م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


سعد القليعي / محمود مغربي ديوان "العتمة تنسحب رويدا"

شاطر
avatar
م ن ت د ى ال ع ش رة
جمعية وموقع

عدد الرسائل : 367
تاريخ التسجيل : 05/12/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

سعد القليعي / محمود مغربي ديوان "العتمة تنسحب رويدا"

مُساهمة من طرف م ن ت د ى ال ع ش رة في الخميس 11 ديسمبر - 1:40



لغة مخملية
ميدل ايست اونلاين
عتمة مغربي المضيئة

الشاعر محمود مغربي يبحث في المرأة عن مناطق بكر لم يرتدها قبله مرتاد دون غرور ولا استعراض.
بقلم: سعد القليعي
في سلسلة كتابات جديدة التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، صدر للشاعر المتميز محمود مغربي ديوانه الجديد "العتمة تنسحب رويدا". وفي هذا الديوان يواصل مغربي صخبه الهامس أو همسه الصاخب الذي يداوم عليه منذ سنوات طويلة والذي أهلَّه بجدارة واقتدار أن يصبح من الشعراء الرواد الآن في الساحة الشعرية الجنوبية والقنائية بمصر تحديدا.
ومحمود مغربي من جيل الثمانينيات رغم تحفظنا على مسالة المجايلة والأجيال، وفي هذا الديون، يواصل تطوره الطبيعي، فالقصيده عنده تطول حتى تصبح ما يشبه فصلا كاملا في كتاب، مثل قصيدته التي يصدر بها الديوان "من كتاب الوقت"، وقد تقصر حتى تصبح قصيدة "الومضة" التي لا تعدو سطرا واحدا استطاع فيه الشاعر أن يكثِّف اللحظة في كلمات مشحونة متوتره تقطر شاعرية.
وفي كلتا الحالتين مازال محمود المغربي مصرا على لغته المخملية التي تستحيل أحيانا إلى شعاع يتغلغل فلا تشعر به إلا إذا بلغ السويداء في قلبك لتعيش مع الشاعر ذات الإحساس الذي عاشه حين كتابة القصيدة.
وهو في قصيدته كتاب الوقت مثلا يتأمل هذا المعنى "الوقت" المحسوس في نفس اللحظة، وينظر إليه متخذا في كل نظره زاوية جديدة ليكشف لنا في كل زاوية علاقة جديدة يراها هو بعينه النافذه النفاذة ليضع أيدينا على صورة نظن لفرط بساطتها أنه كان ينبغي أن نراها مثلما يراها شاعرنا بالضبط.
فهو يرى مثلا الوقت ممسكا سيفه داعيا لنا أن نبتعد عن مجال حركته الهائمة حتى لا يدهسنا الخريف، وقبل أن تستغرقنا قساوة هذا الوقت الممسك بالسيف يفاجئنا محمود بأن الوقت حنان يجب أن نتجول في أروقته، ونتزود لرحلة التيه المحتومة على كل منا.
وقبل أن نمعن في فرحنا بحنان الوقت يذهب محمود لزاوية أخرى ليرى منها الوقت بناء شامخا ثم يراه ذا شهوة لا يفلت منها من يدنو ثم يراه بحرا وعروسا .. الخ.
محمود مغربي في هذا الديوان ينطلق من الأرضية المتينة التي يقف عليها كشاعر امتلك أدواته ووعى وتطلع أن يستخدم تلك الأدوات في الفرار إلى عوالم شعرية أرحب، ليحلق وراء روحه كاشفا لنا عوالم هذه الروح وزوايا رؤيتها. إنه في تمرده لا يقطع أغلالا ولا يكسر قضبانا. إنه يمرق كما يمرق شعاع الشمس، ويتسرب كما تتسرب الروح في عالم الحلم، ولا ينسى أن يعرِّج بنا إلى منطقته الأثيرة "الأنثى" التي يراها معادلا وسيعا يتسع ليعبر به وفيه عن كل همومه.
إنه ينظر للمرأة ليس التشريح، ولا الكائن البيولوجي، إنما يراها المرأة الوطن .. المرأة القصيدة .. المرأة الحلم .. فهو يعشقها ويتعذب بها ويعيش همومها ويتفيىء ظلال جمالها، ثم يروح يبحث فيها عن المناطق البكر التي لم يرتدها قبله مرتاد، سعيدا بكشف دون غرور ولا استعراض. همه في كل ذلك أن يقدم لنا جمالا .. جمالا مطلقا هو الوسيله والهدف لكي نرى الحياة كما يراها محمود مغربي جميلة ... جميلة .. وهامسة وأثيرية تشبهه إلى حد كبير.
تحية وإعجابا لمغربي ولعتمته التي تنسحب رويدا .

سعد القليعي ـ شاعر وناقد مصري



م ن ت د ى ال ع ش رة

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 يونيو - 16:42