م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


الأديب عز الدين جلاوجي للوكالة:

شاطر
avatar
حسن سامي
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 34
العمر : 63
تاريخ التسجيل : 24/03/2008

الأديب عز الدين جلاوجي للوكالة:

مُساهمة من طرف حسن سامي في الخميس 31 مارس - 3:23

الأديب عز الدين جلاوجي للوكالة:
الرواية الجزائرية حفظت ماء وجه الأدب الجزائري.. وكتاباتي صرخة في وجه الظلم





1.
بدأت بكتابة القصة القصيرة ثم المسرح ثم انتقلت إلى الرواية ، أين تجد نفسك ضمن هذا التنوع في الأجناس الأدبية ؟

أجدني أميل للرواية، هي الأقدر برحابة صدرها وطيبة قلبها وعبق إغرائها أن تمنحك فرصة أكبر في أن تصول وتجول كالفارس المغوار، إنها عالم بديع يمكِّنُك من أن تقدم للمتلقي ماتشاء مضمخا بأريج الفن الجميل.

وهي بالتالي خلاف القصة القصيرة التي تضيق مساحتها، وخلاف المسرح الذي يمنحك فرصة السير على درب واحد قد يزاحمك فيه من بعد مبدعون آخرون.

لقد كتبت القصة ثم المسرحية ثم الرواية فأدب الأطفال والنقد وكلها في نظري - رغم عشقي لها جميعا واعتزازي بها- لم أهم في عشقها كما همت في عشق الرواية التي أفضل أن أخلص لها في مستقبل الأيام، رغم أن الأجناس الأخرى كثيرا ما تراودني عن نفسها.

2. *ما هو جديد الكاتب عز الدين جلاوجي ؟

جديدي رواية بعنوان "حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظر" ستصدر هذه الأيام في 560 صفحة وهي أول تجربة لي في كتابة الرواية التاريخية، وهي أيضا الجزء الأول من ملحمة روائية أرجو أن أجد فرصة إكمالها قريبا، وأعتقد أن هذه الرواية ستكون إضافة جادة ومتميزة لتجربتي الإبداعية عموما والروائية على وجه الخصوص.

كما سيصدر لي كتاب نقدي بعنوان "المسرحية الشعرية المغاربية دراسة في البنية والخطاب" أرجو أن يسلط الضوء على زاوية في الأدب المغاربي طالما اشتكت من الإهمال والإظلام.

ومعها سلسلة مسرحيات من تسع أجزاء منها ما أعيد طبعه ومنها ما هو جديد أعطيت له اسم "مسرحيات عزالدين جلاوجي" وأنا بذلك أسعى أن أوفر نصوصي للدارسين في جامعات الوطن، وهم كثيرو الاتصال بي بحثا عن نصوصي للاشتغال عليها، وبذلك أرجو أن أوفق في خدمة الأدب الجزائري والعربي عموما

3. هل أنت راض عما قدمت من جهد إبداعي حتى الآن؟ وهل ترى أن أعمالك نالت ما تستحقه من نقد ومن انتشار لدى القارئ؟

نعم وبشكل كبير، فمساري الإبداعي تميز أولا بالكثرة حيث أصدرت حتى الآن خمسا وعشرين كتابا، كما تميز بالتنوع لقد كتبت في الرواية والقصة والمسرح وأدب الأطفال والنقد، والأهم من كل ذلك أن نصوصي وخاصة الروائية لقيت اهتماما كبيرا من قبل المتلقين قراء ونقادا وأكاديميين، وقدمت عن هذه الأعمال مئات البحوث والدراسات النقدية المهمة جدا رغم ضعف التوزيع والانتشار الذي يوصل أعمالي لمن يطلبها.

ولا يعني ذلك غروري فالغرور قاتل للمبدع، ولا يعني أيضا عدم التطلع لما هو أنجح، إن لي مشروعي الإبداعي الذي لا مشروع لي سواه والذي أعمل على إنجاحه، وأنا ماض في هذا الدرب بكل جدية وبكل إصرار.

