م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


" بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

" بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الأربعاء 7 يناير - 3:28

ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب
" بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"
1-
وبعد فاطمة،
منذ زمن لم أكتب، ولا تواتيني رغبة الكتابة، الحرب تجعل المشاعر تميع، وتمر منها الأنفاس مثل فقاعات من زيت، ويكبر التساؤل ضمنها عن جدوى الكلام، حتى وهو ثرثرة في مسائل عادية:" دوما لم تكن لدينا مسائلنا العادية!، صدّقي/وا، أو لا تصدقي/وا، فهذه الأمور أغلب الوقت خارج الإهتمام"
أجمل ما قد يحدث أن تمطر السماء مطرا خفيفا يشذّب الشجر والأسطح والنوافذ والمسافة بين الأرض السماء، المسافة النقيّة مثل طفل مولود لتوّه، حسنا الطفل المولود يغطي جلدة الرقيق دم ساخن، المسافة أيضا تسكنها رائحة الموت:
" من قال إذن إن المسافة بين السماء والأرض صافية ونقيّة نهائيا!؟، أنتِ/أنتم، هل تدعين/ون إدعاءات مشابهة؟"
المسافة بين السماء والأرض مجروحة، تنزف على شكل ثلج أحيانا، ومطر في أخرى:
" يصير الشتاء أحمر، من يشذنبا حين نصحو مقتولين في الصباح؟ وكيف سنحتمل موت الأجمل الراكد على الشارع، وفي المزراب القديم، والحاووز الفارغ بانتظار موسم الولادة/الموت؟"
كم أنا حزينة، وفارغة، مثل آخرين كثر يبحثون عن الدهشة الفارغة في حلم ليليّ، وحنين مفتعل لجرح يحاولون خلقه أحيانا بذاكرة حزينة، الأحلام فقدت دهشتها، الحنين فقد المسافة غير المبقّعة برائحة الموت، الفراغ اتسع واتسع ومازال يتسع.
الفراغ غمر العمر وشوارع المدن والقرى، الفراغ امتد واستوطن الحلم و العالم، العالم فراغ كبير، الناس والأخبار والأحداث فقاعات من أنفاس سوداء، الفراغ يصغر ويصغر ويصغر، يستوطن قلب الطفلة، الطفلة تصير مقتولة إلى جانب فراشها ولعبتها ذات الشعر المنكوش، الطفلة تصحو فتلعب بالفراغ، تكوّره كرة، تلقيه في الخارج فيتدحرج، ويظل يتدرج جهة البحر:
"البحر لنا، حقيقة أم حلم أم دهشة أم فراغ؟"
الفراغ مكوّر على شكل صارخ يسقط في الليل على رأس الطفلة/ الصبية/ المرأة/ المدينة/ القرية/ الشارع/ المطر/ الثلج/ الحاووز والمزاريب، ندلي الدلو في الحاووز، ننشله ونرتوي فراغا، نمتليء ونطير، فتطاردنا فراغات كثيرة على شكل صورايخ كثيرة، ويسقط مطر وثلج أحمر، فنصبح فراغات حمراء، في تلك المسافة التي تشبه طفلا مولودا للتوّ، مغطىّ بجلده الرقيق الساخن بدمه الساخن.
وبعد فاطمة،
منذ زمن لم أكتب، ولا تواتيني رغبة الكتابة، أعود برغبة مركّزة إلى تصفّح "ذاكرة الماء"، أتذكر جهاز البخار، صوته المزعج وهو ينفث هواءه فوق وجه الطفلة الصغير، تستطيع أن تتنفس حينها:
قلتِ:"إذن الرواية منعشة؟"
قلت لك:" فقط أنا من لديّ قرار مسبق عن الإرتعاش أمام فكرة"
ألقيت الرواية جانبا ونمت، لم تضخّ الرواية هواءها أكثر، سالت الذاكرة دما أمامي، دما جزائريا، حزنا جزائريا، فاكتفيت بالنوم وفلسطينيتي والإنفلونزا التي تسد أنفي وتخشّب عنقي.
كم أنا حزينة، وأرتعش في الفراغ وهو يسقط في الخلف، وكل الجهات، من أعلى!
أتصل بصديقتي، أبحث عنها في صوتها، أبحث عن الكلام في الكلام، نثرثر/ لا نثرثر، قد يسقط الزجاج:
" من يحمي الزجاج من السقوط حين يأتي الصاروخ المنتفخ؟ هل يحميه اللّاصق؟"
الشاعرة تحمل بطفلة، زوجها المتخلّف يريد ولدا، تجلس الشاعرة حزينة في بيتها في المدينة، الفراغ يتساقط صورايخ على المدينة، وعليها، وقد تموت، لكنها تحزن في العمق مرات ومرات من الفراغ الممتد في أثاثها غير المرتب.
صديقتي تغيّرت، صدّقوا، فقد قرّرت أن تحب، اتخذت قرارها والناس يقتلون في المدينة، قرررت ذلك والبنايات تهطل شتاء، والأذرع تسقط شهبا، والعيون مثل حبات البرد، والأمنيات الحزينة تندف مثل ثلج يشبه بدايات الفلّين.
سأنتظر خبر حياتها/ موتها أسفل الشاشة، وأنا لا أجلس أمام التلفاز اللعين.
وبعد فاطمة،
منذ زمن لم أكتب، ولا تواتيني رغبة الكتابة، والناس يهتفون في الشوارع، لا أعرف لماذا يصيحون، لا أعرف لماذا يرسلون الأكل والأغطية إلى المدينة، ولا أعرف لماذا تصرّ سيارات الإسعاف على نقل الجرحى، أكلّ ذلك كي لا يموتوا، والموت يتساقط من أعلى، ولا يعبأ بفراغهم، حتى بوهم المسافة التي لا تدهش، لا يعبأ؟
" اتركوا المدينة تموت بلا ضجيج أرجوكم، بسلام كما شاء الفراغ"


