م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


نـوّارة لـحـرش/حوار مع الكاتب والروائي الخير شوار -10/11/2008

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

نـوّارة لـحـرش/حوار مع الكاتب والروائي الخير شوار -10/11/2008

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الثلاثاء 18 نوفمبر - 2:10





لا يمكن لي الكتابة عن أشياء لا أعرفها، فإما أن أكتب ذاتي أو لا أكتب
الكثير من الأمكنة التي نقرأ عنها هي وليدة ذاكرة كتب لا ذاكرة عين
الخير شوار كاتب جزائري صدرت له حتى الآن مجموعتان قصصيتان (زمن المكاء،ومات العشق بعده) عن منشورات الاختلاف، يشتغل محررا صحفيا في يومية "الجزائر نيوز" ويشرف على الملحق الأدبي ليومية "اليوم" (اليوم الأدبي)، وينشر مواضيع ثقافية في جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، صدرت له مؤخرا رواية "حروف الضباب" عن منشورات الاختلاف الجزائرية والدار العربية للعلوم اللبنانية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الإماراتية. في هذا الحوار يتحدث الكاتب شوار عن روايته حروف الضباب وعن الأجواء النفسية التي عاشها وقت كتابته لها وعن الموروث الشعبي الذي يراه أقرب إلى واقعه وبيئته الكيانية وعن الأسطورة/أسطورته الذاتية المحلية بالأساس.
* صدرت منذ أيام روايتك "حروف الضباب" عن منشورات الاختلاف (الجزائر)، والدار العربية
للعلوم (بيروت)، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم (دبي)، ماذا تقول عن هذه الرواية وما رأيك في هذا النشر المشترك الذي حتما يخدم العمل أكثر؟
** أنا سعيد بهذه "النهاية المفتوحة" للرواية التي عاشت معي طويلا وتسببت لي في آلام نفسية كبيرة، فالنشر المشترك بين ثلاث من أهم دور النشر في شمال إفريقيا والشام والخليج من شأنه إعطاء المتن الروائي فرصة أكبر للانتشار عربيا وأخذ حقه من الاهتمام إن كان القارئ يرى ذلك طبعا، وبخصوص الرواية فقد كانت بمثابة الكابوس الذي لازمني منذ أن ولد بشكل مفاجئ في رأسي في أكتوبر 2000 ولم أتخلص منه إلا بعد أن أعدت كتابته بشكل نهائي في شهر أوت من سنة 2008، فقد كنت أنوي الانتهاء منها في بداية هذه الألفية الجديدة غير أن الحظ لم يكن معي في الكثير من المناسبات وكأن الأقدار كانت تخفي لي شيئا آخر غير الذي تصورته قبل الآن، وفي كل الحالات أنا الآن أشعر براحة نفسية كبيرة لأن أجواء أحداث الرواية لم أتخلص منها طيلة كل تلك السنين إلا مع إعادة الكتابة النهائية التي بدأتها قبل سنة من الآن.
* لكن لماذا أعدت كتابة العمل، وطبعا الكتابة الثانية كانت مغايرة عن الأولى، هل الكتابة الأولى لم ترقك، لم تمتص هواجسك وخلجات
المتن بشكل كاف؟
** لو امتص العمل في صيغته الأولى هواجسي وخلجاتي لما أعدت كتابته بكل ما يسبب ذلك من ألم ويحرك مواجع كنت في غنى عنها.
* لقد اعتبرت الرواية من طرف بعض النقاد أهم عمل روائي في أدب الجيل الجديد، ما رأيك في هذه الإشادة وإلى أي حد أنت سعيد بها ؟
** فعلا مثلما تفضلتِ بالقول فإن البعض اعتبر "حروف الضباب" أهم الأعمال الروائية للجيل الجديد، وكنت في البداية أتصوّر هذا الحكم، لكن بالمقابل هناك من اعتبرها كتابة سيئة ولا تستحق الاهتمام وقد صدمت لهذا الحكم في البداية، لكني استوعبته بعد ذلك وأصبحت على قناعة راسخة بإحدى بديهيات العلاقات الإنسانية التي تقول: "إرضاء الناس غاية لا تدرك"، ولست من أنصار نظرية المؤامرة حتى أرى أن الأحكام السلبية على العمل هي من قبيل الغيرة، والمهم في كل الحالات أني سعيت إلى كتابة نص روائي كما تصورته وأعتقد أني نجحت إلى حد بعيد رغم كل الظروف التي صاحبت الكتابة في كل مراحلها.
