م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


كاظم فنجان الحمامي/الكعكة الصفراء

شاطر
avatar
سعيد ودغيري حسني
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 18
العمر : 61
تاريخ التسجيل : 18/08/2007

كاظم فنجان الحمامي/الكعكة الصفراء

مُساهمة من طرف سعيد ودغيري حسني في الإثنين 2 مارس - 3:58




الكعكة الصفراء



[size=21]موضوع نشرته جريدة الزمان بعددها 3226 في 24/2/2009

كاظم فنجان الحمامي

انها أغلى وأثقل وأخطر كعكة في العالم. وليس بينها وبين الكعكة الصفراء, التي تصنعها (أفران السيد) في شارع الرشيد ببغداد, أي شبه سوى الاسم فقط. فالكعك العراقي يصنع في الأفران الشعبية من الدقيق الأبيض, والفانيليا, والبيض, والسكر, والهيل, والزيت والقشطة, والسمسم حسب الطلب. وقال فيه الشاعر معروف الرصافي:
يا لذتي تجددي بأكل كعك السيد
بنكهــة تعرفـــها كـل بيوت البلد
ويجتمع العرب جميعا على حب الكعك البلدي المعروف بتقاسيمه, وانحناءاته, وقرمشته, وطعمه اللذيذ, ونكهته التي تذهل العقول , وتسلب القلوب. . أما الكعكة الصفراء (Yellow Cake) المصنوعة في الأفران النووية فلا يحبها سوى محبي الدمار, وتجار الحروب, وتشاطرهم في هذا الحب كل الدول المتلهفة لانتاج وتوليد الطاقة للاغراض السلمية. وينظر البعض إلى الكعكة الصفراء, على المدى الاستراتيجي, بمثابة طوق النجاة, الذي سيخلصهم وينقذهم من الغرق في بحار الضغوطات الدولية والإقليمية. ويساعدهم في تحرير قراراتهم الوطنية من تأثير القوى الدولية. . ولهذه الكعكة العجيبة القدرة على دعم الاستقلال الوطني في البلدان الراغبة بمواجهة التحديات والضغوط الخارجية. وهذا يفسر حرصها وسعيها لإنتاج وقود اليورانيوم (المتدني الدرجة), من أجل استخدامه في المعامل والمنشآت المدنية. فالكعكة الصفراء هي مصدر الطاقة المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية في محطات القدرة النووية التجارية الكبيرة. وبإمكان قطعة صغيرة من الكعكة إطلاق كمية من الطاقة, تساوي كمية الطاقة, التي تطلقها حمولة من الفحم الحجري يبلغ وزنها ثلاثة ملايين ضعف وزن قطعة الكعكة. وهناك استخدامان واقعيان اثنان للكعكة الصفراء: إما لإنتاج وقود يورانيوم متدني التخصيب للمفاعلات النووية المدنية. أو لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب للمادة الانشطارية اللازمة لصناعة الأسلحة النووية. . وهي في حقيقتها ليست صفراء. وتعود تسميتها الشائعة إلى ما كانت تنتجه المفاعلات القديمة. أما المفاعلات الحديثة فصارت تنتج الكعكة بلون بني يميل إلى السواد, عن طريق نقل خام اليورانيوم من المنجم إلى المطحنة لتفتيته وسحقه. ويستخدم العاملون في المطحنة حامض الكبريتيك, أو محاليل الكربونات لإنتاج ملح من أملاح اليورانيوم يسمى الكعكة الصفراء. وتنقى الكعكة الصفراء إلى أوكسيد يسمى أيضًا الكعكة الصفراء, وصيغته الكيماوية U3O8. ويُخضع الأوكسيد إلى تفاعل كيميائي مع الفلور لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم (UF6). وينقل سادس فلوريد اليورانيوم إلى محطة التخصيب لفصل اليورانيوم 235 عن اليورانيوم 238 . وينتج عن هذا الفصل يورانيوم مخصب يحتوي على نسبة من اليورانيوم 235 أعلى من النسبة التي يحتويها اليورانيوم الموجود في الطبيعة. وتستخدم معظم المفاعلات في محطات القدرة النووية وقودًا يحتوي على اليورانيوم 235 بنسبة تتراوح بين 2% و4% تقريبًا. أما الأسلحة النووية ومفاعلات السفن العملاقة, التي تعمل بالقدرة النووية فتتطلب نوعًا من اليورانيوم يحتوي على اليورانيوم 235 بنسب أعلى . . وتعد أستراليا , وكازاخستان , وأوزباكستان, وكندا , وجنوب أفريقيا , والبرازيل , وناميبيا من اكبر الدول المصدرة للمواد الأولية اللازمة لإنتاج الكعكة الصفراء, وبيعها باثمان باهضة, ونقلها بتقنيات مكلفة. الأمر الذي دفع الدول المتجبرة إلى تشجيع لصوصها وقراصنتها لسرقة مخزون بعض الدول الناهضة. وأحيانا تتم السرقة عن طريق التآمر السياسي, أو الغزو العسكري المباشر. أو عن طريق فرض العقوبات الجائرة, أو بممارسة الضغط على الدول المالكة للكعكة لكي تتخلص منها, وتسلمها إلى الدول المتجبرة. . وصارت معظم الدول تتعامل اليوم بحذر شديد مع استخدامات الكعكة الصفراء. وتحصل عليها كسلعة جاهزة للاستخدام, في حدود النظم والقوانين والضوابط الدولية الصارمة. وتقوم محطات ومنشآت الطاقة النووية (الكهربائية) باستيرادها جاهزة, ثم تقوم بانتاج كهرباء الضغط العالي, لتغطية الاحتياجات المحلية, وتصدير الفائض منها إلى الدول المجاورة.
.




[/size]

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 أكتوبر - 5:29