م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


حوار مع القاصة والرسامة الفلسطينية عايدة نصر الله

شاطر
avatar
العرابة
مؤسسة المنتدى

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 191
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

حوار مع القاصة والرسامة الفلسطينية عايدة نصر الله

مُساهمة من طرف العرابة في الأربعاء 26 سبتمبر - 8:27

حوار مع القاصة والرسامة الفلسطينية عايدة نصر الله

[email]زياد خداش[/email]

[b]

[size=16]اشتهي ان اصرخ بلغتي
الجسد معبر للآخر وللنفس
حاورها زياد خداش

هل من الممكن فصل ميلاد الغيمة عن بهجة السقوط ومخاوفه ، ؟؟ ابامكاننا التفريق بين صراخ الطفل الوليد النازل الى العالم للتو وبين شهقات الفرح المحيطة؟؟ الى أي درجة نستطيع ان نقول ان السماء زرقاءء جدا هذا اليوم لان عاشقا مجنونا ينتظر حبيبته تحت درج عمارة؟هكذا هو عالم عايدة نصر الله الفني ،اختلاط وتداخل التناقضات حد الجريمة احيانا وحد البطولة احيانا اخرى ، ظواهر واشياء وصورر تبدو لابطال عايدة وكأنها نتيجة لاحاسييسهم ،ومواقفهم ، هذا الوهم البطل والجميل هو ما يميز شخصيات عايدة في اللوحة والقصة ، في لوحاتها وهي الرسامة الفلاحة ايضا البسيطة والطيبة كما انها بطلة حلم غريب تشاهد فيه كسائقة باص قديم مبتسمة باستمرار ويحبها الركاب ، نركض خلف اطياف نساء يركضن هن ايضا خلف منحدرات وقممم شاهقة تمتليء بالموت والضحكات والتحولات والاصوات ، في قصصها لانرى رجالا سيئين كما في القصة النسوية العربية الغاضبة ، انهم رجال فحسب بشريون ،يتخبطون في وحل الرغبات والخيبات ،والاسئلة ، من المحال الفصل بين اللون والحبر في عالمها ، كأني بها تكتب باللون وترسم بالحبر ، كأني بقارئها الحصيف يستطيع ان يدرك ان عايدة نصرالله ، لوحة او نص رسمها و كتبه الله ليتفرج على سيرورة ظاهرتين عظيمتين اسمهما الحب ، والبساطة .

