م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


د.صالحة رحوتي/"العربي"... ذلك "المواطن"... في عكا

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

د.صالحة رحوتي/"العربي"... ذلك "المواطن"... في عكا

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الخميس 27 نوفمبر - 5:12


"العربي"... ذلك "المواطن"... في عكا


د.صالحة رحوتي


و خرج "العربي" من بيته محتميا بكونه المواطن الكامل المواطنة في دولة الديمقراطية إسرائيل...استحب التجوال ليلا في مدينة استحب سكانها "الحقيقيون" الصيام و المكث في بيوتهم في يوم عيدهم "يوم كيبور"،و ذلك إتباعا لتعاليم دينهم ذاك الذي مَنَّ عليهم تطبيقه و الالتزام بمبادئه بوطن ما كانوا يحلمون بمثله، إذ كانوا قبيل عشرات من الأعوام المشرذمين الشتات الضائعين...

خرج... و ما لبث أن رُدَّ إلى صوابه مباشرة بعد أن لم يُرِه ذاك الصواب أنه اللاجئ حتى حين ليس إلا في بلد لربما كان لأجداده في السابق و طنا و مأوى....

انهال عليه "أصحاب" الوطن فأردوه المتهالك الذليل الجريح النفس قبل الجسد، فاستوعب و لربما فعل متأخرا ـ أو على الأقل أُفهم و إن كان بعد لم يستوعب ـ أن عليه احترام أهواء أصحاب البيت و اختياراتهم إن كان يرغب في المكث لبعض الوقت بين ظهرانيهم...و ذلك فقط في انتظار استكمال العدة للتطبيق الفعلي لمبدأ يهودية الدولة و ما يتبعه من تدابير...تدابير ما سيكون أقلها سوى طرد كل "الدخلاء" الذين هم خارج الملة، و لا يدينون بدين الدولة و لا يتبعون تعاليم التوراة و مشيئة العهد القديم.

و تفعيلا "للديمقراطية" في واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط تكالب الرأي العام اليهودي مستعينا بالنخبة السياسية الإسرائلية، فأدانوا و شجبوا سلوك "العرب" ، أولائك المتخلفين الهمج الذين هبوا لنجدة ذلك المضطهد المسكين...

ترى ما كان سيكون تصرف الإسرائيليين لو أن مسلمين انهالوا ضربا على يهودي "تجرأ" و أكل أمامهم جهارا في يوم من أيام شهر رمضان؟؟؟

لا شك أنهم سيوسمون بكل الأوصاف البشعة و أقلها الإرهاب، و ستنزل بهم أشد العقوبات و لربما أخفها الإعدام...

إذ هم اليهود "شعب الله المختار" و يحق لهم إظهار تدينهم و التشبث بعقيدتهم،بل و يحق لهم حتى أن يرغموا الآخرين من "مواطنيهم" من غير المنتمين إلى ملتهم على عدم التصرف عكس ما يريدونه هم،لكنه هو ذلك العربي "عربي" و حسب، و لا دين له أو لا ذكر لمعتقده،و لا حق له في أن يمارس حتى شعائر دين له ـ إن كان لا يزال المؤمن ـ دون تضييق و لا تنكيل...

فأي منطق هذا الذين ينسبون فيه أنفسهم إلى دينهم الذي يجمع شتاتهم و هم الآتون من جنسيات شتى، و ينسبون فيه أصحاب الأرض السابقين إلى عرقهم فقط...؟؟؟

و قد قبل أولائك العرب هنالك في عمق البلد المُحتل بهذه التسمية و تداولوها و عرفوا أنفسهم بها، فقد ساهموا في تهميش أنفسهم و في تذويب هويتهم...