المدينة حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة الفلسطينية، المدن قبلها قتلت بتوال ٍ، سلبت بتوال ٍ، سال دمها ومشى عبر الشارع وسكن البحر والقلب الصغير، اتسع القلب وسكن ما تبقّى لنا، كبر وحمل رشّاشا، صار له أطفال حملوا الحجارة وأشعلوا العجلات السوداء، فنثروا الدخان الأسود في وجه الجنود.

المدينة في مخاضها لتلد قلبها، الكتلة المليئة بدمها ومن دمها، أناس المدينة يقفون في طوابير ليتبرعوا بدمهم لهم، ليختبؤوا في تاريخ الحكاية من الحكاية، في ذاكرة الفراغ من الفراغ، فاصمتوا يا من تهتفون، فأنتم تزعجون طقس التكوين.

اليوم الأول من كانون الثاني من عام 2009

شمال فلسطين

أحلام











2-

أحلام،

البارحة وأنا أضحك على مناورة الساحر في الشاشة، تذكرتك. بالبساطة العادية للتذكر إذ يباغتنا. تساءلت إن كنت ستضحكين مثلي لو شاهدته.. هل ستبحثين عن ابتسامة كما تبحث صديقتك عن الحب بينما يمتلأ الفراغ هناك بالفوضى الملونة بأحمر قان ٍ؟

تسألينني عن الفراغ. هل ندعي مثلكم أنه نقي وصاف ٍ؟

ربما الفراغ هنا وفي كل مكان مرآة لمن يسكنون تحته. هو مساحة العبور لهواجسنا نحو السماء.. الفراغ هنا محمل باليأس وبأحلام الهجرة نحو الشمال.. هنا نمتلك وطنا لا نريده، لأنه لا يشبع أحلامنا.. هناك تصارعون لأجل إثبات ملكيتكم لوطن يريده الآخر.

"الفراغ هو المساحة البيضاء التي تلونها أفعالنا إذا" هكذا سأقول.

السماء ظلت معلقة فوق.. حاولت أن أشير بأصبعي نحوها، فلم يحدث شيء. السماء محايدة وبعيدة.

الأرض هناك... محملة بالشهداء كما تعرضها الشاشة.

الأرض هنا، محاولات إضراب، مجاملات للحزن..

لا أريد أن أحزن لأجلك، لأجلكم. لأن الحزن هو فعل صامت.. ولن أكسر سيارة مركونة في الشارع لأعبر عن تضامني معك، معكم، لأن ذلك الفعل موجه ضد الشخص الخطأ..