* هل أنت الآن مفرغ من العمل أم ممتليء به أكثر رغم ما سببه لك من آلام؟
** أنا الآن أشعر براحة نفسية كبيرة بعد إعادة الكتابة تلك التي أرهقتني نفسيا بشكل كبير، ولأول مرة منذ سنين أشعر بهذا، ولا أدري ولم أسأل نفسي إن كنت ممتلئا بالعمل أو مفرغا منه، والمهم أني أعطيته بعض الاهتمام الذي يستحقه وتخلصت منه ربما إلى الأبد، فإن لم يستطع الدفاع عن نفسه بنفسه بعد الآن فالمشكلة فيه وليست فيّ.
* الزواوي بطل الرواية اسم شعبي والأحداث في بيئة شعبية مشبعة بكل المورثات الشعبية والتراثية، لماذا هذه الأجواء بالتحديد التي تأسرك وتحب التحرك فيها إبداعيا؟ فعادة تشتغل على الموروث الشعبي كثيرا، هل هذا راجع للبيئة، للمحيط، لقراءاتك الأولى، لماذا؟ هل تجد راحتك ونفسيتك في هكذا أجواء؟
** قبل الكتابة قرأت الكثير من المتون الروائية شرقا وغربا وفي لحظة الكتابة الأولى وجدتني أنا القروي الذي لم يمكث في المدينة إلا زائرا عابرا لا يمكن لي الكتابة عن أشياء لا أعرفها، فإما أن أكتب ذاتي أو لا أكتب ولست من أولائك الذين يستنسخون تجارب الآخرين ببغائية ، فمن هنا جاءت الأجواء شعبية أما عن التراث فإن أول نص قرأته خارج المقررات المملة والمتخشبة هو "ألف ليلة وليلة"، فلا عجب أن جاء متني الأول في هذا السياق، لكني ورغم هذا لست أسير ذلك التراث الشعبي فأنا أزعم أني متعدد ولي الكثير من التجارب المختلفة وما طريقة كتابة نصوص "زمن المكاء" إلا دليلا على ذلك.
* أيضا توظف الأسطورة وأجواءها في متونك الأدبية، هل تصر على هكذا توظيفات أم هي تأتي تلقائيا وحسب سياقاتها الإبداعية؟
** نشأت في بيئة "أسطورية" والكثير من المشاهد الأسطورية في "حروف الضباب" تعتبر في تلك البيئة حقائق واقعية، وكنت أعجب من القول أن الأساطير إغريقية وآشورية قديمة وأن ثقافتنا "لا أسطورية"، ولئن أخذت بقراءة أساطير الشعوب ففي لحظة الكتابة كان عليّ أن أكتب أسطورتي المحلية التي تم إهمالها وتكاد تنقرض مع ذهاب الجيل الذي سبقنا، فمن غير المنطقي ألا نستثمر هذا التراث الكبير ونلجأ إلى استيراد أساليب الكتابة مثلما ألفنا استيراد كل شيء في الحاويات التي تمتلئ بها موانئنا.
