م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


قصة رتيبة/للقاص محمود عيشونة

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

قصة رتيبة/للقاص محمود عيشونة

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الثلاثاء 23 أكتوبر - 4:01

قصة رتيبة
تنحت عن المرآة ،بعد أن أودعتها سراً من أسرارها.. وأسرار اللذة التيتتملكها، كلما نظرت إليها متفرسة فيها.. منقبة في كاملها.. هذا الكل المتكامل.. المتأهب لممارسة الحياة.. هذا القوام الرشيق الذي يخفي أشياء كثيرة، تذهلها كلمافكرت في أنوثتها المقبورة داخل سياج من زيف الترف..؟؟
بخفة يصاحبها دلال.. بتؤدة عادتأدراجها، إلى النافذة المطلة على شارع الحرية.. المفتوحة مند الصباح، على ستار أبيضشفاف، حتى تُنعم جو الغرفة، نسائم ذلك اليوم.. وهي تحُط على شر اشف فراشها الأنيق ،أناقة كل شيء في غرفتها.. أزاحت ستار النافذة جانباً.. وكان طول النهار مسدولا علىفُتحة النافذة.. فلا يرى العابر إلا ستار أبيض شفاف، تُدغدغه النسائم.. وكأن أصحابالشأن في ذلك البناء الشاهق، يخشون على ملاكهم الساكن إحدى غُرف الطابق الثاني،الأعين المتلصصة.. أو تسلل الأرواح العابثة ، إلى الغرفة المربعة الشكل، الواسعة.. فاخرة التأثيث.. فمن عادة مترفي المدينة ، أن يؤثثوا لبناتهم وبنيهم غُرفهمالخاصة.. مُحاولين في يأس، إغنائهم عما يدور بالخارج من متاع الدنيا..؟؟؟!أوربما هم فقط.. يُريدون أن يُوفروا لهم كل شيء.. حتى الأحلام..؟ !
في الغرفة التي زُين سقفها، بأشكال وزخارف يتوه الناظر فيمكنوناتها.. بجدرانها الوردية الملساء.. والأرضية المبلطة ، بأرقي.. وأنفس ما عرفهالعالم من رخام.. وفي الركن المنزوي يسار النافذة.. يضطجع سريرها اليتيم، تؤنسوحدته.. خزانة تُقابله في الجهة الأخرى للغرفة ، زُينت بمرآة.. وكأنها آلة مصغرةلرصد تفاصيل الغرفة.. بينما قيدت في الركن الكامن وراء الباب، مكتبة صغيرة.. في حينتتوسط الغرفة ، أشياء رتيبة المميزة.. طاولة أنيقة.. وكرسيان متقابلان ، لايملالواحد منهما التحديق في الآخر..؟
بدت لها المرآة التي أودعتها نظرة أخيرة.. شاحبة.. وكأنها تود الانفلات من الإطار الذي تبتت إليه ، على صدر الخزانة، العنبرية اللون .. مسحت الغرفة بنظرة شاملة، فتبين لها أنها أهملتها بعض الشيء . وأن الطاولة التيبُعثرت فوقها أشيائها تستعطفها.. ولكن شيء ما.. قد حدث في الغرفة.. ربما في البناءكله.. من يدري.. ربما في الدنيا بأكملها..؟!وهي التي من عادتها أن تمرح وتطالع الأخبار بشغف ونهم كبيرين.. فمالها اليوم إذنمثقلة وناقمة على غدها ولحظتها..؟ وقد بدت على طاولتها بعض الفوضى.. وبدى شكهايقينا .. بأنها ملَتْ .. أو على الأقل سئمت.. من وجودها داخل هذا السجن الفاخر.. المكيف لمحكوم عليه بالحياة.. مسلوب العواطف والآمال.. مقيد الإرادة والعواطف...؟ !
رباه.... ماذا يحدث لي...؟ ارتعبت وأردفت . ما هذهالهواجس الرهيبة... !!
مشاهد وصور، دارت بخلدها.. وهي تزيح ستارة النافذة.. ومالبثت أن تهالكت على إطار النافذة الخشبي، المصبوغ بلون القمح..؟ فأحست بألم تُصاحبهلذة طفيفة.. وقد برز الصدر الكاعب الناهد إلى الأمام.. صارخا في ألم.. وكأنه يُريدالإفلات والتحرر ، ثم الهروب من وحدة سجنه المقنن..؟!
ما أشقاك يا رتيبة.. لقد بدأ الجسد البض يتمرد.. وتذوقالصدر الكاعب لذة الغرابة.. ؟ ضغطت أكثر بصدرها على إطار النافذة.. فانسدل الشعرليلا غزيرا على وجنتين مخضبتين بالحمرة.. وأحست بخجل يداعبهما.. بحرارة وجرأةيسريان في سائر جسدها الرشيق..؟!أشياء لاعهد لها بها من قبل.. فتمايل الجسد النائم اليقظ.. وانبعث من عينيهاالسوداوين بريقٌ نوراني ، فراحت تُحلق عاليا ، بأجنحة من بياض .. في فضاء دنياسابحة.. ربما هي الآن لأول مرة في حياتها الفتية تحلم..؟؟!!ربما.. ربما..
كان الوقت أحد أيام "أكتوبر" السوداء.. أكتوبر.. الرعب والموت.. أكتوبر الذي رسم خريطة للدم والموت.. في جزائر البياض والطيبة..؟ كانت السماءغامضة.. مُحجمة عن الإمطار، منزوية بعيدا خلف السحب الداكنة، فلا هي تُمطر.. ولا هيتُبهر بالزرقة، حاجبة أشعة الشمس، عن المتسكعين.. والمتسولين خارج ترف المدينة،المعلقة قلوبهم للدفء.. على شوك المأساة ، فوق رصيف مُفلس، يجلسُ القرفصاء طفلاأغبر.. في مواجهة شرفة رتيبة، باسطا يديه للمارة.. متلفظا بكلام عذب بريء.. عذوبتهتُقطع الأوصال أو تكاد..؟ في الواجهة أيضا، ثمة شيخٌ يكرع في اتجاه بائع التبغ.. متعمدا مسايرة الزمن.. وقد بدا عليه أنه وجد ضالته أخيرا .. فهو لابد يقصد كيسا من "الشمة
انشغل العابرون بسبل مقاصدهم.. الخارج من البيت.. والعائد إلى الحب، المتفق على موعد.. والآفل من المدرسة.. الذاهب للصلاة والمحلقةروحه في فضاء دنيا سابحة.. والأطفال..؟!فلذة الأكباد..؟؟؟
"ناولني شاي مع سيجارة ريم.. أسرع أرجوك.." قال عمار موظف البريديخاطب نادل المقهى.. كان عما ر في العقد الرابع من العمر، حسُن الهندام، يوحي مظهرهبالصرامة وقوة الشخصية، رغم الابتسامة المشرقة التي لا تفارق مُحياه.. تراه يؤمالمقهى في مثل هذا الوقت من كل يوم، لتصفح الجريدة.. وقضاء ساعة أو ساعتين خارج زمنالروتين الضاربة جذوره في واقع الناس..؟ في الجهة الأخرى للمقهى الشعبي ثلة منالناس.. يرتشفون أحاديث يومية مستهلكة.. وغير بعيد، يعبث الدرويش إسماعيل القصبة،بعلبة كبريت.. غير آبه بمن حوله من الناس والحياة على حد سوى.. وهو الذي قضى أيامشبابه عاقلا .. إلى أن ظروف ما، جعلته متكأ لطيش الأولاد وظلم الكبار..؟