هنا اجابات عايدة



1.من أنت يا عايدة في خضم هذا الاختلاط في الهويات وهذا الصراع على الوجود؟

يا زياد أسئلتك صعبة . سأجتهد للإجابة عليها بشكل غير مباشر. ولكني سأعتبرها فاتحة دردشة بيني وبينك وبيني وبين القراء.
من أنا؟
تذكرني بهذا السؤال بإهداء كتبه لي أستاذي الشاعر أحمد حسين ذات زيارة على كتاب ، كان الإهداء غريب كغرابة صاحبه "...عايدة... من أنت؟"
وقد سألني من هو بمقام أستاذ علمني منذ كنت في الصف الخامس. ومع هذا لا أعرف لماذا شكلت له استفزازا لمثل ذلك السؤال. أنا لا أعرف لماذا أشكل هذه الغرابة، مع أني أضحك وألعب كطفلة في جيل حفيدي، وأعشق كمجنونة، وأرقص كبربرية، وأفكر كفيلسوفة متخيلة، ومع هذا أينما ذهبت لا أحد يمنحني هويتي. ففي بلغاريا قبل 26 عاما نادوني باليونانية، وفي اليونان نادوني بالتركية، وقبل أسبوع فقط عندما كنت في ملاحقة الوميض المغربي حسبني رجلا إيطالية، وفي الخضيرة ووجهت بملاحقة ظنا منهم أني إحدى مذيعات التلفزيون الإسرائيلي، وفي أم الفحم ينسبوني للناصرة وأحيانا لعائلة أخرى.
لا أعرف لماذا هذا التغريب القسري. لكني أخيرا وجدت الجواب في تعريفي بالـ "الغريبة" وهو لقب أطلقه علي رجل أمازيغي كان هو الوميض الذي بحثت عنه عمري كله، وله بدأت كتابة روايتي التي لم تنته. وحدث أن التقيته أخيرا فقال لي "أنت غريبة يا عايدة ..غريبة" واستسلمت للقب. بعد أن كنت قد أطلقت على نفسي امرأة التراب الذي يتماشى مع احتواء الهويات المختلفة.
لكن مع كل هذا فأنا عايدة الفلسطينية العربية التي تعيش بين دفتي الصراع، وتحمل في قلبها نزيف الاغتراب في تل-أبيب، حيث أشتهي أن اصرخ بلغتي، وكتبت عن ذلك الصراع الكثير، أعامل أحيانا كحيفتس حشود (شيء مشبوه) ، وفي المطار أزاح جانبا بتعبير "زراه" أي غريبة" كما حصل معي في السفر الأخير في طريقي للبحث عن وميضي في المغرب. كنا فرقة المفروض جميعها تحمل جواز السفر الإسرائيلي، لكنهم عند رؤية الاسم قالوا لي "تنحي جانبا" وقال ضابط الأمن للمرشد عليك فحص الزريم. أي الغرباء.
وهنا تعبير الغريبة لم يكن هو نفس التعبير الذي لقبني به الأمازيغي، فالغرابة التي قصدها الأمازيغي فيها من عبق الروح واللون والرؤيا ما لا يراه غيره وغيري.
فعلى مستوى المواطنة شأني شأن كل الفلسطينيين الذين يعيشون في الداخل. فبمجرد أني أضطر لترجمة نفسي للغة الآخر، هذا بحد ذاته تغريب، ومجرد أنى أسير في شوارع موسومة بأسماء "مبندقة" أشعر بالتغريب، فورودي ليست ورودهم، والصبارات في أرضي لها حكايات تختلف، وعندما أود الغضب لا أستطيع إلا بلغتي، لأني أحب أن أزأر بالراء وأغرف العين غرفا.
وأما على الحافة الأخرى للحكاية فهناك اغتراب آخر كامرأة وكمن تمارس الكتابة ، اشعر بالغربة حين تغتالني أمي بزرقة عينيها قائلة "ألم تختاري سوى هذا العمل، من يفهمك هنا"؟
وكانت تقصد الكتابة والفن. وتحتج دائما "لماذا لم تكوني مثل أخواتك، من يومك غريبة، لماذا لا تعيشي ككل النساء؟"
صدقت أيها الأمازيغي، فأنا الغريبة، وأحب هذه الغرابة إذا جاز التعبير عنها بالغرابة، أحبها لأنها تمكنني من فتح بؤر لا ترضي الآخرين، ولو لم أكن كذلك لما كنت نفسي، فهي التي جعلتني كفيلة بأن أكون منتمية لجميع المهمشين والفقراء على هذه الأرض، امرأة التراب ، وتقرع في داخلي طبول غجرية وطنها حضن بربري ، هي هذه الطفلة التي تريد أن تتسلق الأراجيح وتلعب بالدمى
وعنها كتبت في مقدمتي البحث عن وميض كالتالي :

"عندما تحاولين سلبي مني، وأنا تائهة في جدل الرغبة في ليَ عنق النعاس لألتقيك، تهربين في أوج الوهج.
وألقاني غاضبة لانفلات ذلك العبق الذي فيه انتشي محلقة كفراشة في طريقها للاحتراق؟ عندها أكره اقترابك مني وأستسلم وأجلس على حافة النعاس كالمدن المهزومة عندما يسكنها الصمت.
آه لو تعرفين كم جارح هو نعاسي عليك ، نعاسي إليك، ونعاسي فيك.
أيتها الناهضة من حجم الأزقة ومن عين الحمامات التي بقيت نائمة حينما ربض
الدخان على المدينة.
عندما تمتزجين بالأرض المحروقة، حيث جسدك مغربل كقطرات التراب، وفوقها شمس على وشك الغروب، تمتد عيناها لتحتضن جوف التربة ووجهها يعانق ذلك الغروب. امرأة التراب تمطر في داخلها بلا حدود، ووجهها ما زال يرنو إلى شروق.
أحاول أن أعزف أوتار قصة لحوار أبدي مع تكويني على جسدي، أخط الحروف ببطء ، حتى لو لم أفهمك، وكيف أفهمك وأنا ما زلت أحاول فهم خطوط نفسي، وأجد كل ذرة على هذا الجسد عالم يخاطب لوحده. لك أكتب هذه القصة علك وحدك القادرة على فهمي أيها المشاكسة التي أعانيك، وتتسربليني كالمدن الجائرة
عندما بدأت هذا الحوار كنت ألعب بها. أشكلها كيف بدا لي، وكانت الواحدة منهن تطل علي بعينيها الساذجتين أحيانا، وأحيانا كنت أحسها خبيثة مصرة على قتلي . تلك السذاجة تأخذ وقتي ، جلدي، كل ما أملكه من مواهب في تشكيلها. ومن ثم تبدأ بتهديدي بشكل عنيف. وهذا التهديد يأخذ أشكالا مرعبة، فتارة أخاف أن يتمزق وجهها الذي صنعته بعد معاناة وبحث عن العيدان التي تلائم صنعها ، ابحث أسابيع عن وتد بلا عقد، أملس ، ولا بأس إن كانت تبرز فيه بعض النتوءات ، كنت أحضر سكينا وأهذبه وأحيانا أجرحه وأضمد الجرح ومن ثم أعود إلى التهذيب حتى يتم لي الشكل الذي أريد، ثم احضر قرشا صغيرا ابكي عليه قبل أن أحضر قطعة قماش تغطيه(...). أيتها المشاكسة التي تنقض علي نعاسا أبديا . غاية الاحتراق بك هي التي جعلتني أعيش هذا العذاب المخمر الذي لن ينتهي إلا بعودتك عندما ستنتهي كل الروايات التي أكتبها وسنبدأ روايتا .
وعندما خطر في بالي أن أخربش على جدران الذاكرة المفتتة في زوايا جلدي وعلى كل ركن من قلبي، وفي كل ظفر قصصته على مر السنين، ومع كل شعرة نزعت أو انتزعت ، أصبحت عصفورا نهم لالتقاط ذلك الفتات ، ولا أعلم حقا ما سبب هذا النهم الذي حط فجأة على قلبي، أهو ، هو الاكتشاف الذي مارسته تلك الطفلة الصغيرة، اهو محاولة في صياغة جديدة لطفلة أخرى؟ "
2. أنت رسامة وقاصة. من الذي ولد من، القصة أم اللوحة؟