كُرِّهوا في الدين ككل و في دينهم الإسلام بصفة خاصة ،و ذلك بفعل تدجين مورس عليهم داخل دواليب الأحزاب الشيوعية التي أنشأت من أجلهم فأطروا فيها ـ من طرف من ادعوا اليسارية و هم في الحقيقة المتدينون و ممن استجابوا لنداء التوراة ـ فأصبحوا الإمعة يصدقون أنهم المنتمون لدولة متقدمة و خارج نطاق التخلف و يحملون جنسيتها...هي إسرائيل، ذلك الكيان المُعجِب الذي طمعوا في الانصهار و الاندماج فيه رؤساء و مرؤوسين حد عدم الاكتراث بالهوية ،بل و هم اللاهثون الولهون و يحذوهم الأمل الطافح في أن ينالوا الرضا و يحوزا القبول.

لكن المؤسف أن كل هذه الرغبات الجارفة لم يقابلها و لن يقابلها لدى الغاصب تجاههم هم "العرب" سوى الإحساس بالازدراء و الشعور بالكراهية و المقت المتفاقمين.

فتلك الدعوة من قريع (1) للذوبان في الدولة الإسرائلية و إقامة دولة واحدة بقوميتين لم تواجه إلا بالرفض و إلا بالاستخفاف و بالتجاهل من طرف اليهود، أولائك الذين حتما ما فهموا كيف أن الساسة الفلسطينيين لم يدركوا بعد أنهم هم يريدون الدولة اليهودية في أرض الميعاد و لليهود فقط ،و بالتالي لا مكان لغير المؤمنين بغير اليهودية فيها،و بالتالي فكل من هو المعتنق لدين غيرها أو لا دين له فمصيره الطرد و التهجير و لو بعد حين...

قال قريع بهذا المطلب بعد أن سمع تصريح أولمرت بيهودية دولة إسرائيل و كأنه اعتقد أن بإمكانه أن يقترح و أن يخطط كما يريد،و تصرف بحرية توازي تلك التي توسل ذلك المواطن "العربي" المنتهكة كرامته يوم عيد اليهود ،و كأنه هو أيضا آمن بأن بإمكانه أن يتصرف كما يشاء....و هكذا نسي الرئيس و المرؤوس أنهم مجرد الزوائد يُتلاعب بها و تجر في مؤخرة الركب في انتظار التخلص منها بعد زمن قريب...

و بعد كل هذا يبدو و كأن المهم التفكر حوله الآن هو:

ـ هل ستساعد أحداث عكا هذا ال"قريع" و طغمته و ممالئيه من المواطنين العلمانيين على فهم المراد،أم أنهم قد يستمرون في غبائهم و في استجداء القبول بهم كمواطنين و لو من درجة ألف كما هم عليه الآن؟؟؟

ـ و هل سيدركون أن العزة لا تكون إلا بالاعتداد بالدين كمكون للهوية أم أنهم سيبقون الأوفياء لعلمانيتهم تلك التي ما جعلت منهم إلا "العرب" الخانعين الممتهنين؟

إذ مهما كان الثبات منهم عليها تلك العلمانية فلن يغير ذلك من كون أن الدين هو ما وفر لخصومهم كل القوة التي وحدت صفوفهم، و رفأت شروخ انشقاقاتهم، و حتى مكنتهم من الرفعة أخضعت جباههم و عفرتها بالتراب هم العرب الفلسطينيون ، أولائك الذين تركوا الانتماء إلى الدين و الانتساب إليه ،ثم و انساقوا وراء وََهْمِ أممية و إنسانية ما عُلِّموهما و أعينوا على استيعابهما إلا لتيسير إبهات الهوية منهم بغية مصادرتها و من ثم طردهم و تصفية وجودهم من أرض أجدادهم تلك التي كانت جذورهم الممتدة فيها منذ الأزل البعيد.

..........................................................................................

1 ـ http://www.aljazeera.net/NR/exeres/ED25402F-AF1C-4C57-AFDF-CEA32E44D00A.htm?wbc_purpose=Basi

ـ نشر المقال في جريدة العرب الأسبوعي ـ العدد رقم 180 ـ الرابط:http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Weekly/2008/11/15-11/w21.pdf



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 19 نوفمبر - 14:43