م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


حسن بوسيف//بين خيارين أو أكثر

شاطر
avatar
العرابة
مؤسسة المنتدى

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 191
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

حسن بوسيف//بين خيارين أو أكثر

مُساهمة من طرف العرابة في السبت 20 يونيو - 8:40

بين خيارين أو أكثر


حسن بوسيف
(ليبيا)
السيدة التى أفرغتني بذكائها من الأصدقاء .. بحجة الخصوصية .. تعاقبني لأنني لم أعجب بلون ملابسها الزهري أو لأنها لم تعجب بي .
كنتُ كمن يغلق أذنيه وسط الضجيج .. المشهد يعج بحركة بلا صوت .. وأنا بين احتمال النوم أو الخروج وحيداً .. أنا الذي يحب الزحام البشري لأنه يشعرني بالاطمئنان و الحياة .!
لا أكره أحداً ولكنني أختار من أحب .. وأحترم جداً ما يزعجني في الآخرين ...
في مقهى فندق الواحات طاولات قليلة بمفارش وردية فوق كل واحدة منها مزهرية صغيرة .. هي نعش لوردتين ذابلتين .. بجواري سيدة أجنبية في منتصف العمر .. شعرها قصير شفتاها صغيرتان ممتلئتان بالخطوط الرفيعة الغامقة .إمَّا من كبر السن أو من طبقات احمر الشفاه القديمة .
جاءني النادل بفنجان الكابوتشينو الكبير .. معه ثلاثة أكياس صغيرة من السكر وملعقة.. أفرغتُ الأكياس كلها وبدأت بتحريكها داخل الفنجان .. في حركة دائرية سريعة .. لهذا خرج القليل من الكابوتشينو وأستقر في صحن الفنجان .. كانت عادة وضع السكر جديدة علّي .. أنا متعود على كل شيء يأتي بسكره .. الشاي .. القهوة .. العصير .. لستُ متعوداً على فكرة اختيار ما يناسبني.. منذ الصغر وأنا متهم بعار المزاجية أو ألامبالاة .
أحضر النادل الفنجان نفسه للمرأة الأجنبية .. ونفسها عدد أكياس السكر .. الاختلاف الوحيد هي الابتسامة التى بادرها بها .
أفرغتَ كيسين وأخذتَ الملعقة الصغيرة .. وبدأت في التحريك .. حركتها دائرية مثل حركتي ..لكنها بطيئة جداً أصابعها نحيلة .. تشبه الى حد كبير أصابع أميمه خليل وهي تمسك المايك وتغني بجوار مارسيل خليفة .. اصابع من الماس .. رغم أنها أكبر من أميمه لكن اصابعها لها نضارة وشبابية .. الملعقة مثلُ ملعقتي بيضاء وبلاستكية وصغيرة لكنها اجمل منها في يدها .. تشبة الريشة .. انتهت من التحريك .. أخذت الفنجان بيدها اليسر وتوجهت به نحو شفتيها .. رشفة اولى .. وانزلته .. علق جزء صغير من رغوة الكابوتشينو السميكة بشفتها العليا مكوناً شكلاً يشبه نصف دائرة .. أو هلالاً ..هلالاً وسط سماء من اللذة أو هلالاً رسمه طفل على قماشة حمراء عتيقة .
أخرجت طرف لسانها في حركة طفولية تليق بامرأة في منتصف العمر ومسحت الرغوة ...
أثناء متابعتي لها نسيتُ فنجاني .. تحريكي السريع أزال رغوته السميكة .. وعندما أخذتُ أول رشفة كانت باردة وحلوة حد الحرقة ...
وسط هذا المشهد لم أتكلم مع احد ومازالت الحركة تسير حولي بلا صوت .. لكن هناك من يراقبني _ غير الله طبعاً _ كان رجلاً هو الآخر في منتصف العمر ..من سمرته عرفته ليبي .. رفع لي حاجبيه في تحية شعبية لا تليق بالمشهد.. وبحركة من رأسه أشار لي نحو المرأة .. وعندما لم افهم .. حمل كوبه وجلس الى طاولتي .. وقبل أن يحييني طلب مني أن أنظر باتجاه صدر المرأة .. كانت ترتدي قميصاً ابيض لم تغلق كل ازراره .. آخر زرين مفتوحين .. لهذا وبشيء من الاقتحام يمكن رؤية بداية منبت الثديين .. بدأ يحدثني عن المشترك الذي وجد بيننا .. حاولت أن اخبره بأنني كنتُ مشغولاً بطريقة تحريكها للسكر أو أنني مهتم بجمال أصابعها أكثر من ثديها .. لكنه بدأ يسرد لي أين تعمل ومتى تأتي لتأخذ فنجان الكابوتشينو .. بيننا مشترك متين .. مشترك ولد صدفة من سوء الظن.. غير أن النادل غيّر محطة التلفاز .. لتخرج لنا فيروز بملابسها البيضاء وبصوتها الذي تجاوز منتصف العمر .. تعلن حبها للبنان .. فيروز هي الأخرى لا تكره أحدا ولكنها اختارت حب لبنان.. وأنا لم اختر هذا الرجل ليجلس بجواري .. لكنني مجبر على احترام ما يزعجني فيه .. أنقذتني صديقتي البعيدة باتصالها .. لهذا قمت وخرجت للصالة بحجة أنني لا اسمع صوتها .. وقفت تحت التلفاز المعلق في السماء .. صديقتي تخبرني بأنها ستصوم غداً تطوعاً للبنان .. وفيروز ستحب لبنان كما سيكون .
