م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


مطلب وطني لا خيار انتخابي

شاطر
avatar
سامي البدري
عضو مميز

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 68
العمر : 57
تاريخ التسجيل : 10/01/2009

مطلب وطني لا خيار انتخابي

مُساهمة من طرف سامي البدري في الأربعاء 7 أكتوبر - 1:22

مطلب وطني لا خيار انتخابي



سامي البدري

المرحلة المفصلية التي أوصلتنا اليها تجربة الحكم خلال السنوات الست الماضية تركت مجموعة من المؤشرات التي يجب علينا قراءتها بشكل متأني، ونحن مقبلون على موسم انتخابي، حكومي ورئاسي ونيابي جديد، والتي يمكن اجمالها كما يلي:

1 – أثبتت أغلب الأحزاب والتكتلات التي انبثقت عن تحالفاتها المرحلية، انها مازالت بساق واحدة، لا تقودها إلا إلى احتياجاتها المصلحية؛ وبعين واحدة، لا ترى أبعد من أفق تلك الاحتياجات وبشكلها الآني والشخصي أيضا.

2 – اعتماد تلك الأحزاب على صنوف وأشكال من التمويل المادي الخارجي الذي يكرس الحالة المشار اليها في أعلاه، وبما يخدم مطامع ومصالح الجهات الممولة أولا، وبما يجعل تلك الحالة كهدف رئيس يشغل تلك الأحزاب، قيادات وجهد، عن كل ما من شأنه أن يوحد جهودها، في برامج عملها وادائها العملي، في انتشال العراق من حالة التخريب والتفليش التي يعيشها، من 9 / 4 / 2003 وليومنا هذا، وبما يبقيه، ككيان ومؤسسات دولة في حالة تشرذم وتبديد لطاقاته وثقل كيانه، كدولة وكلاعب دولي في محيطه ثانيا.

3 – هذا الوضع، وبثقل مطالب الأطراف الخارجية الممولة والمتحكمة بمصير العراق، أحال بعض الأحزاب التي وصلت إلى السلطة إلى مجرد أدوات ضاغطة باتجاه تكريس حالة الفوضى التي تعم البلاد، وأيضا باتجاه تقسيمه إلى اقطاعيات سياسية ومناطقية وفئوية من خلال المحاصصة الطائفية والعرقية، أداة تفليش وحدة العراق - ككيان وشعب موحد – الأولى والأمضى أثرا.

4 – اعتماد هذه الأحزاب، في تسويق نفسها وتكريس وجودها – كأهون الشرين – على ماكنات اعلامية – دعائية ضخمة (فضائيات، بث اذاعي، صحف يومية، مجلات) وأغلبها ممولة خارجيا هي الأخرى، وأيضا عن طريق استغلال أثر الرموز والشعارات الدينية التي تخاطب مشاعر الجماهير الغيبية من دون عقولها.

في اعتقادنا ان أحزابا قلقة مثل هذه لا يمكن أن تكرس جهدها إلا لخدمة مصالحها الخاصة ومصالح الأطراف الداعمة لها، لا للتصدي لتنفيذ مشروع وطني يأخذ على عاتقه اخراج البلاد من حالة التمزق والتشرذم التي نعيشها على مستوى أمن العراق كدولة، وعلى مستوى وحدة الشعب الوطنية، وليس على مستوى حقوق المواطن في العيش الآمن والكريم وحسب.

وقد جاءت فترة حكم هذه الأحزاب كشاهد لا يقبل الدحض، (بل وحتى مجرد النقاش!)، ليس على عدم قدرتها على ادارة شؤون البلاد وحسب، انما كشاهد على اصرارها على ابقاء وضع العراق الحالي على ما هو عليه من تردي وتفكك واختلال، من خلال عدم تصديها لتجاوز حالة ارباكها (العاطفي) وطفولتها السياسية بتبني المشروع الوطني الذي يصون أمن وسيادة العراق ويحفظ كرامة شعبه ووحدته الوطنية، بل وحتى تبعية بعضها لدول جوار اقليمي أمعنت وتمعن في تهديد أمن العراق وسلامة وحدة ترابه ووحدته الوطنيه.

مثل هذا الوضع المأزوم، والذي هدر من عمر العراق ونهضته ودوره الحضاريين ست سنوات كاملة، يفرض على الشارع العراقي اعادة رسم خارطة الأحزاب السياسية واعادة توزيع مراكز الثقل فيها لصالح الأحزاب والقوى الوطنية التي لم تساوم على مبادئها واختارت الانحياز التام، ومنذ البداية، الى وحدة العراق ومصالح شعبه والحياة الديمقراطية وجعلت منها طريقها الأوحد للمنافسة الشريفة في الانتخابات، كخيار ديمقراطي، وكخيار آمن وأوحد لتداول السلطة، فيما لو خلصت نوايا أحزاب السلطة له وابتعدت عن أساليب المراوغة والالتفاف التي مررت نفسها عبرها في الانتخابات السابقة.

فهل وعى الشارع العراقي من حصص هذا الدرس بما يكفيه لجعل الانتخابات القادمة انبوب اختبار لقواه الوطنية من عدمها..، وأن تكون صناديق الاقتراع، لا أساليب الالتفاف التي تخاطب العواطف والوجدان الديني، الغربال الذي يصفي ثقل هذا الخليط ويثبت للجميع أن الانتخابات، كآلية، طريق وليست غاية للوصول إلى مقاعد السلطة، وبغض النظر عن وسائل تحقيقها؟

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 17 يوليو - 17:20