ربما تطرقت للخط والكلمة في السؤال السابق. لكن لا أعرف توقيتا للوحة ولا توقيتا لقصة. ينتابني أحيانا جنون اللون فأعبث به كما ايلعب الأطفال بالتراب. فعندما لا أجد الكلمة يسعفني اللون. والرسم بالنسبة لي هو ألعاب الطفولة التي فقدتها وأحاول إعادتها، أتمرغ بها كرغوة حب، وأحيانا كدم نازف. لكن أنا لا أنتمي للرسم بقدر ما أنتمي للكلمة، لأن الرسم هو هواية أمارسها فقط عندما يشتد هوسي وأحن للعبث. لهذا لوحاتي هي لا تعرف حدودا في التعريف أو التحديد فهي عبارة عن لغة وتركيبات لونية تجريدية في معظمها.

3. يعاني الفن السردي الفلسطيني لكتاب الـ 48 من عجز واضح على تصوير ومقاربة غرائبيات الحياة في فلسطين عام 48. هل توافقين.

عجز؟ من أين هذه الفرضية؟ وهل بنيت ادعاءك هذا على دراسة في مجمل الفن القصصي الفلسطيني في الداخل؟ فأميل حبيبي كان من أجدر من صور الإشكالية التي يمر فيها الفلسطيني في الداخل، فالمتشائل حتى في عنوانها تعكس وضعية الفلسطيني ، ولكع بن لكع، وأخطية وسداسية الأيام الستة، كذلك هناك محمد نفاع ومحمد علي طه، ورياض بيدس وآخرون ممن صوروا بنجاح ثيمة الفلسطيني الذي وجد نفسه في دائرة التمزق ما بين الداخل والخارج، حيث الأقرباء مجزءون، والحدود، ناهيك عن انعكاس ثيمة العمال وتشتتهم إبان الحكم العسكري ومصادرة الأراضي والنضالات على مختلف أشكالها. أنا لا أعتقد ان السرد يعاني من عجز، وإنما يحمل تميز آخر في السرد بحكم الوضع المختلف، وهو ما افترضته الهوية الثالثة، وأنا أدعو هذه الهوية هوية "الموكاتشينو" حيث الموكاتشينو هو عبارة عن خليط من الكاكاو والحليب ولكن عند تذوقه فهو ليس بالكاكاو ولا بالحليب إنما مشروب آخر. ونحن مثل الموكاتشينو. موجودون في الوسط، بين دفتي حجر الرحى. ففي الدول العربية ننادى بعرب الداخل، وحتى هناك بعض الناس في الدول العربية لا يفهمون وضعيتنا المركبة وسمعت بأذني أحدهم يسألني"يعني أنت يهودية عربية"؟ كل التسميات لخصتها بهوية ثالثة تخصنا .
وكم عوقبنا بسبب بقاءنا في بيت الآباء والأجداد ومنعنا من الاتصال بإخواننا في الدول العربية بحجة منع التطبيع. وكأننا أذنبنا بالوجود في وطننا. هذا الوضع المركب الذي نعيشه ينعكس في صورة وشكل السرد. فنحن نكتب عن معاناتنا الداخلية من ظلم وإحباط ومصادرة أراضى وجميع أشكال الاستلاب الموجودة التي يظهر له أسلوب خاص متعلق بالظرف الذي نعيشه.
أنا شخصيا رأيت بالتركيبة الغرائبية أداة فنية انعكست بواسطتها صراعاتي مع الهوية ومع وجودي في حالات صعبة حيث فيها تخاف على الجميع عندما يكون أولئك الجميع في دائرة فكرية وإنسانية واحدة.
وقد تطرق الأدب العربي المحلي إلى ثيمة الصراع المباشر مع الآخر الذي يعيش معه في المؤسسات والمدن ويقابله وجها لوجه أينما ذهب. وذهبت بعض الكتابات إلى أبعد من ذلك عندما تصور العلاقة مع الآخر حتى في حالات إنسانية مثل الحب. وهذا يبدو ربما غريبا لدى البعض، ولكن يحدث مثل هذا الأمر ككل مجتمع إنساني يحمل في داخله المتناقضات.
وإذا كنت تعتقد أن هناك قصور أو عجز في التصوير، فإن أي حالة مركبة تحتاج أحيانا أن نبتعد عنها لكي نراها بنظرة المراقب وليس بنظرة من هو موجود داخل الدائرة.

