م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


إضبارات , في الحب و الموت و الحريّة " / إلى روح إيــاد المجـــاهــد !

شاطر
avatar
مروان الغفوري
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 21/10/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

إضبارات , في الحب و الموت و الحريّة " / إلى روح إيــاد المجـــاهــد !

مُساهمة من طرف مروان الغفوري في الأربعاء 25 مارس - 5:21

إضبارات , في الحب و الموت و الحريّة " / إلى روح إيــاد المجـــاهــد !




في الحب و الانعتاق :

أنا أصعبُ الخاطبينَ إليك ـ طريقاً ،
و أصغرهم في مدى القلبِ ، و الاحتلامْ
ليس لي من شفيعٍ إلى الموتِ بين الغداةِ
و حلم اليمام ْ ..
فهل ألتقي في شقوقِ التوجّدِ أقصوصةً
من وضوح الرؤى ، أو أفول الكلام ْ ؟
مثل هذا اليزنْ ،
زرتُ قلبكِ ...
مثل طير الرعودِ نزلتُ على بابكِ المرتهن ْ !
ليس لي وطنٌ غير عينيكِ ،
ضلّت على راحتيه سواقي الوطن ْ
فلا تسألي في مسائي الكلومِ
عن التين ، أو سنبلات الحصيد ْ!
أنا واحدٌ أبديّ الخطى ،
أسمرُ اللونِ ، و السيفِ ،
إمّـا الجراحُ ، و إمّا المجنْ !

فمن أين لي بالرصيدْ...
و سحنةِ من نافسوني إلى طائر الريحِ في ناظريكِ
الوصيدْ ،
لستُ ممن يجيئونَ : كفٌّ مطهمةٌ بالإماءِ ،
و أخرى تدلّلُها لثغات العبيد ْ !
أنا مفردٌ كالشهادةِ ، ما بين همس الصلاةِ
و جلجلةِ الموتِ فوقَ رفاتِ الوثن ْ!

فماذا إذا نكأت دمعتي عثرةُ الاشتياقِ ،
و جئتُكِ ،
محمولةٌ أذرعي في حديث الرفاقِ
عن القادمِ المستحيل ِ،
و ظلِّ النخيلِ ،
و شعرٍ تهدّج في وجنتيه نداءُ الطريقِ
الطويلِ !
و ماذا إذا لم يكن دون هذا العويلِ ،
سوى ثلّةٍ من نشيدٍ مراق ِ !


مذكراتي لك عن الحريّة ، خذها معك :

في صباح الشواطئ ِ ،
تقسمُ نورسةٌ بالغيابْ !
في مساء الأخاديدِ ،
تلهجُ قـبّرةٌ بالعذابْ !
في أتون الحكايةِ ، و البردِ ، و الانتظارْ
تقسم عرّافةٌ بالنهارْ ...!

أتذكرُ ،
حينَ كنّتُ أقولُ :
استعذْ بالحريقِ من الريحِ ،
و الحبّ من عادياتِ العيون ْ !
أتذكرُ،
حين كنتُ أقولُ :
الوجوهُ التي سكنتْ في المدارِ البعيدِ ،
وجوهُ الرفاقِ ـ ستوقظُ في زائريها الجنون !
و كنتَ تغيبُ ، عن الدرسِ ، كالمطرِ الموسميِّ ...
و حين تجيئُ بخُـضرِ المواقيتِ
كنتَ تحدّثني عن طريقِ السجون ْ !
تقولُ :
كفى ... أثكلت صمتنا الكلماتُ ،
أقولُ :
الطريقُ تغضّـنهُ الأوجه الخائراتُ ،
رويداً ... إيادُ ،
لا يفلّ الحديدَ سوى النارِ ،
و الأذرع الذاريات ...
حين يجلو الوداعُ الأخيرُ الجدارَ ،
ليأجوجَ ـ مأجوج ،
من كلّ حدْبٍ على خوفنا ينسلون ..
بعد أن كسّر الراحلونَ الحديدَ ،
و مات الضياءُ ،
غداً ينعمونَ بكأسِ المجونْ ..!
أيها القلبُ في القلبِ ، كنتُ على شرفةِ القلبِ
أمسِ الكسيفْ
سقطت مقلتي ـ فجأةً ـ في أتونِ الخريفْ
جارُنا
منذ أن أعلن الثائرون البيانَ النظيفْ !
منذ خمسينَ عاماً
يقاسمُ نجم الصباحِ عيون الرصيفْ !
سقطت مقلتي مرّةً ذابله ْ
" مطعم الحي " أسرج تنوره لهوى السابله ْ
سقطت زرقةٌ آفله ...
جارنا يتوسّد ليلته لصلاة الرغيف ..!

أيها القلبُ ، و السيفُ و الموتُ ... أنت َ
عندما أوشك الليلُ أن يطرقَ الفجرَ ،
قبل اندلاق الأذان ْ !
كان صوتٌ يفحّمُ ذكرى الجنودِ التي ملأت حلمنا ،
بعدها
لم يعُد صوتُ جاري العزيزِ يهزُّ المدامع ،
و الأقحوانْ ..!
في الصباح الذليلْ
كان رأسُ المؤذن يروي الهواجرَ ،
و العرشَ ... و البهلوان !

أتذكرُ أستاذنا يا إيادْ ،
حين كان يحدّثنا ،
كيف أن الشهيدَ
إذا مات يبعثُ في سيفنا من جديد ْ
بعد عشرين عاماً من الانتظارْ
بعد أن رحل القلبُ ، و الأهلُ ،
ظلُّ الأصيل ، و وشمُ الديارْ ...
بعد هذا الجدارِ الطويل الطويل ...
جاءهُ نبأ السجنِ ،
فاغرورقت عينُه بالرحيل ْ ...!

إيهٍ ، حبيبْ !
هما حائطانِ من الفقر و المسأله ْ
ذانِـك الفاصلان اليبابَ ،
عن الغيمةِ المرسله ْ ..
بينَ كفّينِ تلهجُ جائعةٌ بالترابِ،
و كل الأخاديد في دمعها هاطله !

رغماً عن الموت تذكُر !

ذاتَ صيفٍ أجشِ السهوبِ ،
على موعدٍ في صهيل السنابل،
و الماء ِ،
و الراعياتِ
قلتَ لي :
لن أصليْ على غيرِ سجادتي ...
لن أعودَ إلى دارنا مثقلاً بالغروبِ !
لم أكنْ فاغرَ الكفّ حين تحدّثتَ
كان وضوءُ الحديثِ
يعلمني سنّةً لاقترافِ القلوبِ :
نحنُ أصغرُ من برهةٍ للركوعِ ،
و أكبر من لفحةِ الموتِ ، و النارِ ، و المرسلات !
قلتُ ـ ليلةَ جاءَ الظلامُ بثوبِك ،
و الموتُ في هدْبِه قد تعلّق ـ :
كلّ شيئٍ سأسـْميْه باسمكْ
كل وجّهٍ تعفّر بالطينِ ، أو بالبكورِ المموسقْ
سأتلوهُ عنوانَ رسمك ْ ...
قلتُ ـ ذات الأصيلِ المعتّقِ بالورقِ الأصفر
المستجيرِ من النائحاتِ
بقلبي الممزق ِ ـ
وعداً ضريرا ..
فلما انقضى الحزنُ ، لم يبقَ في اللوحِ غير الطفولةِ
و الأغنياتِ
و ذكرى حديثِك عن مكر جاراتك الرائعاتِ
يكدن فؤادك بالحسنِ ،
أو بالحديثِ الملفّق ..!

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 يونيو - 6:20