بريدي الإلكتروني يعج برسائل التضامن معك، معكم.. صديق ما يخبرني أن لا فرحة بالأعياد هذا العام وغزة في مهب القنابل.. أتساءل، كم عدد الشهداء المطلوب لننتقل من شعور التضامن إلى فعل التضامن؟؟

على الشاشة يعبر الشهداء، المبيان يرسم خطا تصاعديا.. عندما يحين موعد الأكل أتنهد ارتياحا لأني سأغير القناة دون شعور بالذنب، لأن الأكل ضرورة، ولأنني لا أستطيع الأكل أمام الشهداء الذين توقفوا عن الحاجة إلى الطعام.. ثم ألجأ إلى أحاديثنا معا، ثرثرتنا، فأشعر بشيء الراحة لأنك بخير، ولأن صديقتك الأخرى، تلك المطوقة بالحصار وبمطر القنابل، بخير.

أحلام،

من حقك أنتِ، أن تحزني.. إذا استطعتِ أحبي أو اكرهي، من حقك وحدك،وحدكم، أن تضحكي.. هي آخر الحقوق التي تمتلكينها حسب القرارات والبيانات..

و.. من حقك أن تلجئي إلى "ذاكرة الماء"، باحثة عن التشابه.. فالحرب هي الحرب، تخلف وراءها الضحايا ولا تمجدها سوى خطابات المنتصر وكتب التاريخ. لا أعرف من الحرب غير ماقرأته في تلك الكتب، لكنني أذكر كيف كانت تلتمع عيني جدتي بحزن ممتد حتى آخر شعرها الأبيض، إذ كانت تحكي عن دوي القنابل ولعبة الرحيل والتخفي من العدو.

لم أكتشف بعد جدوى من الحرب.. الحرب هي محاولة لامتلاك الفراغ؟؟

سعاد والآمين وياسين، يسألونني عنك.. فأخبرهم أني لا أنسى صور الشهداء إلا حين أحدثكِ. اكتشفت أن فلسطين أصبحت تعنيني أكثر إذ تعرفت إليك.. قبل تعارفنا، كانت "القضية" التي يجب أن أتعاطف معها لأستحق عروبيتي أو إسلاميتي أو كوني من العالم الثالث.. الآن أعلم أن "القضية" تخفي خلف العنوان العريض "المقدس"، أناسا "عاديين".. مثل جدتي مثلا.

هل نظلمكم إذ نُحمّلكم طابع القدسية فنرمي بكم إلى البئر كما فعلوا بيوسف.. هل أنتم مقدسون لذا فأنتم محكومون بالموت أو الاستشهاد (فلا فرق في النتيجة) ثمنا ل "قدسيتكم؟

لأنك عادية، أريدك أن تعيشي الحياة العادية التي تتضمن الضحك على الساحر في الشاشة، والبكاء لأجل رجل حتى لو كان عاديا بدوره..

أحلام،

ممنوعة أنا من حملات التبرع بالدم.. الطبيب سيخبرك أنني أعاني من حالة مزمنة من انخفاض الضغط. لكنك تعلمين أن دمي غير مناسب لك، لكم.

لأن دمي فوت حق التصويت في الانتخابات الأخيرة.. لذا منينا بوزير أول لا يقرأ الجرائد ولديه هاتف مباشر مع هيئات عليا تملي عليه واجباته.

لأن دمي لا يستسيغ الحياة بدون الرفاهية التي تمنحه إياها الصناعات التي تدعم الذين يقصفونك، يقصفونكم بالقنابل،لأن دمي أدمن صور الشهداء لذا لا يريد أن تتوقف عن السقوط هناك..

إنك وحيدة هناك، دمي لن يصلك، فأنا ربما أفعل مثل الآخرين هنا، سأنشغل بالصراخ والضجيج، وقد أبعث لك ببعض الحليب الجاف (هل تحبين نوعا معينا؟) وبعلبة مورفين.. أعتقد أن الأسبيرين لم يعد يجديك، يجديكم، نفعا؟



سأحترم إذا طقس التكوين.. سأصمت.

سأحاول التعلم منك، منكم.. طقس الموت لأجل الحياة.



تطوان، في ذات الواحد من يناير، كانون الثاني 2009

فاطمة الزهراء



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...
avatar
زينب اوليدي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 359
العمر : 54
المكان : الدارالبيضاء
الهوايات : الزجل الخواطر الديكور والسفر
تاريخ التسجيل : 25/11/2008

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف زينب اوليدي في الأربعاء 7 يناير - 18:04

معتق هذا الحديث وكأنه نخب
نص منح هذه الحوارية صولجان من الرقة

رغم الوجع المتدفق في كل حرف
avatar
سحرحيدر
عضو شرفي

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 39
العمر : 50
المكان : كوكب عشق الحروف
الهوايات : القراءة/الكتابة /
تاريخ التسجيل : 08/07/2008

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف سحرحيدر في الأحد 18 يناير - 18:02

الغالية ليلى ..
نص استوقفني وجعلني استرجع ذاكرة زمن ...
لم أغادر هذا المكان فأنا بينكم دومآ اتابع كل حرف ... لكن حالتي الصحية أعاقت حروفي ..!!
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الإثنين 19 يناير - 1:03

سحرحيدر كتب: الغالية ليلى ..
نص استوقفني وجعلني استرجع ذاكرة زمن ...
لم أغادر هذا المكان فأنا بينكم دومآ اتابع كل حرف ... لكن حالتي الصحية أعاقت حروفي ..!!