4. في قصصك ألحظ غياب المرأة المضطهدة من قبل الرجل على حساب المرأة الإنسان التي تتقاطع همومه مع هموم الرجل الإنسان؟ هل توافقيني

أنا سعيدة أنك ترى هذا الجانب، وإن كانت بعض قصصي لا تخلو من تصوير اضطهاد المرأة على يد الرجل كما يظهر ذلك جليا في "شهقة الموت السريري" وكما يظهر أيضا في مسرحية "نشيج السبحات"، لكن في معظم الأحيان المرأة تعاني في قصصي بسبب عدم وعيها لما يدور حولها واتخاذها قرارا لا يلائمها، وأحيانا تكون هي مضطهدة لنفسها عن طريق كبت رغباتها نتيجة التقنين الاجتماعي،. لكن ما يختلف عندي ربما أنني لا أصور قسوة الرجل بشكل حاقد ، وحتى قد يكون في موقف من اشد المواقف قسوة إلا أني أعجز عن تصوير قسوته ويظل يتمتع بجمالية إنسانية ، وحتى وهو يمتص الريق من بطلة القصص لا تجد أوصاف تجعل القارئ يكرهه، وربما كان أقسى وصف للرجل في قصة "شهقة الموت السريري" ولكن مع ذلك فإن بطلة القصة تتضامن مع وجع الرجل "ذو الفم الفاغر" في لحظة يعبر فيها عن ألمه. وعادة الرجل يظهر في معظم القصص رجل حلم ويتكرر ذلك في الكتابات.
ربما تعود صورة الرجل الجميلة إلى تربيتي . فأنا تربيت مع أب غير عادي. كان أبي جميلا شكلا وروحا، جامعا ما بين اللين والحزم، دبلوماسيا يتعامل بشكل نابع من ثقافة إنسانية واسعة. استطاع أن يبث الأمان والثقة داخلنا ، ولم يخيب أملنا ولم يتجاهل طموحاتنا ولا نظراتنا. كان يكفي أن ينظر في عيني ليفهم ما أريد، فأن تتربى مع أب صديق وأخ لا يمكنك أن ترى الرجل في صورة سلبية. أبي كان رجل الطقوس. حول موائدنا البسيطة إلى طقس دائري ، ولهذا كثيرا ما ترى الدائرة تتكرر كموتيف في قصصي ورسوماتي، فهو كان كالرحم تماما يضمنا حوله ، حول المائدة كان يشغل موسيقى فيروز ويتلمس الكلمات ، هو من علمني أن أحس نبض الكلمة والموسيقى . أن تتربى مع أب أحب الجمال في كل أشكاله وجعل حتى الفقر الذي عاناه جميلا في نظرنا معناه أن تنظر للزوايا الإنسانية حتى في بشاعتها.
ربما هو أخطأ في ذلك إلى حد ما. حيث لم يتح لي رؤية الصورة الواقعية التي يوجد فيها الرجل في واقعنا، فأنا كنت مفعمة بالأمان مما جعلني أحيانا أرى جميع الرجال على صورته وهذا كثيرا ما سبب لي المشاكل. ففي زمن يكثر فيه المردة والمتبجحون فأنت ترى بعين السذاجة أو تفهم كساذج، والتنازل يعتبر ضعفا حتى وان تقدمت إليه بقوة. لكن مع ذلك أجل ذاك الأب على انه نفح بي حب الناس وتقبلهم مع عيوبهم.
ولهذا فتلك الطفلة تصور دائما الرجل بصورة الحلم الذي تبحث عنه . ثم أنا شخصيا أرى أن الرجل هو أيضا ضحية أفكار مسبقة وتقنينات اجتماعية فرضت عليه تربويا ، فهو أيضا سجين ذاته ، محصور فكريا . فالمرأة والرجل كلاهما مضطهدان وان اختلف وتفاوت شكل الاضطهاد.
أنا لا أكره الرجال ولست شوفينية ولا أتبجح بالقول بأني أتستطيع العيش دون كلمة جميلة من رجل، ولو قلت ذلك فربما تكون لحظة ضعف، فأنا أحب الرجل لأنه نصفي الآخر وهذا هو الطبيعي في الكون.
5. تعاني المرأة العربية في إسرائيل من شكلين من الاضطهاد : العنصرية الاحتلالية واضطهاد الرجل العربي. ما رأيك؟