وأرجو أن تكون عجلة النقد عندنا أسرع حتى تواكب المشهد الإبداعي، كما أرجو أن نضبط سياسة ناجعة لإيصال صوتنا الإبداعي إلى الخارج، بعيدا عن الارتجالية بعيدا عن الترقيع، بعيدا عن المحسوبية التي تخدم الرداءة وتسيء للمشهد الإبداعي الجزائري

4. لا حظنا من خلال قراءتنا لنصوصك أنك مولع بالتجريب؟ هل تراه ضروريا للعملية الإبداعية؟

الإبداع جمال وحرية وخير وثورة، أربعة يبنى عليها كل أدب ناجح، ولا معنى لثورة ترضى بالماضي، إن ثورة الأدب تسعى دائما لإضاءة أصقاع مظلمة، تسعى دائما لاكتشاف الجديد، تسعى دائما لتجاوز المألوف والمتداول، وبالتالي فالتجريب هو نهج الأدباء الكبار من امرئ القيس إلى بشار والجاحظ إلى أبي تمام إلى السياب، إلى توفيق الحكيم والمسعدي وبرشيد.

التجريب مقوم أساسي للعلمية الإبداعية ولا إبداع خالد دون تجريب، والمتتبع لتجربتي الروائية والقصصية والمسرحية يجدني دائما امتطي صهوة التجريب بحثا عن الجديد، والأمر لا يقتصر على النواحي الفنية والجمالية، بل وحتى جانب الرؤيا، إني دائم البحث عما هو أجمل، دائم البحث عما هو أقنع.

5. رابطة القلم التي ترأسها أقامت العديد من النشاطات الثقافية الناجحة لكن لاحظنا تراجع نشاطكم في السنوات الأخيرة فما هي الأسباب؟

أردناها منبرا حرا جميلا مبدعا وقدمنا من خلالها في ظرف سنوات قلائل جهدا جميلا رغم الصعوبات والعراقيل، نشرنا عشرات الكتب وأقمنا العديد من الملتقيات الناجحة وخرجنا بالأدب الجزائري إلى أوطان العروبة فأسمعنا صوته مشرقا ومغربا، وكان طموحنا كبيرا ولكن آلة الإدارة كانت أكبر منا وحاصرتنا من حيث ندري ولا ندري فأجهضت حلمنا الذي قد ينتعش ويعود للوجود وقد يضمحل ويموت كما ماتت كثير من التجارب الجميلة، إبداع الاختلاف اتحاد الكتاب.

6. هل معنى ذلك أنك ناقم عن المشهد الثقافي الجزائري.

جدا، الفعل الثقافي عندنا محصور في مهرجانا فلكلورية لا تسمن ولا تغني من جوع، كثير منها يقف خلفها بشر لا علاقة لهم بالثقافة والإبداع، أو من دار في فلكهم من مبدعين، وللأسف تتكرر طبعاتهم دائما على حساب مبدعين متميزين إبداعا ورؤية، ولكنهم ظلوا مبعدين يئنون تحت وطأة الإقصاء والتهميش، ويمكن أن أقدم دليلين بسيطين، أولا أرجو من الإعلام أن يكشف أسماء الذين يمثلون الجزائر في المحافل العربية في كل مرة، ويشكف أسماء الذين يكرمون ويلمعون ويشركون، وثانيا تأملي النصوص الإبداعية الجزائرية المختارة في المناهج الدراسية معظمها لأسماء نكرة يمكن أن تترتب في طبقات دنيا في الأدب الجزائري، في حين تقصى أسماء كبيرة، إنهم يريدون تثبيت أسماء رديئة في أذهان الأجيال يريدون أن يقولوا لها هؤلاء هم من يمثلون الإبداع الجزائري والأدب الجزائري، وأعتقد أن كل هذا التهميش هو خيانة لمسار الثقافة الجزائرية لأنه قام على المحسوبية والمصلحة الضيقة جدا.

7. برأيك لماذا لم يرق الأدب المغاربي إلى المستوى الذي حققه الأدب في المشرق.

