م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


العالية ماء العينين : عاشقة الوطن، واحة العلم وجغر

شاطر
avatar
م ن ت د ى ال ع ش رة
جمعية وموقع

عدد الرسائل : 367
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

العالية ماء العينين : عاشقة الوطن، واحة العلم وجغر

مُساهمة من طرف م ن ت د ى ال ع ش رة في الجمعة 12 نوفمبر - 11:55


العالية ماء العينين : عاشقة الوطن، واحة العلم وجغرافية التحمل


إعداد عبد اللطيف الجعفري من الدار البيضاء
[size=7]
في البدء، كانت الهجرة والعلم وملاحقة كل عميق في الحياة، بل كل شيء جميل في الوجود، لأن الانطلاق من الصحراء التي أرضعت العالية ماء العينين أسرارها وخفاياها، يكرس الارتباط الشديد بالأرض وعشق الوطن، ويعلم التحمل والصبر والتفاعل والإنصات الجيد لجغرافية الطبيعة في سكونها الناطق وهيجانها الجارف.
العالية ماء العينين، التي كانت أول سيدة من الأقاليم الجنوبية المغربية تحظى بشرف إلقاء درس ديني رمضاني السنة الماضية، هي كل هذا الخليط من التجارب، الموصولة بتجارب الحياة المدينية التي عمقت لديها نهج الاستمرار بمعانقة بحر العلوم والمعرفة، في رحلة من الجنوب إلى الوسط، كرست فيها انتماءها للعلم والمعرفة وللوطن وللمجتمع المغربي المتنوع والمتماسك.
وإذا كان أدونيس قد أطلق قاعدته الذهبية "هاجر إذا أردت البقاء"، فإن العالية ماء العينين، التي تم مؤخرا الاحتفاء بها، إلى جانب فعاليات نسائية أخرى في إطار مهرجان المرأة المغربية بالدار البيضاء، اختارت الهجرة إلى الوطن والعلم في صمت، فكانت شخصيتها تنطق دوما بالوطنية الحقة والبقاء المتجدد المعطاء، الذي يركب صهوة القيم النبيلة والتخلق، بعيدا عن كل الحسابات الضيقة الآنية التي تسىء للعلاقات الإنسانية.
ولهذه الاعتبارات تحرص دوما على عدم الخوض في المواضيع التي تصب في خانة ما تسميه "الأشياء التافهة الفارغة" التي تؤخر ولا تقدم، وحتى عندما يتعلق الأمر بمواضيع جادة ومفيدة، تتحدث العالية باقتصاد شديد، فتنساق إلى جوهر الأشياء، بل تختار أحيانا الصمت سبيلا، وكأن لسان حالها يردد ما نقل عن الفيلسوف الهندي (بيدبا) في قوله، "تجنب الكلام الفارغ فإن عاقبته الندامة"، و"ما ندمت على ما لم أتكلم به قط، ولقد ندمت على ما تكلمت به كثيرا".
تلك هي معالم خطوات العالية ماء العينين في دروب الجامعة والحياة، ولذلك عرف عنها بكلية الآداب أو في الخزانة العامة بالرباط أو بخزانة المعاريف بالبيضاء التي تديرها حاليا، أنها منغمسة كثيرا في المعرفة، كما أنها تكره أربعة أشياء
متكاملة هي الغضب والصراخ، والبخل، والكذب، والعنف في الحوار والتعامل.
ومقابل ذلك تحول منطق "الحكماء أغنياء بالعلم" إلى نهج في التعامل مع الناس، أي التحلي بالعلم والأدب والعفة والروية كصفات للحكمة، وهو المنطق الذي ما تزال تعض عليه بالنواجد وليست مستعدة للتخلي عنه.
هذه هي قناعات سيدة تقلبت كثيرا في بحر المعرفة حتى تحولت إلى جغرافية صامتة تنضج بالعطاء والعفاف والكفاف والتفاعل البناء مع الناس، وهي بذلك أقرب إلى الوصف الذي أطلقه الكاتب السوري حنا مينة على المرأة حين قال عنها بأنها تشكل الجغرافية والرجل التاريخ، في إشارة إلى عطاء النساء الذي يشبه عطاء طبيعية.
في حديثها عن مكانة الأم في الإسلام الذي اختارته موضوعا للدرس الديني الرمضاني، الذي تشرفت بإلقائه في حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ونخبة من العلماء وتتبعه جمهور عريض من المشاهدين، ركزت على المكانة الهامة والرفيعة التي خص بها الإسلام الأم، في عطائها الذي لا ينضب، وهي بذلك لا تفصل بين المرأة العالمة والمرأة الأم ، وكان الأمر يتعلق بشيئين لعطاء واحد متجدد.
أما في بحوثها عن الشعر الحساني خاصة شعر التبراع، فقامت بتشريح خبايا وشعاب هذا الشعر وإيقاعاته، فقدمت بذلك خدمة كبيرة للثقافة الحسانية، لأنها سلطت من خلال بحوثها، الضوء على بعض مظاهر حياة الصحراء كما صورها الشعراء الحسانيون.
هذه باختصار شديد هي رحلة العالية ماء العينين نحو العلم والحياة، وهي بذلك تقدم صورة عن المرأة الصحراوية المغربية في أصالتها وتمثلها للحياة، وفي مكانتها الرفيعة التي جعلتها، إلى جانب شقيقها الرجل، ركيزة أساسية في التنمية والدفاع عن وحدة وطنها المغرب.
[/size]



م ن ت د ى ال ع ش رة

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 23 يونيو - 14:50