م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


بونعمان ــ 2) رياح عاصفة

شاطر

محمد العروسي
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 81
العمر : 73
المكان : تطاوين
الهوايات : الأدب ـ القراءة ـ المشي والسفر
تاريخ التسجيل : 14/07/2009

بطاقة الشخصية
مدونة:

بونعمان ــ 2) رياح عاصفة

مُساهمة من طرف محمد العروسي في الثلاثاء 9 يونيو - 4:17

[rtl]وحين كانت تأوي إلى فراشها الحصير ، سرعان ما كانت تستسلم لحصار النعاس ، وهي تغالب جحافله ، لعلها تسترق ما يمكن أن يسر به أبوها إلى أمها وهما في صوفية وجدانية ، لكن غلبة النعاس كان يأخذها إلى سحيق غوره ودهاليزه دون أن تلتقط ما تطمئن له وتنام بدون كوابيس كثيرا ما كانت تنغص نعاسها . [/rtl]
[rtl]لم يكن تنفس الصبح إلا تخفيف بعض ما كان يثقل جسدها النحيل ، لعلها تشرق عليها نبض في رضى الأب فتعرج وجهتها ، لتستقبل إسفرار الصبح إلى ناحية غير التي اعتادت عليها ورفدها القطيع الذي يتجدد أجناده كل كل أسبوع حين يحل موعد السوق ، ويغدو الأب باكرا جدا ببعض ما ألفت من الخرفان ، وكان حين يعود في الرواح ، يقدم إليها منديلا أو قميصا خط بصور وحروف لم تكن تسعف على فكها ، فتتوسل إلى أخيها بهمس خفي حتى لايسترق الأب توسلها .[/rtl]
[rtl]لم يكن الأخ ليلبي توسلها إلا بعد ما يتأكد من أن الأب في استغراق ما يشغله ، فيحاول أن يفك شيئا مما رسم على القميص ، وكانت هي تجِدُّ محاولة أن تلتقط طنينا خفيا مما كان الأخ يرطن لها به همسا ، وكأنه كان يدغدغ وسنها لعلها تنام مطمئنة بعض الشيء ، وهي راضية بأن هنا في هذا البيت أحد يحاول أن يهتم بها ، إلى جنب أمها التي كانت تشعر ببعض ما كانت تتشوف هي إليه ، لاكنها لم تكن لتجرؤ على الإفصاح لزوجها . [/rtl]
[rtl]وحين ما يأخذها النعاس إلى جنانه ، كانت تستسلم ، فقد نال منها نصب اليوم قدرا من اللغوب ، فتستسلم ، ولم تكن تستسلم لنداء أمها ،حين تناديها في رقة  حين تشق نسمة الفجر أحجبة الليل ، معلنة ميلاد صبح جديد ، كانت تتمنى أن يكون غير الذي فات قريبا عن ظلها الصغير .[/rtl]
[rtl]فتهرع إليها ، وهي بين دوخة النعاس واليقظة ، تتناول الفطور ، وتسرع إلى الحوش  لتجد القطيع ينتظرها ، مثل ما ينتظر السجين لحظة تسريحه ، فتنطلق وهي تحمل المحفظة وقد حشتها بما اتفق وكالمعتاد ، وحين يشتد بها السعي تنوخ إلى ظل الشجيرة لعلها تجد شيئا من الراحة وظلا منعشا يخفف عنها غلواء السِّرْحة .[/rtl]
[rtl]لم تجد ملاذا لها غير هذا الظليل الذي كان لايكاد يحجب الجسم النحيف عن أشعة الشمس اللافحة ، وقطرات المطر وقرص القر ، لكنها الآن بدأت ترقب ظل الشجيرة يتجاوزغصن  قدها وقد نبتت عليه بدرتا نهدين صغيرتين ، كانتا تحدثانها بأن طفرة ما طفت على قدها ، لكنها لم تعر الطيف الجديد اهتماما ، ما دام الأمر الآخر لم يخاطر بالمجيء بعد ، فكانت تستسلم لدغدغة النعاس والنسيم أو للعسات الريح الشتوية ، بينما الجرو الذي أضحى كلبا أمينا يحرس القطيع كما حنكته مرافقته لها وللقطيع ؛ وحين كانت تروح والأصيل يودعها ببسمته ، كانت سرعان ما تتسلل إلى المرآة لتتأكد مما حدث.[/rtl]
