م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


المصطفى بنسلطانة/الشعرية الأمازيغية والشعرية العيطية …التخوم والامتداد

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

المصطفى بنسلطانة/الشعرية الأمازيغية والشعرية العيطية …التخوم والامتداد

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الأحد 4 يوليو - 10:51

للقبض على فعل المخيلة بأقرب ما يمكن ،يجب
،الإلتفات إلى الداخل غير المرئي للحرية الشعرية …
جاك ديريدا

حرقة الأسئلة:
إن للأسئلة حرقتها، ولطرحها الق لا يضاهيه إلا ألق الهيام بالهروب نحو آفاق التأمل المسائل والواقي من مزالق مستنقعات الأجوبة المستنبتة واحكام القيمة الراكنة إلى خمول الفكر والوفية لاتكالية معيارية استنفذت مقومات وقارها التاريخي. إن طرح الأسئلة ـ بمعناهالإبستيمولوجي ـ سلوك افتقدناه للأسف وثكلته مساحات هامة من ساحتنا الفكرية، لينزوي في أحضان أديرة لازالت تنعم ـ بفضل وفائها ـ بحميميةالمواظبة على السلوك النقدي المكاشف وتترشف عبق الإستنفارالمشاكس لسيرورة الأجوبة وماتنبته من مسلمات، والمخلخل لدعامات سلطتها(الأجوبة) القائمة والمحتملة.
ثمة إذن شروط يفرضها السلوك النقدي، خاصة وأن وجهة مناولتنا مكونا ثراتيا عانى ولازال من سقم المسلمات التصنيفية ،ونذرة الأسئلة المتجددة حول حقيقة هذا الثرات الوطني الذي ارتبط بماض معقد اتسم بالصراع الشديد والتدافع المستميث بين أقطاب تنوع عمقها الثقافي وتباين محمولها الرمزي،كما كان لتعاقب المنظومات الفكرية المختلفة والأيديولوجيات المتنافرة بدرجات متفاوتة أثرعلى التفاعل الثقافي بين المكونات المؤثتة للمجال السوسيوثقافي للعشائر منذ حقب ضاربة في القدم .هذاالعمق التاريخي واالتداخل الثقافي يدفع بالمقاِرِب لهذا الثرات عامة ولشقه الإبداعي خاصة ،نحو منحدرات اسئلة تتأرجح بين تحديد الهوية عبرسفر بين ثنايا الذاكرة الموشومة بالبثر،وثرات إبداعي مرتبط بسياقات سوسيولسانية وسمته بخصوصية الغنى الرمزي والتميز البلاغي ..إنها مقومات وأسس تشكل إحدى مكونات الإبداع:
الشعري الوطني بشقيه الأمازيغي والعيطي ( من العيطة ). الذي تميز بتنشئة جمالية ممتدة عبر أجيال وحقب ضاربة في أعماق الموروث الرمزي الذي منح الفعل الشعري للعشائر قوة استثنائية استمدها من تفرد بنائيته وغنى أفقه الرمزي المؤثت لنسيج الرؤيا الشعرية المرتبطة اساسا بتعدد الروافد المؤسسة، وتداخل مجالات الإمتداد والتوارد..
.إن الشعرية ا[لأمازيغية ونظيرتها العيطية شكلت وتشكل إحدى أهم الآليات التداولية التي اتخذت من المخيال الشعري العشائري قناة تمثل واع بمعيشها المثخن بالألم والموسوم بمظلومية افرزتها سيرورة تاريخية حافلة بالصراع السياسي والمنازلات المذهبية والأيديولوجية ،التي تتبادل الفرض المتعسف –في غالب الأحيان – لأنماط تفكيرها والتكريس المغالي لقيمها على حساب القيم المخالفة، خاصةتلك التي تتعارض وأسس النظام السياسي المتحكم وما يخدمه من أجهزة مفاهيمية موازية ضرورية لبسط السيطرة السياسية ،وترسيخ النفوذ الرمزي ،نفوذ يستمد مقوماته الإرتكازية من أصوله،إما اللا هوتية أو الحضارية بشكل عام مع التركيز على القيم الثقافية المراد بسطها او التبشير بها .
وتبقى اللغة إحدى أهم آليات البث وتمرير الخطابات المؤسسة للنظام القيمي الذي يبقى نفوذه المادي والرمزي رهينا بمدى تحقق النفوذ اللغوي بكل مستوياته ،ولنا في المرحلة الكولونيالية وما خلفته من آثار على الوضع اللغوي لمستعمراتها السابقة ،مثال على التمكين اللغوي الموجه من المستعمر لصالح لغته على حساب ص.2 اللغات المحلية وبعض اللهجات ،فبدأنا نسمع باللغة الرسمية او اللغة الأولى واللغة الثانية ،بل إن خلفية النفوذ طالت حتى الآليات التصنيفية في المجال اللغوي حول بعض المفاهيم ك “اللغة “و “اللهجة” وخاصة في سياق المد المتنامي لحركات المطالبة بالحقوق الثقافية وخاصة تلك المرتبطة أساسا بالحقوق اللغوية،وكأي حركة مطلبية جماهرية لم تسلم هذه الحركات من تأثير الضغوط الشعاراتية الطبيعية و المواكبة عادة لبداية تشكل الوعي بالمظلومية وما يترتب عنه من ردود أفعال قد تسيء-في بعض الأحيان- تقديرطبيعة أسسها وحقيقة منطلقاتها خاصة عندما يتغلق الأمر بثرات حضاري وموروث ثقافي مندرس في سياق سيرورة تاريخية غاية في الدقة ومفعمة بالتعقيد والتداخل .
