كتابتها، تأتي دفعة واحدة، أشنقها، فتكون كل قصة بمثابة الجملة الأولى داخل مجموعة قصصية كاملة.. وبعد ذلك تبدأ العمليات المَخْبَرِيَّة.
من القارئ الأول لقصصك ، وما درجة ثقتك فيه ؟
جمعة الفاخري : ـ القارئ الأوَّل لقصصي هو أنا .. إذ أني أمارس الكتابة لإمتاع المتذوِّق الذي يسكنني أوَّلاً ، وهو حسَّاس جداً ، فإن أعجب بشيء أجزته ، وإن رفضه رفضته ، ثمَّ أصدقائي الذين تهمُّني آراؤهم لأني ألمح في عيونهم كميَّة الفرح أو اللامبالاة بما يتلقون ، وهم يقرؤون نصوصي فأقدِّر عبرها درجة أهميَّتها من عدمها .
محمد اشويكة : - عندما كنت قارئا مغفلا (القراءة خبرة)، كنت أظن بأن الكاتب بالفعل (أقصد المبدع) يكتب للناس أولا، وأنه يسعى إلى إرضاء القراء لكي يحضى بثقتهم.. أما الآن، وفي المغرب بالضبط.. الذي لم يستطع أن ينشئ بعد بنية صناعية مهمة للكتاب.. الكاتب يكتب لنفسه خاصة إذا كان يعي معنى الكتابة في المغرب! بلدٌ تضربه الأمية من أقصاه إلى أقصاه.. فعن أي قارئ نتحدث؟ هل الكتاب الذي تطبع منه 1000 نسخة، وتقرأ منه (حتى لا نقول تباع) 100 نسخة (حتى لا نقول 10) فيه قارئ؟! هل البد الذي يتجاوز فيه الناس 30 مليون نسمة ولا يقرأ ـ في شتى أنواع المعرفة ـ إلا نسخا محدودة به قراء؟! لماذا لا نريد ـ لا أحب أن أقول لا نستطيع ـ أن نخلق مليون قارئ.. واستطعنا على العكس من ذلك أن نجلب أضعافها سياحا؟َ! ببساطة لأننا لا نمتلك استراتيجية لذلك، ولا نرغب فيها لحد الآن.. ودامت لنا نحن المهووسون متعة الاكتواء!
لذلك، يا صديقي، يا قارئي المفترض، فأنا أكتب وأرجلي مثبتة في الأرض، أومن بأنني أمارس عملا نخبويا، وأكتب لقارئ نخبوي.. فأنا لا أحلم بخرافة "الكاتب الكبير" في وسط يريدنا أن نكون صغارا دوما!
نحن نكتب لأنفسنا ولأصدقائنا.. وهم قراؤنا الأوائل.. وهذا لا يعني أنهم جديرون بالثقة!
فيا قارئي المفترض! أرجو أن تدرك هذه المفارقة: أنا كاتب مغربي!
الكتابة بالنسبة لي أسلوب عيش ونمط وجود.
ما هو الصدى الذي تركته مجموعتك القصصية الأولى ؟
جمعة الفاخري : ـ مجموعة الأولى ( صفر على شمال الحبِّ ) وقد حوت أربعةً وعرين نصاً مختلفة الأزمنة والأمكنة والمدارس القصصية ، ولدت سنة 2001 ، لم أكنْ أتصوَّرُ أن تلقى رواجاً كهذا الذي لقيته .. فقدِ احتفي بها كثيراً في مدينتي أولاً ، وتم تكريمي لأجلها .. ثمَّ أثيرت حولها العديد من الحوارات والنقاشات في وسائط الإعلام والصالونات الأدبيَّة ، وكتب عنها نقَّاداً أعتز بما قالوه في حقِّها .. فهي بالرغم من تأخُّرها كثيراً عن ميلادها الحقيقيِّ فأغلب قصصها كتبت في أواخر الثمنينات وأوائل التسعينات ، إلاَّ أنها قد قدَّمتني جيداً للجمهور .. وكانت جسري المهمِّ إلى القارئ .. لذا أعتز كثيراً بها ..
محمد اشويكة : - راعني أثناء زياراتي المنتظمة للمعرض الدولي للكتاب، جلوس كتاب مغاربة وحيدين وحيدين وحيدين... أمام كتبهم، وفوق رؤوسهم أوراق أو يافطات كتبت عليها عبارات من نوع: "لقاء مفتوح مع الكاتب..."، "حفل توقيع كتاب...".. فما دلالة ذلك؟ إن منظرا سينمائيا سورياليا كهذا، يلخص عبثية "صدى الكاتب" و"صدى الكتابة" في المغرب! فالكاتب يوقع لمن؟ ومن يحتفل معه ويحتفي به؟ من يحتفي بمن؟ أظن أنه في لقاء مفتوح مع نفسه، وفي بوح مشرع على ذاته، يسائلها وتسائله، يناجيها وتناجيه، يوقع لها وتوقع له... أمام هذا المشهد المهول من فيلم "رعب الكتابة في المغرب"، والذي من المفروض أن يؤازر الكاتب فيه الكاتب، ما دام لا يحس بفداحة الموقف، وبكآبة اللحظة، وبطهارة النفس الكاتبة... إلا كاتب آخر (رغم زيف الكثير من الكتاب).. لا أكاد اسمع إلا صدى نفسي داخل كتابتي (لست متشائما ولا أنانيا.. فقط تناولت المسألة بحس نقدي وبصدق). إن مجموعتي القصصية الأولى "الحب الحافي" كانت رسالة ـ رغم أن الكثير لم يفهما ـ لإعلان الحفائية على الجميع، لا يهمني القطيع.. حاولت أن أعلق الجرس في عنق القطة، ولا أنتظر صدى داخل العتمة، ووسط الجلبة!
إذا كان للكتاب صدى، فمن صانع هذا الصدى؟ هل ترى معي ناشرا حقيقيا في المغرب؟ في أدبيات الدول الراسخة في مجال صناعة الكتاب والثقافة، أعرف أن الناشر هو صانع صدى الكتاب والكاتب: فكم لدينا من الكتب المهمة، ولم تجد صدى..



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 19 نوفمبر - 22:51