الغالية سحر حماك الله وعافاك
فعلا نحتاج إطلالاتك المميزة بكل ما تحمل من ثراء وتنوع معرفي ينم عن متابعة حقيقية لأوضاع وآفاق الثقافة وأحوال المجتمع
لكن إطلالة منك كافية دائما لتحمل كل الغيث والذكرى
رحم الله أختنا حنان وألحقنا بها مؤمنين



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الإثنين 19 يناير - 1:05

أوليدي زينب كتب:معتق هذا الحديث وكأنه نخب
نص منح هذه الحوارية صولجان من الرقة

رغم الوجع المتدفق في كل حرف

الأديبة الأريبة القراءة فن لا يثمنه إلا النبيل كماك
دمت بكل الود



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الإثنين 19 يناير - 2:33

ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

" بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"
(2)




-1

وبعد فاطمة،الطفل الذي رحل لم يعلب الكرة كفاية. لم يحب امراة. ولم يكتشف ما معنى ان يكون لا جديا. لعوبا ربما. لم يمتلك رغباتنا العادية. قلت ِ:" لماذا نستأسد في سبيل الحياة، وهناك من يفقدونها لأسباب خارجية؟" أكملت:" بإرادة أخرى، ليست الهية عموما"

صديقتي، لن أظل أصدق ان اسرئيل أسطورة. بل محوت ذلك من رأسي منذ سنوات، عندما تحدثنا وأستاذ الأدب المقارن حول أسطرة اسرائيل. اسرائيل صناعة بقوة ما لتحقيق مآرب ما، في النهاية صارت اسرائيل صناعة نفسها.في النهاية_ ولا أريد ان أتحدث في السياسة_ امتدت اسرائيل مثل اخطبوط له أذرع كثيرة، فأدخلناها حديقة الأساطير. وصرنا نستشهد بالقرآن الكريم"

اتصل صديق من المدينة، قال إنه يتسلى بقراءة:" الحداثة المتقهقرة"
قلت له:" حاول ان تكتب نصا مسرحيا ربما سيكون أفضل، فكل ما يحدث لا تكفيه رواية"

صديقي الذي اتصل به دائما، ومؤخرا صار لا يسهل الاتصال به، قال انه كتب يوميات ستفاجيء الجميع، سألته عن ابنتيه فقال إنهما تلعبان نهارا داخل الحجرة، الكبيرة تتلهى بتمشيط شعرها الطويل. الصغرى تخاف أحيانا، هي لا تشاهد التلفاز لان الكهرباء منقطعة لذا لا ترى أيدي الاطفال المقطوعة التي تحدثت عنها آمال لدرع في قصتها. هي ربما_ أقصد ابنة صديقي الصغرى_ تحس بالخواء والفراغ، لكن والدها القاص والمحلل السياسي لن يفهم ذلك مؤقتا، فهو موجوع جدا، الى درجة أحس انه يهلوس أحيانا" يحلم بأنه سيخرج من المدينة حيا، ويسافر ليعمل مشروعا في السنغال"

كتبت لابراهيم رسالة لم أرد فيها على أفكار كثيرة أثارها. من الاشياء التي حاول أن يقولها، هو أن الأمور لن تكون الأسوا لأنه دائما الأمور هكذا،هو قال أفكارا كثيرة، انا فهمت هذا،لكننا سنعري الاشجار من اللغة ان بقينا نتحدث باللغة. اليوم كنت أقف في الطابق السادس في البناية، كنا نناقش أمورا تنظيمية. لم أفرق_ وأنا أقف وأطل من النافذة وأخاف أن أسقط مادمت أعاني من الفوبيا_ بين القصة والحياة. فجأة صرت أحس أني أمشي في الراوية. وأصير شخصية ما. ليست بالضرورة ان تكون الرئيسة. ابراهيم كان خالد بطل أحلام مستغانمي في فوضى الحواس. " هل لان خالد كانت يده مقطوعة. وابراهيم تحدث عن يد والده المعطوبة ؟"