* الزواوي اسم واحد يحمله أكثر من ثلاثة أشخاص في الرواية،فما الذي تريد قوله من خلال
هذه الشخصيات المشتركة في الاسم، المتعددة والمتغايرة في الذهنيات والخصوصيات؟
** في طفولتي الأولى كنت مسكونا حد الرعب بمسألة "مصير الإنسان" وأفكر في الطفل الذي يتحول إلى شيخ ثم يصبح "نسيا منسيا" وهذا الاستمرار في الحياة بهذه الطريقة المفجعة، وفي كل المراحل يبقى الإنسان هو الإنسان الذي مازال يعاني البؤس وحتى الجوع في عالم يدّعي التقدم، ومسألة تكرر اسم الزاوي في ظروف مختلفة هو تأكيد على تكرر المأساة مع أشخاص مختلفين كأنهم شخص واحد وما ينطبق على "الزواوي" وغربته المختلفة في كل عصر ينطبق على "الياقوت" التي كانت امرأة مستسلمة لقدرها المحتوم ثم تحولت إلى مكافحة في سبيل حبها لتستحيل طيفا في النهاية فهي المأساة التي تتكرر في كل عصر وهو الإنسان الواحد في تعدده.
* ينسحب الزواوي في حالة اختفاء غامضة ليترك مكانه للراوي، فهل الراوي بطل بالنيابة، ثم الراوي في الروايات الحديثة شبه غائب، لأنها لا تحتاجه ربما، أو لأنها استغنت عنه، ما رأيك؟
** كنت مأخوذا بشخصية الراوي منذ الطفولة، منذ أن كنت أذهب إلى الأسواق الشعبية وأنظم إلى حلقة ذلك الشيخ الذي يغني ويعزف ويقوم بأعمال سحرية ويحكي ويحكي قصص "سيد علي" و"وادي السيسبان" وغيرها، وأما عن حضور الراوي كشخصية في الرواية فكان لأسباب سردية بحتة، فقد تدخل في اللحظة المناسبة وتولى دفة القول بحيادية تصل إلى درجة البرودة في نقل التفاصيل من مكان إلى آخر ومن عصر إلى آخر.
* الرواية تشير إلى الأزمنة أكثر مما تشير إلى الأمكنة، فما الذي يجمع الأزمنة المختفلة لشخصيات
الرواية بالمكان الواحد؟
** أعتقد أن تعدد الأزمنة كان من تعدد الأمكنة رغم أن محور السرد كان في قرية عين المعقال، ومع تعدد الأمكنة كان التركيز على القرية ضروريا حتى تكتمل محنة البطل المتعدد الذي عاش في مكان واحد لكن في أزمنة مختلفة.
* كسارد وكاتب ما الذي يعنيه لك المكان، المكان في الحياة، المكان في الروايات، المكان في الأحلام، في الواقع، كيف تعيش الحالة المكانية؟
** أنا معجب بمقولة عالم الاجتماع المصري الراحل جمال حمدان التي صاغها في كتابه الشهير "دراسة في عبقرية المكان"، فالمكان مهما كان يحتاج إلى مساءلة حتى يكون العمل الأدبي أصيلا، وإلا أصبح مجرد ترديد ببغائي لأعمال قرأها وللأسف فإن الكثير من الأمكنة التي نقرأ عنها هي وليدة ذاكرة كتب لا ذاكرة عين ، ومن هنا وجدت من الصعب الكتابة عن مدينة الجزائر العاصمة من الداخل فإن كتبت عنها لن أتمكن من الغوص في تفاصيلها الدفينة وأكتفي بالقراءة الظاهرية على عكس القرية التي أزعم أني أعرف تفاصيلها فهو مكان الكتابة ومكان الحلم وحتى الكابوس.
* قلت بأنك ابتعدت عن الأساليب المكررة في كتابة الرواية النمطية، برأيك ما الذي يجعل رواية
ما نمطية وما الذي يجعلها مغايرة وبعيدة عن كل نمطية؟
** تعجبني مقولة لأحد الشعراء المشهورين مفادها أن الذي يسير في إثر شخص غيره فهو بالضرورة سيصل إلى بيت ذلك الشخص الذي يقتفي أثره ولن يتمكن من الوصول إلى بيته في كل الحالات، والأساليب النمطية في الكتابة السردية وحتى المحسوبة على الشعر علتها الأساسية في الانطلاق من النصوص المكتوبة لا من التجارب الشخصية، فمهما كانت تجربة الإنسان صغيرة فلو كتبها بصدق فسيصل حتما إلى كتابة نص مختلف تحترمه مهما اختلفت معه.