والله هذا سؤال تحول إلى كليشيه صالح للاجترار. واضح أن المرأة العربية والرجل يعانيان الاضطهاد العنصري على السواء . وأما بالنسبة للاضطهاد الاجتماعي من قبل الرجل أعتقد أنها حالة عامة في جميع المجتمعات العربية بسبب التربية البطرياركية (Patriarchy) . وربما كان الرجل العربي في إسرائيل أكثر وعيا بالنسبة للتعامل مع المرأة من غيره في المجتمعات العربية الأخرى. لكن على المستوى الاجتماعي فأنا أرى أن الرجل والمرأة يمارسان نفس التعامل فكثيرا ما تمارس المرأة أيضا اضطهاد المرأة وجلدها لتكون أشد قبولا على الرجل- المجتمع- الآخر. معنى الاضطهاد لا يتخذ معنى الاضطهاد المزدوج فقط وإنما الاضطهاد الذاتي ، فنحن كثيرا ما نضطهد رغباتنا وأفكارنا حتى وإن لم يمنعنا أحد من ممارستها.





لا تستطيـع أن تـجلـس عـلى كـرسى دون أن تأخد شكلــه..
أنه خبث ألاشيــاء...
avatar
العرابة
مؤسسة المنتدى

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 191
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

رد: حوار مع القاصة والرسامة الفلسطينية عايدة نصر الله

مُساهمة من طرف العرابة في الأربعاء 26 سبتمبر - 8:27

6. هناك إدعاء بأن المرأة العربية في إسرائيل محظوظة لأنها تعيش في جو من الحريات سببه الاختلاط مع الآخر بسبب الأجواء المفتوحة في إسرائيل اجتماعيا وإنسانيا؟ ما رأيك

كتكملة للجواب السابق، أقول لك حتى لو فتحت الدنيا على مصراعيها من حيث حرية الفضاء المكاني فأنت محاصر بتقنينات اجتماعية داخلية بنيت عليها ، فمثلا أنا شخصيا أتجول بحرية في تل أبيب لظروف دراستي وأسافر للخارج ، ولكن لا أختلف عن نفسي في البيت . وعلى العكس عايدة داخل بيتها ومع أولادها أكثر شعورا بالحرية وأكثر مشاغبة من وجودها في الخارج. ربما هذا يعود بالذات إلى كونك تعيش مع الآخر فيصبح لزاما عليك أن تكون أشد محافظة ولهذا فالمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل هو حريص بشدة أن لا يتشبه بسلوكيات الآخر الاجتماعية. وكثيرا ما تغرر المظاهر المجتمعات العربية الأخرى فيحسبون أن العيش مع الآخر – اليهودي- هو وكأنه اندماج في حياتهم وهذا قطعيا غير صحيح. وكما يشبه ميشيل فوكو في كتابه "بيت المجانين" بأن الناس هم مسجونون داخل أنفسهم عن طريق استعمال تخطيط مبنى دائري وفي وسطها هناك برج مراقبة، وعلى محيط الدائرة هناك سجناء، كل سجين واعي لوجود المراقب. وبهذا فهو يتصرف من خلال وعيه انه مراقب. وهكذا فالسلوكيات تحكمها مراقب داخلي وبشكل لا واعي أحيانا كما هو الحال في جميع أقطارنا العربية. وهذا ما يبرر الصمت وعدم الجرأة . لأننا كلنا نشعر شيئا ما أننا ملاحقون بمن يراقبنا، وبالتالي ينشأ مراقب داخلي هو الرقيب الذاتي. فسلوكك محكوم بالمراقب الداخلي الذي تم تقنينيه عبر التربية . وهذا ينطبق على الرجل كما على المرأة ، فانظر مثلا على مستوى أم الفحم ، الحركة الإسلامية تسود البلد. لا أحد يفرض فرضا الحجاب على النساء، ولكن الأجواء العامة تدخل الفتيات إلى الشعور بأن يلتزمن باللباس الديني لأنه اصبح نوع من الضغط الاجتماعي. فقد سبق لي أن علمت في مدرسة البنات على مدار سنيتين . 99% منهن التزمن الحجاب بحكم الضغط من الأكثرية مع أني أعرف جيدا ان 90% منهن لا يقمن بالصلاة وإنما يلتزمن باللباس الشكلي مع الكعوب العالية والمكياج الفاقع. ثم يا زياد الصمت الذي تعاني منه الجماهير العربية الآن إزاء ما يحصل أليس هو نوع من سيمياء الاضطهاد النابع من الرقيب الداخلي؟إذن العيش مع الآخر قد يؤثر على الشكل الخارجي ولكن نحن مجتمعا فلسطينيا عربيا بكل ما تشمله المجتمعات العربية الأخرى إن لم نكن أشد تعقيدا .