هذه مغالطة كبيرة لا أوافق عليها، وهي من ترسبات ماض سحيق جعلت من المشرق المركز والنواة، وأرغمتنا أن نولي وجوهنا تجاه الأدب المشرقي كما نولي وجوهنا تجاه الكعبة مصلين، أما أدب الماضين حتى عصر الضعف فهو ملك لنا جميعا نحن أبناء العروبة، إن المتنبي أو الجاحظ أو ابن المقفع أو ابن زيدون وابن طفيل هم فخر لنا جميعا نرث منهم بالتساوي مغاربة ومشارقة، أما أدبنا الآن ورغم أنه أيضا أدب العرب جميعا فإني أجزم أن هناك عبقريات وجدت في المغرب لم تظهر في المشرق والعكس صحيح، ولا معنى للكم لأن وليد ظروف أهمها الاستعمار، ولا معنى للانتشار والشهرة والذيوع لأن المتحكم في ذلك ليس هو مستوى الإبداع فقط، بل أحمل النشر المسؤولية وهو الذي أغمط حقنا، وما ذنبنا وحكوماتنا لا تملك سياسة لتوصيل أصوات أبنائها الإبداعية، وأستطيع أن أدلل على ذلك ببعض الأسماء الجيدة التي لمعت بمجرد أن نشرت في المشرق ولست مضطرا أن أضرب أمثلة فهي كثيرة جدا، وأستطيع أن أزعم أن موسى ولد بنو وإبراهيم الكوني ومحمد زفزاف وعزالدين المدني وواسيني الأعرج لا يقلون أهمية عن نظرائهم المشارقة رغم ظروف التاريخ والجغرافيا التي جنت على ثقافتنا أحيانا.

8. كيف يرى الأستاذ جلاوجي المشهد الروائي الجزائري؟

كثيرا ما قلت أن الرواية الجزائرية حفظت ماء وجه الأدب الجزائري إذ استطاعت أن تقدمه في المحافل العربية والعالمية بكثير من التألق والتميز، ابتداء من روائع محمد ذيب وكاتب يس إلى الطاهر وطار وواسيني وبوجدرة ومستغانمي إلى من جاء بعدهم كساري ومفلاح حتى الأقلام التي مازالت تصر على الحضور كديك ومفتي والقاسمي وشوار والفاروق، مازال التحدي في تصوري قائما أمام الشعر والنقد في الجزائر وعليهما أن يربحا الرهان أيضا كم ربحته الرواية، أريد استمرارية جميلة لشعر مفدي زكريا ومحمد العيد طبعا مع ارتياد عوالم الحداثة الشعرية، وأريد استمرارية جميلة لتجارب ركيبي ومصايف ومرتاض مع الإصرار على الطابع الجزائري الذي لا يذوب في الشرق ولا الغرب.

9. أخيرا كيف تقرأ هذه الانتفاضات العربية في كل الوطن العربي.؟

لقد فوجئت بها وصحت "صح النوم ياعرب" لقد طال نومنا كثيرا أكثر مما يتصور كل عاقل، كثيرا ما تعجبت كيف تنعم إسرائيل بالحرية والديمقراطية وهي ابنة الخمسين عاما، ويحرم منها شعب عريق كالشعب المصري مثلا له حضارة تمتد على قرون من الزمن؟

كل كتاباتي قصة ومسرحا ورواية كما كثير من كتابات الأدباء العرب هي صرخة في وجه الظلم ودعوة للتغيير، وكثيرا ما مازحني بعض قرائي لو كتبت ما كتبت في ليبيا أو تونس لكان لك حساب عسير مع السلطة، ولذلك أن أرفض فكرة أن الانتفاضة العربية هي انتفاضة عفوية قام بها شبان هكذا كأنها أمزجة مراهقين، إن الذين يقولون هذا يريدون أن يثبتوا أن الانتفاضة عاطفية لا غير وأن أصحابها قطيع ثار دون خلفيات.

أنا أؤمن أن هذه الانتفاضة هي نتاج وعي ساهم فيه الكتاب والأدباء والمعارضون والمسارح والمساجد والجامعات والأشرطة، إنه محصلة لزراعة قامت بها نخبة هذا المجتمع، الطليعة المستنيرة الواعية والتي ليس ضروريا أن تمارس العنف في الشوارع فلكل مهمته ودوره، كما أؤمن أنها من صنيعة كل الشعب العربي بكل فئاته وطبقاته.

أرجو من أعماقي أن تكون هذه الانتفاضة عميقة وثابتة لتحصد ما زرعت، لأن التاريخ علمنا أن انتفاضاتنا عادة ما تسرق من الانتهازيين عربا وأجانب، ولذا أدعو كما دعوت في كثير من حواراتي قائلا "على المثقفين قيادة مجتمعاتهم نحو التغيير" وهو تغيير لا أريده أن يتوقف عند الأنظمة السياسية بل يجب أن يطال الأنظمة الفكرية والثقافية والاجتماعية

حاورته: عقيلة رابحي

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر - 9:55