* لكن هناك من يقول أن النص لا يأتي إلا من نص آخر، إلى أي حد ترى هذه المقولة صائبة أو خاطئة؟
** طبعا التراكم مطلوب في الكتابة وفي كل الفنون والعلوم والمعارف فلا يمكن أن نبدأ من العدم، لكن هذا لا يعني أننا نكتفي بترديد النصوص الأولى المؤسسة لأي فن وإلا سقطنا في التكرار والببغائية، فالكاتب مهما كانت قيمته له خصوصيته وبصمته التي لا تكون لغيره وهذا هو الفرق الجوهري بين الكاتب واللاكاتب.
* هل يمكن اعتبار روايتك، رواية الحكايات المتشعبة والأصوات المتعددة؟
** لم أكن أقصد ذلك، فقد تعمدت الكتابة عن ذاتي، فالانطلاق من حادثة اختفاء الزواوي المعاصر الذي يشبهني حد التطابق في فترة مراهقتي الأولى كان يمكن أن أكتبها بطريقة ذاتية، لكن الأحداث التي تتابعت بعد ذلك فرضت ذلك النمط الذي يشبه طريقة ألف ليلة وليلة بالدوائر الصغيرة التي تحيل في النهاية إلى دائرة كلية كبيرة، وبالمناسبة، فجدي الأول كان يسكن بالضبط في المكان الذي يحتوي ضريح ومقبرة "سيدي الخير" بمنطقة سطيف قبل أن يتجه قليلا نحو الجنوب، وجدي الأقرب هو من سمّاني الخير تبركا باسمه، فكان يمكن أن يكون اسم البطل "الخير" لكني اعتمدت اسم الزواوي وهو اسم ولي لا يبعد ضريحه عن ضريح سيدي الخير إلا ببضع العشرات من الأمتار، فما تمسينه التشعب وتعدد الأصوات جاء بشكل تلقائي دون أي تخطيط مسبق.
* ماذا أعطتك الرواية/ الكتابة.. هل أنت مطمئن لهما؟
** ماذا أعطتني الكتابة ؟.. منحتني شيئا من التطهر، كنت أعيش غربة كبيرة وكنت على حافة الجنون (تماما مثل الزواوي)، لكني الآن أصبحت أكثر اطمئنانا، لكني مازالت أحس بأني لم أقل شيئا، وما يجب أن أكتبه.. لم أكتبه بعد.
* لكن الكتابة تدفع أحياناإلى الجنون، فهل الجنون هو نوع من التطهر؟ ما رأيك؟
** لا أعتقد أن الكتابة تدفع إلى الجنون، فالتطهر هو التخلص من الأسباب التي تؤدي إلى الجنون، فإن جنّ كاتب فأعتقد أن الأسباب المؤدية إلى ذلك هي خارج الكتابة.
* ماذا بعد حروف الضباب؟
** الكثير من المشاريع السردية تنتظر توفر الزمن النفسي لكتابتها، فالعمل الصحفي اليومي لم يستنفد طاقتي لكنه جعلني في حالة انتظار طويلة،وأنا الآن بصدد الاشتغال على أحد تلك المشاريع وقد انتهي منه بعد سنة أو أكثر من ذلك قليلا أو كثيرا، إضافة إلى مشاريع أخرى في القصة القصيرة والمقالة الأدبية وأدب الرحلة التي سيصدر في حينها.
* بماذا تحب أن نختم الحوار، قل ما تشاء؟
** ماذا أقول؟..هل نحن في النهاية؟، إننا في البداية وأنا لا أحب النهايات، شكرا لك نوّارة على هذه الفسحة، ودمتِ محاورة جيدة في زمن "المونولوج" هذا.
نـوّارة لـحـرش.. ألف



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 21 سبتمبر - 15:46