7. إلى أي مدى عكست لوحاتك همومك وهموم المرأة العربية في إسرائيل وهموم المرأة بشكل عام؟

عندما أرسم لا أفكر ، أضع الألوان أمامي وأنتعف فيها، أسبح فيها، أمارس طفولتي معها، والرؤيا تبقى للمشاهد. الرسم هو البحر الذي أعشقه وهو يعكس حالتي الغريبة أحيانا، عندما أعجز عن التعبير بالكلمة أراني ألجأ للرسم ، فاللون هو تربتي ومرتعي بلا مقولة ثابتة، بعض اللوحات بإمكانك أن ترى بها نساء غاضبات ، نسائي هن اليغوريات ، أي يعملن على مستوى الرمز وكيفية رؤية المشاهد وليس بحسب فكرة مقولبة مسبقا، فقد تراهن الهات وقد تراهن بلادا وقد تراهن عاشقات وقد تتخيل بأنهن يمارسن العادة السرية، كل ما شاء خيالك يمكنه أن يرى بتلك اللوحات. فلوحة المسبحة مثلا ، فسرها البعض أنها رسما ايروطيكيا والبعض رآها لوحة صوفية ، كل يرى ما يريد وأنا أرى ما أريد.
8. أنت قادمة إلى رام الله واجهك في الطريق حاجز إسرائيلي ، وأثناء التفتيش لاحظت جنودا إسرائيليين يسخرون من مجندة إسرائيلية لبدانتها ، هل يحزنك وضعها ؟ هل تتفاعلين معها؟
لا بد انك يا زياد تريد أن تتسبب لي بالشتائم وسيهجمون علي كالجراد. خاصة في أوضاع الدم .
أتعرف يا زياد اذكر انه في الانتفاضة الأولى كنت في طريقي إلى نابلس لبعث مواد غذائية لبعض العائلات، كان الجو خماسيني وفي أوج قذف الحجارة رأيت جنديا كان عندها بعمر ابنتي ربما ليس أكثر من 16 عاما ، وقد لاحظته يجلس في زاوية ويخرج من جيبه قطعة خبز جافة ويبدأ بقضمها بصعوبة . لم استطع كبت مشاعر الأمومة وأشفقت عليه وشتمت من أرسلوه. هل تكون هذه شفقة خائنة؟ لا أعتقد ، في قصة قرقر حضر الجندي القاتل للقطة قرقر ولكن بنفس الوقت لم أتجاهل الجندي الذي أشاح بوجهه جانبا والدموع في عينه ، وهذا مشهد نقلته بأمانة من الأطفال الذين راقبوا قتل قطتهم فإذا كان الأطفال قد رأوا الفرق أفلا أراه أنا؟ سيكون نوع من العمى. الجندي في نهاية الأمر إنسان. أنا أنظر إلى الموقف. عندما يقف الجندي لمحاربة شعبي أصرخ بأعلى صوتي ، لكنه عندما يكون خارج الموقف الحربي أتعامل معه كآي إنسان عادي. وعودة إلى سؤالك, سأتفاعل مع الجندية التي تتعرض إلى السخرية ليس بسبب دورها الوظيفي كجندي وإنما للسخرية التي تتعرض لها لبدانتها ، والسخرية من بدانتها ستنصب في النظرة المتخلفة للمرأة في مقياس جمالي مقنن، وربما سأتصدى له وأقول له "تتبييش لخا" أي أخجل من نفسك. لكن لو رأيت نفس الجندية تتعرض لطفل أو امرأة أو أي عابر عندها سأتعامل معها كجندية وليس كامرأة.
وفي هذه المناسبة يا زياد أريد أن أقول شيئا يلح علي منذ زمن لأصرخ في وجه العمى الإسرائيلي والعربي على السواء.
في سنة 2004 سافرت للأردن مع صديقتي المخرجة اليسارية عنات إيفن . وكان متفق أن التقي أحد الرواة الفلسطينيين المعروفين بمواقفهم الوطنية. وعندما التقيته كانت عنات قد اجتهدت في توفير نسختين مترجمتين عن أفلامها للإنكليزية يتناولان القضية الفلسطينية بشكل جريء. في أحد الفيلمين "3 دقائق في جنين" تصور الهجوم على جنين ، وقد عرضت المخرجة نفسها للقتل تحت وابل الرصاص، في سبيل إظهار الحقيقة للهمجية الإسرائيلية. ترى هل نرفضها . لكن الكاتب الفلسطيني كان كمن ضربته بسوط وفر هاربا قائلا "يا عايدة انا لا أستطيع المكوث دقيقة زيادة ، كنت أود دعوتك للغداء لو كنت لوحدك" حاولت أن اشرح له أنها تساند القضية الفلسطينية لكنه هرب بسرعة. ترى هل كان يجرؤ ذلك الكاتب على حمل كاميرته والدخول تحت القذائف ليصور الملحمة في جنين؟
إذن هنا أنا أنظر لليهودي أو للجندي حسب الموقف ولا أنظر إليه بنظرة عمياء، هناك لي أصدقاء كانوا جنود وتحولوا إلى رافضي الخدمة العسكرية. فلو أن هذا التقبل ومحاولة التغيير لما رأينا حركات الرفض عند البعض حتى لو كانوا أقلاء. علينا أن نفتح الأعين لكي ستطيع أن نجند أكبر قسم ممكن من الجانب الآخر لصالح قضيتنا ، فإذا استطعت تحويل فنانة من القدس من اليمين المتطرف إلى اليسار والدعوة لإنهاء الحرب فهذا بحد ذاته أقوى تأثيرا من الرصاص. وهذا ما يحيل إلى سؤالك التالي

