م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


الفراش يغتسل من نبع الشمس

شاطر

محمد العروسي
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 81
العمر : 73
المكان : تطاوين
الهوايات : الأدب ـ القراءة ـ المشي والسفر
تاريخ التسجيل : 14/07/2009

بطاقة الشخصية
مدونة:

الفراش يغتسل من نبع الشمس

مُساهمة من طرف محمد العروسي في الخميس 9 يونيو - 2:13


استيقظ هذا الصباح ، ناولته أمه الفطور، على عجل تناوله ، والتحق بالرفاق في ساحة الحي ، التموا مثل عادتهم ، كانوا كالفراش في جنان حمص ، ناول بعضهم بعضا من شهد النسيم ؛ وفجأة ، التفتوا لترنيممات كانت تاتي من بعيد ، تقترب كالنمل في اصطفاف .
ـــ قالت نملة : يا رفاقي الفراش ، زهرة الياسمين فَّوح الميدان ، والنيل روى فينا الشريان ، فانفتح الوريد فينا بيننا ،مساما يرتوي منها الجسد ،وينتعش الكف محتضنا الكف ، والخاتم العصي بالإسورة الذهبية المزينة بالماس .
ثم التفتت إليهم في غفلة من أحدية الجحفل العرمرم .
ـــ احذروا أحذية هؤلاء . . . ، انتبه الصغار إلى هذا الهمس الرنين بين العشب ، فالتجؤوا إلى فيء شجرة رمانة تزينها أزهار الجلنار ؛ تبسم عروة ، حرك ظله الصغير، . . . ثم صاح بالرفاق .
ـــ هيا إلى ظل الرمانة . . . اسرعوا . . . اسرعوا . . . ؛ لكن هناك من كان أسرع منهم ، من الصقور ، . . . التقطوهم واحدا واحدا . . . ، ثم طاروا بهم حيث كان الكهف ينتظرهم ؛ لكن الرفاق لم يبدوا أي حراك ، فقد غل الخوف والرعب كل ارتعاش فيهم ،؛ حين وجدوا دثار الغيهب يلف أجسامهم الضئيلة ، والصمت قيص جب يوسف يهمس في مسمعهم . . . دندنة يدغدغ بها وحشتهم .
فجأة قطع القفل الكبير ، رنات الدندنة . . . وصاح ظل الصقر مزلزلا .
ـــ من منكم عروة ؟ .
رفع الفراش أجنحتهم ، تشوفت أعينهم الصغيرة ، لم يروا إلا ظل الصقر الكبير ، توجسوه غولا ،يتقدم بخطوات ، اقترب من احدهم . . وساقه بين مخالبه إلى الخارج ؛ حاول الفراش الرفاق اللحاق بصاحبهم ، غير أن صقرين آخرين قدفوا بهم إلى الداخل ، وسُمع صرير القفل الكبير . . ، استرق الفراش الرفاق السمع لعلهم يستمعون حسيسا أو مسيسا ، . . لا شيء ، ألصقوا آذانهم بالبابالحديدي الأسود ، شكَّتْ مسامير وجناتهم الصغيرة . . ، ابتعدوا حين أحسوا أن تيارا من ماس نملل أطيافهم ، فابتعدوا عن الباب ، وانزووا بعيدا في كبد الكهف . . . ثم انتظوا وانتظروا . . .
أخيرا سُمع صرير القفل الكبير . . انزووا اكثر . . تلاحمت أجسادهم الصغيرة الضئيلة ، وعيونهم تتشوف نحو الباب . . ها قبس من سراج يتسسل ، وظل الصقور تحجب ما طل من سراج . . ، ثم سُمع صوت أنين يكاد لا يسمع ، وشيئا ما ألقي به على الأرض الخضبة بالظلمة والشفق ، وأقفل الباب من جديد .
حبوا في حذر ، يتحسسون . . . . حتى إذا ما اصطدمت أناملهم الدقيقة بشيء ما ، تلامسوه في إفتحاص الذي أصابه العمش . . . وقال أحدهم
ـــ إنه عروة . . . إنه عروة
همس آخر . . لكنه لا يتحرك ، لماذا . . .لم لا يسمع همسنا . . لِمَ . . .
حاوا أن يحضنوه ، لكنه كان فاترا ، وليس به قشعريرة ، اقتربوا منه أكثر ، حاولوا أن يتحسسوا محياه ، لكنه محيا ،غير الذي ألفوه قبل الحين
ـــ لمَ شفتاه لاتبسان ، ماهذا الذي يفور من مبسمه . . لمَ قلبه صامت هذا الصمت الرهيب ، كهذا الغيهب .
نظر بعضهم إلى بعض في دهش ، لم تر أعينهم ارتسامات الشده التي ارتسمت عليها ، في لوحة أطرتها حلكة الكهف . . انثنوا إليه ، احتضنوه ، لم يشعر بالدفء الذي حاولوا أن ينقلوه إليه مما بقي في أجسادهم الصغيرة ، فيطردوا ما به من سكون . لم يفلحوا . . لم يشعروا إلا والنعاس غافلهم ، فاستسلموا للنعس دون دفء عروة .
في الصباح ، كما قيل لهم ، انتبهوا على وقع أحذية الصقور ، أخذوهم بين مخالبهم واحدا ، واحدا ، وطاروا بهم إلى خلاء ناء ؛ وحين وجد الفراش أنفسهم في ذاك المكان ، سأل أحدهم الصقر الرقيب
ـــ أين عروة . . . أين عروة . . . ؟ .
أجابهم بصوت خشن
ـــ عروة . . . عروة . . . . هناك . . . . ،حيث كنتم ، ومن حيث جاء . . . .
طأطأوا رؤوسهم الصغيرة ، ومن تحت أجفانهم انبرت همسة خفية
عروة فاز . . . عروة طار فراشا ، كما كنا نحلم حين كنا نلعب في الميدان ، لقد نبت له جناح من
تبر الشمس ، لقد طار لينسج لنا راية وطن . طار يغتسل من نبع الشمس .
[b][right]

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 يونيو - 11:16