[rtl]كانت الأم ترقب من وراء صمتها الدفين ما تقوم به ، لكنها لم تكن لتبدي شيئا من ملاحظات ، وهي أيضا كانت سرعان ما تتوارى تحت الملحفة الخشنة حتى ولو في أيام القيظ الشديد ؛ وتهوي إلى أحلامها لعلها تلتقط حلما مما كانت تراود به أحلامها ، وهي ترى في كل إشراق أخاها يتأبط محفظته .[/rtl]
[rtl]في هذا الصباح ، رمقت على وجه أبيها ابتسامة لم تألفها ، أقبل إليها بوجه بشوش ، واستبقها بالتحية على غير عادتها ؛ وقال في نبرة بين الأمر والرجاء :[/rtl]
[rtl]ــ  اليوم سيذهب أخوك بالقطيع إلى السرحة ، أما أنت فستبقين هنا حتى أعود بعد صلاة العصر ؛ وانصرف ، بينما هي في حيرتها ، كانت الأم منشغلة بإعداد ما يلزم لهذا الطارئ الجديد، ولا ترد على استفسراتها إلا بنبش خفي كأنه همهمة ، تتبعه ببعض الأوامر في مساعدتها .[/rtl]
[rtl]ظلت في فخ حيرتها ، حتى أقبل الأب مدويا :[/rtl]
[rtl]ــ  السترة . . السترة ، وجال ببصره حول الغرفة ، ثم أومأ لها بأن تختفي ، أخذتها أمها إلى حجرة ها ، وأقفلت الباب دونها ، فبقيت وحيدة تترقب ما سيحدث ، فكثيرا ما كان الأب يأتي بمثل هذا التصرف ، حين يكون الطقس شديد المطر والأعاصير عاصفة ، لكنها همست في سريرتها :[/rtl]
[rtl]ــ  اليوم من أيام الصيف ، فلا يمكن أن يكون الطقس مخيفا بهذا الشكل ؛ لكنها استسلمت ، حتى كاد النعاس يأخذها في أحضانه ؛ لكن ما وصل إلى مسمعها من الحديث الذي كان يتم خارج الحجرة ،جعلها تتوجس شيئا ما ، غير النوء والعاصفة .[/rtl]
[rtl]وما أن عسعس الليل ، وانتظمت الثريا ، حتى أقبلت إليها أمها بوجه مشرق لم تر مثلها ، وأصلحت من زينتها وحلتها بما تفضل به الزمن من حلل ، ثم أمسكت بيدها ، وهي تتقدمها إلى أن  استأذنت الأب ، فدخلتا الغرفة ، وإذا ببعض الغرباء لم تألفهم ، يرمقونها بعيون متفحصة ، وعلامات بعض الرضى تكاد تطير من محاجرها ، وإذا بالأب يقول :[/rtl]
[rtl]ـــ هذه بنتي ميلودة ، وأردف الله يرضى عليها كانت دائما تسمع لكلامي ، ولا تخالفه ، انتفضت سيدة ممن كن حاضرات ، وأمسكت بذراعها وعادت إلى مجلسها وأجلستها بينها وبين امرأة تكبرها سنا ، وكلا المراتان لم تفارق أعينهما وجه وقد ميلودة . [/rtl]
[rtl]التفتت إليها المرأة المسنة وقالت : [/rtl]
[rtl]ــ الله يرضى عليك أ بنتي ، ومدت إليها كفها لتقبله ، ففعلت ، وعيناها منكسرتان حائرتان من هذا المشهد ، وهي تحدث سريرتها :[/rtl]
[rtl]ــ  لاشك أن اليوم كان شديد العصف والنوء ، مما اعتادت عليه وأنا في السرحة ؛ لكنها ابتسمت ، ثم انسلت بسرعة إلى حجرتها .[/rtl]
 

[rtl]08 / 06 / 2015 [/rtl]

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 أغسطس - 5:14