9) إلى أي مدى استطاعت المرأة العربية في إسرائيل خلق جسم نسوي يواجه العنصرية والاحتلال.

اعتقد أن المرأة العربية كانت على مدار سنين أكثر نشاطا من اليوم في هذا المجال . فقبل سنوات كان جسم مشترك (وهو ما زال) تحت عنوان بنت السلام وهو جسم نسوي مشترك مكون من عدة حركات نسائية يسارية من عربيات ويهوديات، كما كانت حركة الأربع أمهات وهي أيضا جسم مشترك من عربيات ويهوديات، كما كانت نساء بالسواد. لكن أصدقك القول كانت النساء اليهوديات في هذا المجال أنشط، ففي كل يوم جمعة كانت النساء يقفن على مفترق الطرق ترفع شعارا ضد الحرب. لكن هناك تراجع ملموس عند اليسار اليهودي وربما الخوف الذي أدخل به الشعب نتيجة الإعلام الإسرائيلي من عمليات الاستشهاد منع النساء الخروج. هناك حالة عامة من الإحباط والصمت وإن كانت النساء الديمقراطيات ما زلن يخرجن وينظمن المظاهرات ولكن الأمر غير محسوس مثلما كان في سنوات سابقة. إن اليسار تراجع وحتى النساء العربيات يبدو أنهن وقعن ضحية الإحباط. بالأمس تلقيت رسالة من بروفسور ليندا بن تسفي التي كانت من مؤسسات حركة "الأربع أمهات" تشكو لي حالة الصمت وهي تحكي عن يأسها من الحال في إسرائيل ومن كرهها لهذه الحرب وعن نيتها في الخروج عن الصمت. ولم تكن رسالة ليندا الوحيدة في هذا المجال فقد تلقيت رسالة من مخرجة يهودية أمريكية تعبر عن امتعاضها وتكتب رسالة توجهها إلى مختلف الأصدقاء عبر الإيميل وهي تشعر بالخجل إزاء ما يفعله شعبها بالشعب اللبناني بحجة الدفاع. أعتقد انه علينا التحرك مع هذه النساء و أن لا نرفضهن من باب أنهن يهوديات. وجاءت رسائل النساء من الجانب الآخر دافعا لي في وجوب تشكيل جسم نسوي يتصدى ولو بالكلمة.