أفكر كل يوم ان أرسل للاديب محمود شقير ميلا أساله فيه عن الاصدقاء المتعاطفين معنا من اسرائيل، عندما كتبت مؤخرا رواية للاطفال وردت كلمة يهود كثيرا في الرواية، كنت أعرف ان محمود شقير _ حين استشرته بموضوع الرواية وفنيتها_سيقف عند لفظ يهود تحديدا، وفعل ، نصنحي أن أستبدلها بالمستوطنين او الاسرائيليين او المحتلين ، حتى لا نخسر أصدقاءنا المتعاطفين. و بدلا من ان تسقط من محفظة الطفلة التي تطير في السماء أعواد كبريت برؤوس حمراء على الكيبوتس، سقطت شقائق نعمان، قلت مؤقتا لتنبت البساتين بدلا من الحرائق.
وبعد فاطمة، ها هو الحريق يشعله قادة" أصدقائنا المتعاطفين!"

"
صديقي الجميل محمود، أين هم اصدقاؤنا المتعاطفون؟"



أحلام

السبت يناير 10









-2



أحلام،

انشغلتُ بأشياء تافهة، ربما في العمق كان انشغالي بالبقاء على قيد الحياة، مثلكِ.

لست أدعي أنني أتشارك معك الحرب أو ضغوطاتها. الحياة هنا أيضا ليست قصة سهلة. بيد أني أعترف أن الحياة دللتني أكثر مما فعلت معك.

ستقولين للأسباب التي تعرفينها، كيف تتحدثين عن الدلال في وضعك؟

سأرد، لأنني أريد أن أكون موضوعية.

فلست أنا التي تحيا تحت تهديد المزاج الإسرائيلي. ولست أنا التي تحاول أن تتمسك بآخر تلابيب الوطن، وطن مثل الرقع المتبقية من ثوب فاخر. لست أنا التي تجاهد للبحث في تلك الرقع/الفصائل، عن فلسطين. ولست من تحاول انتشال مجد و فوفو من كوابيسهما. ولست أيضا مثل صديقك أحاول البحث عن احتمال للهروب لأجل طفلتين وبقايا إرادة بقاء..

لذا لن أقول –وليس لأنني متمسكة بأصولي الأمازيغية-، لن أقول إذا "نحن العرب نعتبر قضية فلسطين، قضيتنا الأولى". بينما تنهمر دموعي المبللة على خدي في شكل مسرحي.

إنها غصتكم، التي لا تنتهي.. وأنا لا أملك لها حلا، إلا الدعاء ربما؟

بينما كنت ألاعب قطتنا التي حين ماتت، فقدت جزءا من طفولتي، كنت أستمع إلى دعاء جدتي لكم. ثم إذ تعبت جدتي ورحلت، تصاعد دعاء أمي، وإذ رحلت بدورها استمر الدعاء من شقيقتي.. دعاء لأجلكم وعلى إسرائيل الطاغية. والدي كان يقرأ الجرائد باهتمام، ثم إذ يطويها يدين العرب ومجلس الأمن، انتقلت الآن الجرائد إلى يدي شقيقي وصاحبتها الإدانة.

ثلاثون عاما، وأنا أسمع الدعاء والإدانة.. ولاشيء تغير.. بلى: شهداء أكثر وشبه دولة تسمى فلسطين.

أحلام،

أنا.. لست في حالة حرب. أنت، الغزاويون بالتحديد، يرزحون تحت عدوان حربي. أنا لي انشغالات أخرى. لكن إنسانيتي وطبيعة انتمائي الجغرافي والتاريخي والسياسي، تضطرني لاعتبارك/كم، قضيتنا الأولى مهما حاولت التهرب من ذلك.

الإنسانة داخلي تعترض على الموت حين يكون قتلا عمدا في حق طفل وامرأة وفي حق رجل. لأنني لست مدللة تماما، كما تعلمين، أدرك كم هي الحياة مجرد لحظة عابرة وأن علينا أن نعيشها حتى الرمق الأخير حين تشيخ أجسادنا وتعجز عن الاستمرار وحينها فقط.