لابد إذن ،من إعادة الإعتبار إلى المسألة الثقافية وتمتيعها بحقها الطبيعي كأساس استراتيجي واختيار حيوي كفيلين بحسن تدبيرإشكالية التعدد والإختلاف في كنف وحدة الهوية الوطنية التي تستمد قوة التحامها من إحياء ثراتها الحضاري بكل روافده ،وتمنح الأجيال فرصة مساءلته(أي اثرات)لأن النقد ” ليس تكريما لحقيقة الماضي ،ولحقيقة الآخر ،النقد بناء لإدراك عصرنا إدراكا واضحا …”ROLAND BARTHE1
في هذا السياق ،الذي آثرنا بسط بعض معالم تشكله وتطوره – دون الخوض في تفاصيل التاريخي و السياسي لأنها ليست وجهة مقاربتنا- تبلورت الشعرية القروية المغربية بكل تجلياتها الأمازيغية والعيطية وما تفرع عنها من أنماط شعرية تغنت بها العشائر عبر الحقب وتوارثتها الأجيال، وتداولتها عبر سياقات زمانية ومكانية مكنت الفعل الشعري من اكتساب حركية استثنائية بين كونين لغويين بعمقيهما الأمازيغي والعربي، كما تبلورت الرؤياالشعرية في كنف مجال سوسيولساني مكن المتخيل الشعري من اكتساب حيوية متميزة مفعمة بالغنى والتنوع الرمزي، وفعالية بلاغية مشاكسة ومتمردة على المعيارية المدرسية كما سيتبين لاحقا .
لنتساءل حول طبيعة العلاقة بين الشعرية الأمازيغية والشعرية العيطية :
- هل هي علاقة امتداد بين حالتين شعريتين ؟
-) géneratrisse- هل الشعرية الأمازيغية قاعدة توليدية (
-ما هي التخوم والتمفصلات المحتملة بين الشعريتين ؟
-هل يمكن اعتبار التوارد اللفظي والمعجمي كافيا للحديث عن علاقة عميقة على مستوى اللغة الرمزية ؟
-هل ما نتوفر عليه من المادة ا لشعرية المتاحة كافيا لمنحنا تموقعا مناسبا لمناولة مقارنة بين النمطين ؟
لكن السؤال الهام والمفصلي هو عن مدى درجة امتثالنا لشروط التسامي -الضروري – على المتاريس الفكرية وترسانتهاالمدججة بالمسلمات المتقوقعة والمتحصنة بالقطعيات الثقافية التي تسند و تصر على استمرارحالة سد باب الذرائع في مجالنا الثقافي الوطني ؟
“إن ما يجب أن يتخلق به المقارن ،من الأن فصاعدا ،هو الإنسلاخ من كل شوفينبة وإقليمية ،والإعتراف بأن الحضارة الإنسانية أو القيم ،تتبادل منذ ملايين السنين ،ولا يمكنها أن تُفهم وُتتَذَوق ،دون إحالة دائمة على هذه التبادلات ،حيث أن تعقدها ،يمنع أيا كان من توجيه درسنا (المقصود الأدب المقارن )،في صالح لغة او بلد كيف ما كان تميزهما “2 RENé ETIEMBLE
إن الهم النظري و الحذر المنهجي ،يزجان بالمقارب المهووس بلغة مقارباتية لا تقل أهمية و مطابقة عن لغة أدبية راقية رقي مادة المقاربة ،لغة تتأبط المحمول النظري وتستضمر النسيج المنهجي ،الكفيلين بتحقيق الحد الأدنى من الإنسجام والفاعلية التداوليتين لأسلوب المقاربة ،الذي يضمن لمادة الإشتغال نضارتها، ولوشائجها الناظمة طراوتها العلائقية ،مع نسيج معقد من التمفصلات القائمة و المحتملة مع محيطها الطبيعي ومجالها الطاريء ،عبر ثخوم وامتدادات تتجوى وتتقعر حسب درجة التفاعل التي يطالها السلوك المقارباتي الموغل في النبش و الوفي لفرائض التذوق المكاشف ، وإلا أصبح في عداد مقصود قول رانديل جاريل:”أعظم خيانة يرتكبها الكاتب هي :ان يصوغ الحقيقة الصعبة في عبارات رخيصة”3

::. المصطفى بن سلطانة
* جزء من بحث سيصدر قريبا تحت عنوان:”التشكل الجمالي و النفوذ الرمزي في الشعرية الأمازيغية و العيطية”



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 17 يوليو - 17:20