10) يهمك البحث في لغة الجسد في أبحاثك الفنية، لماذا؟

الجسد ؟ تخيل لو أننا بلا أجساد؟
هل تستطيع تخيل ذلك؟! إن الجسد هو النص وهو اللون. فلو لم يكن لدينا تماس مع أجسادنا كيف كنا سنعبر عن آلامنا، أحزاننا، فرحنا، شبقنا.
أليست الدموع تسكن الجسد، والحليب، والماء ؟ولو لم يكن للجسد حس بالموسيقى كيف كان يستطيع الرقص على إيقاع الطبول البربرية التي عبرت الروح منذ عمر.
نحن نتعرف على أنفسنا وعلى الآخر عبر الجسد. وكما يقول العالم النفسي جاك لاكان فالطفل أول ما يعرف نفسه كوجود مستقل هو عبر جسده في مرحلة انعكاس نفسه بالمرآة ويتحسس نفسه يتعرف على يديه وعلى رجليه فمه انفه والى ما ذلك عبر الجسد.
لم نكن لنستطيع التعبير عن الحياة لولا تماسنا مع الجسد ولم نكن نستطيع التعبير عن الموت لولا الجسد فعن طريق المؤشرات الجسدية والتي تتمثل في الموتيفات المادية نحن نكتب.
من لا يعيش الشهقة الأولى لا يستطيع تصويرها، وإن صورها سيكون كاذبا ، ومن لا يشعر بدبيب النمل على جلده عند رؤية حبيب لن يصف هكذا وصف، ومن لا يقف شعر رأسه لمشاهد الدم والموت لن يخلق أيضا الموت في نصوصه.
الجسد هو اللغة، ليس معبر عن اللغة بل هو اللغة ذاتها وحينما تعجز اللغة عن التعبير نعبر بالإيماءات الجسدية. إذن الجسد هو سابق للكلمة. هناك مقولة دينية متفق عليها بأنه في البدء كانت الكلمة ولكن سبق وجود الكلمة وجود آخر خلقها. وتقول الباحثة النفسية الفرنسية جوليا كريستيفا في البدء كان الشعور،”in the beginning was the emotion”
والشعور الذي يحس به الطفل شعور الغريزة في التقاف الثدي هو فعل جسدي أول للوصول إلى الحياة. أوليس تشبه الكتابة والإبداع في المخاض والولادة. لماذا اخترنا هذا التعبير الجسدي الأجمل في التعبير عن عملية الإبداع؟ لأنه لا يمكن التعبير عن اللغة بمعزل عن الجسد.
لهذا أنا أخوض لغة الجسد في الفن والكتابة لكي أصل لما لم يقل في النص بشكل مباشر. فمثلا إحدى الفنانات التي تتعامل مع لغة الجسد في أعمالها تغطي أشكال الفاجينا (مثلث الحب النسوي ( المنحوتة بالنايلون وتخيطه بخيوط طبية كنوع من الإلغاء والتعبير عن إلغاءها كأنثى، هي تقول مقولتها بالنحت الفني وأنا أعبر عن قولها من خلال البحث بالكلمة.
خوضي في موتيفات الجسد الفنية هو محاولة مني في خلق لغة خاصة بي . فالجسد عندي يرقص ويغني وينتهك. والانتهاك هو انتهاك الروح. لكن كيف نعبر عن انتهاك الروح أليس بالجسد، ولولا قيمته لما استعمل وسيلة سلطوية تتخذ على المستوى الفعلي –كمثال- وسيلة لتعذيب السجناء ووسيلة للسيطرة ، أوليس الاحتلال بمجمله هو سيطرة على أجساد-أرض؟ هذا موضوع يحتاج إلى أكثر من مقابلة يا زياد لنعطيه حقه.
نعبر عن الحزن بالبكاء وعن الغضب بالصراخ اللذة بالشهقة وكلها موتيفات جسدية مسموعة وهذا ما تقصده الباحثة الطلائعية في هذا المجال هيلين سيسكو عندما تقول “Write your self, Your body must be heard” (Cixous, 1981: 250)
فك أغلال الجسد في الكتابة هو نوع من النجاة والصبو الى تحرير المخزون العصابي الذي يصيبني ويصيب هذا المجتمع المأسور داخل جسده. فلو حرر الجسد من أغلاله لكان أسهل علينا فهم أنفسنا وفهم الآخر ولكي لا افهم خطأ فالبعض متوقعون ان ثيمة الجسد هي منحصرة في إطار واحد وهو الجنس بشكله الرخيص .لكن الجسد هو فلسفة وجودية لن أستطيع إحاطة كل ما فيه من فلسفة مرتبطة بهذا الفكر. علينا فهم الجسد كفكر وكروح. فالجسد ليس فقط جلد وعظام وأجزاء (...)أنه النفس والجسد غطاؤها. Synnott:1993: 1)) . عند فهم الجسد بهذا الشكل لن نتعامل معه برخص وسنعطيه قيمة ولن يكون مجرد أداة جنسية. وهذا ما ينقص المجتمع العربي في النظرة إليه. حيث يتعامل الرجل مع المرأة غالبا كجسد ولهذا فنظرته الجمالية للجسد محددة بمقاييس فرضتها المقننات البالية.

فالمرأة كتبت وما زالت تكتب بما قرأته واختزنته من تعابير "رجولية" ، لكي تكتب المرأة عليها "العودة إلى كتابة الجسد" بمعنى "الاختلاف" البنيوي والشعوري الذي يحمله هذا الجسد "كمعنى" وليس "كلحم مجرد" عندما نكتب أجسادنا فنحن نكتب أنفسنا ونؤسس لسياسة جديدة في محاولة فهم ديناميكية الحياة.



لا تستطيـع أن تـجلـس عـلى كـرسى دون أن تأخد شكلــه..
أنه خبث ألاشيــاء...

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 22 يوليو - 21:41