إلى هذا الحد من ذلك المساء.. كان كل شيء يسير فيالاتجاه العادي لروتين المساءات الجزائرية.. كل شيء كان يوحي بقضاء أمسية عادية.. والانسياب مع العادي .. ومن ثم العبور إلى سدرة الليل بكل الأعباء ، بكل الضجيج.. بكل الأحلام..؟!
ماذا حدث بالضبط..؟؟!!سألت صاحب المقهى.. ؟ كاد يوليني ظهره ويلج سيارة الشرطة.. ولكنه تراجع .. وطلب منيأن أشعل له سيجارة ،كانت بين شفتيه.. أسمع يا ولدي ، كل شيء تم في لحظات.. قال صاحبالمقهى .. وأردف .. الانفجار كان رهيبا، أشلاء كثيرة مع قطع آدمية ومعدنية ، تطايرتولصقت بأعمدة الكهرباء وإشارات المرور وفوق الأرصفة التي التحفت بالدماء..؟ هلتُصدق.. وأنا أهم بالخروج هالني منظر فضيع، لنهد فتي مُعلق على سلك الكهرباءالمحاذي لباب المقهى.. يــــــــــا .. ولم يُكمل عبارته الأخيرة مُفضلا ولوج سيارةالشرطة.. وسيجارته لاتزال مشتعلة بين شفتيه..؟؟!تمت:

جيجل الجزائر/2000
من المجموعة القصصية/ عطر الشيطان/للقاص محمود عيشونة


عدل سابقا من قبل ليلى ناسيمي في الجمعة 18 يوليو - 2:59 عدل 1 مرات



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

aichouna65
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 3
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 07/07/2008

رد: قصة رتيبة/للقاص محمود عيشونة

مُساهمة من طرف aichouna65 في الإثنين 7 يوليو - 9:42

الفاضلة ليلى نسيمي.. أسعدني جدا نشرك لقصة رتيبة.. مع كل الود والأمل.
avatar
محمود كريشان
عضو مميز

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 83
العمر : 32
المكان : الاردن
تاريخ التسجيل : 12/07/2008

رد: قصة رتيبة/للقاص محمود عيشونة

مُساهمة من طرف محمود كريشان في السبت 19 يوليو - 13:45

ليلى تسلمي على القصه الجميله

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 يونيو - 6:20