م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


الوجه الثاني للانتخابات العراقية

شاطر
avatar
سامي البدري
عضو مميز

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 68
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 10/01/2009

الوجه الثاني للانتخابات العراقية

مُساهمة من طرف سامي البدري في الخميس 15 أكتوبر - 2:25

الوجه الثاني للانتخابات العراقية

سامي البدري

الذي يرى الحملة المحمومة التي تقودها الحكومة العراقية وما يسمى بالمفوضية العليا للانتخابات، والحملة الاعلانية التي تروج لها، يلفت نظره الاهتمام الذي توليانه لهذه الانتخابات وكأنها العصا السحرية التي ستنتشل العراق من مآسيه وتضع حدا لمعاناة مواطنيه من غياب الخدمات والبطالة والفساد الاداري وتبخر مفردات البطاقة التموينية و... و... .

واقع الحال يقول لو أولت الحكومة مصادر وأسباب معاناة المواطن عنايتها ورصدت لها ما تستحق من ميزانية ومجهود لكانت قد حلت أغلبها، سواء في قطاع الكهرباء أو البطالة أو مفردات البطاقة التمونية أو توفير المحروقات... وإلى آخر قائمة احتياجات المواطنين الأساسية.. فلماذا لا تولي الحكومة مايهم المواطن عنايتها، وهو الأهم لحياة المواطن ولاستقرار البلد، أمنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وأيضا هي الوسيلة المثلى – للاحزاب والكتل السياسية المتصارعة على مقاعد السلطة – للوصول الآمن والمشرف إلى مقاعد السلطة، بدل – وهو ما يحصل اليوم في العراق – تحويل الانتخابات إلى غاية بحد ذاتها، وهدف صراع لا وسيلة ديمقراطية سلمية لتداول السلطة؟

وبصياغة أكثر دقة: لماذا وتحت أي ظروف تحولت الانتخابات من وسيلة إلى غاية للاحزاب والكتل المتنافسة على رئاسة الوزراء وتحقيق الاغلبية في مقاعد الحكومة قبل البرلمان؟

هذا السؤال المحير لابد من تفكيك ومناقشة أسباب تشكله قبل محاولة الاجابة عليه.. فمعروف، وبداهة، أن أي حكومة تأتي – فعلا – بانتخابات ديمقراطية إلى السلطة عليها تنفيذ برنامجها الانتخابي والوفاء بكامل وعودها لناخبيها (وهذا طبعا واجبها تجاه ناخبيها وعموم مواطنيها)، من أجل أن تحوز على ثقتهم وتأييدهم، فيما لو طمعت في الترشيح لمرة ثانية وتحقيق أغلبية لحزبها أو تحالفها الحزبي في البرلمان والحكومة.. وهذا هو الحاصل في جميع دول العالم الديمقراطي، باستثناء العراق، الذي لم تول حكومته برنامجها الانتخابي ووعودها لناخبيها أي اهتمام يذكر، ولم تحقق أي تقدم في ما يخص تلبية احتياجاته الاساسية، التي جازف بحياته من أجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع والادلاء بصوته.. في حين نرى الحكومة، وطوال السنوات الاربع الماضية، والتي مثلت عمرها الانتخابي، تتهالك على مفوضية الانتخابات، صقلا وتلميعا واستحداثا واضافة في مؤسساتها، واعادة هيكلة واستبدال لكوادرها وبعض وجوه ادارتها، وتزويدها بأحدث الوسائل والادوات، وبميزانية أكاد أقول مفتوحة... فلماذا مثل هذا الوضع الشاذ وغير المعقول وخدمة لأي هدف، والمواطن على استعداد لاستبدالها – المفوضية بما فيها – بساعة من التيار الكهربائي في قيض ظهيرة تموزية واحدة؟!

أيهما أهم للمواطن تحقيق انتخابات – ثبت له صوريتها – أم امداده بالتيار الكهربائي والماء الصالح للاستهلاك البشري وتوفير المحروقات لسيارته ومطبخه ومدفئة شتائه وبأسعار، تثبت أنه سيد ثرواته، وتناسب وضع دخله المتدني؟

بماذ يفيد المواطن تحقيق آلية الانتخابات وهو محروم من أبسط مقومات حياته؟

طبعا هذا لا يعني اننا نقف ضد الانتخابات كوسيلة سلمية وحضارية لتداول السلطة، انما نحن ضد الوضع الشاذ والملتبس... بل والمثير للتساؤل والى حد التشكيك في النوايا والاهداف، في تركيز الحكومة على الانتخابات وجعلها همها وهم الاحزاب والكتل المؤتلفة معها من دون حاجات المواطن واحتياجاته الاساسية. هذه المؤشرات تؤكد على وجود وضع شاذ ومشكوك في نواياه وأهدافه ونوايا وأهداف من يقفون وراءه.

وبرأيي فان هذا الوضع تدفع اليه أجندات ادارة الاحتلال والجهات والأطراف الخارجية التي تستند اليها بعض الأحزاب – ايديولوجيا وتمويلا - بهدف ابقاء حالة الفوضى والانقسام والتشرذم التي يعيشها العراق، من أجل خلق الجو المثالي لتحقيق أطماعها ومصالحها في العراق ومنعه من استعادة عافيته الامنية واستقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

فمتى سيعي الناخب العراقي هذه الحقيقة ويضع حدا لها عن طريق صندوق الانتخابات نفسه، بقلب نتائجه لصالح القوى والاحزاب الوطنية والديمقراطية؟

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 22 سبتمبر - 20:28