خرجتُ من المقهى بسرعة .. وقررت النوم .. في المصعد كنت أنا وفتاة .. اقتحمتني بسؤال خيرك متجهم ؟
وضغطت معي على رقم الطابق السابع .. كنت أعرف بأنها تسكن في الطابق الاول من الفندق .. المصعد بطيئ .. ويتوقف تقريبا عند كل دور .. ولحسن الحظ لم يصعد أحد .. لهذا وبعد أن ترددتَ في الاجابة عن سبب صعودها للطابق السابع .. طلبتُ منها ان تأتي لنشرب عصيراً في غرفتي .. كنتُ أتوقع أن تشتمني أو على الأقل تتجاهل طلبي لأنه لم يكن بقصد الرغبة أكثر من الهروب من استجواباتها.. لكنها وافقت.. في غرفتي وبطريقة لذيذة قالت كم ستدفع ؟
لن ادفع شيئاً .. كل ما املكه هو الندم امام الله .. أو الاستجابة بالصوم .
أخبرتني صديقتي عنك وعن اسلوبك وعن هدوئك .. لم أسألها من صديقتها التى أصبحت مديناً لها .. وبدون مقدمات كلاسكية تحدث دائما في مواقف الغرفة المغلقة بأحكام على رجل و امرأة .. أنتعلتني ../ أعرف بان هذه المفردة غير مناسبة لكنها محاولة لشحنها بشيء بعيد عنها .
لم تكن هذه المرة الأولى التي تصعدني فيها امرأة بدون مقدمات .. حدث هذا وانا في الاعدادية .. يومها وصلنا قرية بعد سفر ساعة وصلنا ليلاً .. كان سفراً بالنسبة لي مفاجئاً.. نزلت أمي من السيارة وهي تصرخ .. لم أكن أعرف .. والى الآن درجة قرابة المرحومة بنا .. لكنني اعرف جيداً أبنتها التى كانت في الجامعة في ذلك الوقت .. الوقت متأخر لهذا وبصعوبة كبيرة وجدتُ غرفة فارغة نمتُ فيها .. النساء لم ينمن بعد .. المحيط كله يصرخ .. وبعد ساعة من النوم تقريباً وقف امامي شبح بالغرفة المظلمة .. الإضاءة توجد خلفه لهذا بدأ لي كتلة سوداء .. استيقظت للتأكد .. كانت ابنة المرحومة .. عزيتها .. جلست بجواري وبدأت تبكي وتمسح براحة يدها الجدار الذي كنا نتكئ عليه .. هذا الجدار مشترك مع جدار الغرفة التى ينام فيها جسد أمي .. هذه آخر ليلة لها في هذا البيت .. هذا ما قالته .. أفزعتني فكرة النوم بجوار ميت يفصلك عنه جدار .. أخذتُ رأسها ومسحت دموعها محاولة لزرع الصبر فيها .. لكنها بدأت تحتضنني .. الموت مفزع ومخيف .. تتختضني بقوة .. وتقبلني .. وتطلب من الله ان يتركني لأمي .. كان فهمي لتصرفاتها في حدود الانهيار .. إلى أن دفعت الباب برجلها .. أصبحت الغرفة مظلمة .. وانا وهي .. هي رأسها في حضني .. رفعت راسها وأطبقت بشفتيها على شفتي .. وفي حالة من الهيجان دفعتني ارضاً وانتعلتني .. أثناء انتعالها كانت تدعو لأمها بالرحمة .. وللموت بالموت.
بعد أن هبطت من علّي .. أشعلت التلفاز .. لأجد فيروز لم تكف عن حبها للبنان .. وصوت الموبايل بجواري ينبهني بوصول رسالة .. رسالة من صديقتي التى أصبحت مبادرتها بالصيام أكثر انتشارا .. قمت من السرير .. وأخرجتُ ملابس للاستحمام .. نظرتَ لي الفتاة التي لا اعرف اسمها إلى الآن باستغراب.. كان هناك اتفاق غير معلن أو لم يتم الحديث فيه .. بان هناك انتعالاً ثانياً وثالثا و...
دخلت الحمام .. وتذكرتُ بأنني في الطابق السابع .. وهذا سيسهل علي عملية الندم ..
عندما خرجت لم أجدها .. وجدت السرير بتجاعيد ملاءته اللذيذة .. خرجت للشرفة .. عندما هممت بطقوس الندم لم أعرف ما اقول .. وتذكرت بأن هذا هو الخيار الوحيد الذي اخترعته أنا ليضاف إلى عدة خيارات أخرى لم اخترها.. لكنني تذكرتُ بأنه محاولة للهرب من دفع الثمن ..تماماً كما فعلتُ مع فنجان الكابوتشينو الذي تورط في دفع ثمنه الرجل الذي أوجد بيننا مشتركاً .. وتماماً كما فعلتْ بي المرأة ذات الملابس الزهرية عندما أفرغتني في لحظة من أصدقائي .. وورطتني بكل هذه الخيارات التى لم اخترها .



لا تستطيـع أن تـجلـس عـلى كـرسى دون أن تأخد شكلــه..
أنه خبث ألاشيــاء...

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر - 6:38