الاستشهاد حين لا يكون اختيارا، لا يمنحني أي عزاء. لن أعتبر ذاك الطفل محظوظا بالشهادة لأجل الوطن.. لأنه ضحية أحلام لم يصغها وقرارات لم يشارك في اتخاذها وهو أيضا ضحية لانتمائه لوطن لم يكتشف أبعاده بعد. وهو طبعا لم يعرف بعد مدى استمتاعه بلعبة ما، ولم يحدد بعد مفهوما للحب.. هم أطفال كان يمكن أن يحبوا بعض، أن يكرهوا بعض وكانوا سيتشاركون الوطن وأشجاره وسماءه وليس فقط ترابه الذي ضمهم إليه باكرا، باكرا جدا.

اسرائيل يا أحلام، ليست أسطورة، خوفنا، عجزنا هو الأسطورة.. مثل تلك الفوبيا التي تعتريك في الأماكن العالية، عليك تجاوزها لتتمكني من الرؤية بوضوح. علينا تجاوز وهم الأسطورة إذا، لنرى إسرائيل كما هي، عارية من الإنسانية. ذاك الحاخام الذي أحرق جواز سفره الإسرائيلي، أدرك ذلك. ذاك الحاخام هو أحد المتعاطفين معكم. ستيفان هيسل Stéphane Hessel، الذي ساهم في تحرير الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في 1948، هو أيضا متعاطف معكم، أعلن أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة. لكنها أصوات مستقلة، خافتة، بالكاد تسمع..

أحلام،

على الشاشة كانوا يعرضون الصبية المدثرة بالبياض، ألقوا عليها بعض التراب الذي بدا حزينا ولفها في صمت. دموعي كانت قد جفت تماما. دموعي مثل دمي غير نافعة لأجلك/ كم..

أنا حزينة الآن، لأجل تلك الصبية وباقي الشهداء، ولأجل الأسباب التي تعرفينها..

ما هو الأسوأ بعد؟

الحرب؟ إنك تعيشينها..

العجز؟ إنه يقتات منا جميعا..

ليس هناك وضع أسوأ. الأسوأ قد تغلغل فينا ولم يتبق إلا الموت، عاديا أو استشهادا.. والموت، موتنا، ليس سيئا بالضرورة.

مرة أخرى، أهرب من خوفي عليك إلى الغضب عليّ. كلماتنا/ رسائلنا، لا أهمية لها إلا أن تشعرنا بشيء من الجدوى.. لذا لا بأس أن نستمر بالثرثرة، سأعرف أنك مازلت هناك، ستعرفين أنني مازلت هنا..



كوني بخير



فاطمة الزهراءتطوان في 13 يناير، كانون الثاني 2009



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...
avatar
البتول العلوي
عضو نشيط
عضو نشيط

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 100
العمر : 97
المكان : فاس / المغرب
تاريخ التسجيل : 03/11/2008

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف البتول العلوي في الإثنين 19 يناير - 8:08


أستاذة ليلى شكرا لوضعك هذه الحوارية الشيقة
تحية شكر و تقدير للعزيزتين
أحلام بشارات و فاطمة الزهراء الرغيوي

خالص ودي




avatar
زينب اوليدي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 359
العمر : 54
المكان : الدارالبيضاء
الهوايات : الزجل الخواطر الديكور والسفر
تاريخ التسجيل : 25/11/2008

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف زينب اوليدي في الإثنين 19 يناير - 18:54

نزف رائع

لقلم ارقى

لك كل الشكر

محمد الناسك
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 17
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 04/08/2007

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف محمد الناسك في الثلاثاء 8 سبتمبر - 15:15

ليلى الطيبة... اختيارك لهذه الحوارية الرائعة بين اثنتان من المبدعات


احلام .. عرفتها والتقيت بها ذات صيفا فوجدت كل البراءة فيها

وكل الاحلام تنبعث من ابتسامتها رغم القهر


الف تحية لك يا احلام .. ولفاطمة

ولك ليلى.

سميرزكي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 4
العمر : 59
تاريخ التسجيل : 03/01/2011

رد: " بين أحلام بشارات وفاطمة الزهراء الرغيوي"//ذاكرة الفراغ.. رسائل بين فاصلتيّ السماء والحرب

مُساهمة من طرف سميرزكي في الخميس 17 مارس - 0:13

أقف أمامك وأنحني اجلالاوتقديرالهذاألحس ألوطني والروح ألثائرة والموهبة ألفذة والصياغة ألأدبية ألرائعة واستخدامك للمفردات اللغوية بأبداع مبهر شكرالك لأنك وضعت يدك على ألجرح الدفين والعميق-------------سميرزكي

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 16 يوليو - 18:25