م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


عبد الجبار ال حمدي /بغل وسط حمير

شاطر
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 56
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

عبد الجبار ال حمدي /بغل وسط حمير

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الجمعة 24 أكتوبر - 9:47



بغل وسط حمير



دفعته رائحة العلف ممزوجة برائحة الحمير في ذلك الخان الذي يقبع في مدخل المدينة وقِدمه أزلي فمنذ ان بنيت المدينة وهذا مكانه إتجه نحو الخان وهو يجر احمالا بعلامات مميزة على ظهره كانت قد اطبقت أضلعاً على بطن من جوع وعطش ... جاء هاربا في قرارة نفسه يدرك ان هروبه الخلاص بعد ان أمتلأت بطنه علفا نتيجة قتل الناس ...

كان ضخما عاليا كأنه حصان له شعر كث من يلاحظه من الحمير يدرك انه قد مزجته الحياة بين فكيها ولاكته حتى صنعت من تقاطيع وجهه ميتا في جسد حي ... كان باب الخان مواربا دفعه برأسه ليرى حميرا كثيرة تملأ الخان وعربات جنب كل واحد منهم فأدرك انها حمير للعمل اليومي والضرب والاهانه فقد مر عليه مثل هذا المنظر والبغال التي كان يبيت معها في وقت مضى قبل ان يكون حاملاً للموت ... تطلع اليهم بإستهزاء لما كان وضعهم عليه , وحين شاهدته الحمير بدأت نهقات وتراشق نظرات وشفاه تطلق العفط لتنبه من كان غافلا ونهيق طويل من قائد الحمير هذه ليحذر عن غريب دخل الخان .... ردة فعل منه ونفس تحدثه .. ماهذا الاستقبال وما هذه النظرات .. ألم يروا بغلا من قبل ... بدأت الحمير بضرب الارض بحوافرها ونهيق هنا ونهيق هناك حتى جاء حارس الخان وبعضا من اصحاب العربات الذين كان يشربون شاي الصباح في غرفة الحارس ... إستغربوا منظر البغل الواقف وسط الخان والحمير ترمقه بين متسائلا عمن يكون وقائدا يطلب من رعيته طرد الغريب ولكن كلها مربوطة بعرباتها ... لم يكترث لأحد كان حمارا او غير حمار دخل الى حوض المياه الذي ما أن راه حتى ابتلع نصف مافيه عطشا .. وبعدها قام بمضع علفاً كان متناثرا هنا وهناك وهو يرمق بعينيه ردة فعل الحاضرين أراد اصحاب العرابات التدخل ولكن الحارس منعهم وقال اتركوه .. ألم تروا أنه عطشان وجائع ... تحرك الكل في لحظة وهمموا الى العمل كل يربط حماره ليجهزه الى العمل اليومي إلا ذلك الحمار القائد فهو لصاحب الخان يُجَهز حين يطلبه الاسطى الكبير ... خرج من خرج وبقي هو يلوك علفاً غير محدثا اي صوت او خراب , تركه الحارس وأغلق الباب بعد ان خرجت الحمير لتكرى لأصحاب العوائل في ذلك السوق الكبير ... أخذ بالاقتراب من قائد الحمير وقال له .. ماذا بك لما هذا العداء في استقبالي فأنا لم أفعل لك او للأخرين أي شيء ... لم يعجب قائد الحمير كلام هذا البغل الذي تنم عينيه عن مكر وخداع وتيه في نوايا لايعرفها إلا من كان حمارا أو عاشر الحمير ... فجأة ودون مقدمات قال قائد الحمير .. من أنت وماذا تريد .. لم ألاحظك من قبل في هذه المدينة فأني أعرف كل حميرها وبغالها القاصي منها والداني فلابد انك وافد غريب ... عفط البغل بشفتية مع حركة مكر ..

وإن كان كذلك .. أهكذا تستقبلون الغريب .. إنك لم تعاشرني حتى تعرفني جيدا ... فدعك مني ولاتتدخل في شؤوني ف‘ني عازم على أخذ مكانك ..لذا .. كن لطيفا وستكون مساعدي الاول دون انتقاص من سلطتك .. جفل الحمار ونهق نهيقا قويا يحاول إظهار سطوته ومارس حركات تنم عن عنف مرتق للبغل حال تواجد الحمير جميعا .. لم يهتم لذلك سحب البغل نفسه مبتعدا بعد ان أدرك انه قائد فاشل بسرعة إنفعاله هذه .. ونظرة بتوقع مدروس من بغل محنك علم ان حارس الخان سيأتي ليرى ما الامر فلاحظ البغل بعيدا والحمار ينهق ويرفس فحمل عليه بالعصا ضربا حتى تراخت يد الحارش ولسانه من شتم وضرب ... سكت الحمار والعار والفشل من تلك الاهانة التي لاقاها في اول ساعات تواجد البغل لاتبشر بخير ... أخبر الحارس صاحب الخان عن ذلك البغل الغريب وقال له دعه لفترة لنرى من يكون صاحبه لعله الان يبحث عنه .. وحين يأتي سلمه له وإن لم يكن له أحد فأربطه على عربتي فشكله لطيف كأنه حصان ... وأفضل من ذلك الحمار العجوز ... دخلت تلك الكلامات في اذان بعض من الحمير الذي كانوا متواجدين في خاج الخان وسرعان ماوصلت الى قائدهم فأُحبط وتعكر مزاجه وأحس ان نهايته قد أقتربت فهاهو يستولي على مكانه دون ان يحدث جلبة او حتى يقوم بعمل ما .. يالسخرية القدر ماذا أفعل ... تنامى الى مسامع البغل ذلك الخبر فتفرجت اساريره وبدأ يخطط للبعيد والاستيطان والسيطرة على مجتمع الحمير هذا ... وفي الليل حين نام من نام من الناس ... طلب من جميع الحمير ان تتجمع بعد ان فك أربطة الجميع إلا من كان قائدا .. وقال لهم كما ترون في اقل من يوم اصبحت قائدا عليكم بما ان صاحب الخان قد اختارني لأكون معه فلا تحدثوا جلبة وإنزعاج لي وإلا أحذركم من غضبي فأنت لاتعرفونني من اكون ... دعوا الامر يمر بهدوء وكأن شيئا لم يكن وهذا الكلام موجها لك انت يامن كنت قائدا لهذه الحمير ... وضحك عليهم وهو يقول حمير ... ها .. ها .. ها .. نعم حمير ... ومرت الشهور والايام تنكح بعضا مخلفة نظام وضعه البغل لهم وجوع وذلك .وإنصياع وتمرد على اصحاب العربات .. كيف تسنى له ذلك والبشر صامتون لا يفعلون شيئا ليغير ذلك وكأن البغل سحرهم وأمسوا بغالا مثله فما عاد الاهتمام بهم كالسابق وأنما عمل وضرب .. وضرب عمل ... دون مخافة من الله ... وفي أحد الايام جاء صديقا قديما لصاحب الخان هذا ويجر عربته بغلا قويا يافعا يتباهى به امام اصحاب المهنة من مالكي خانات الحمير .. إستقبله بعناق وتحية مفرطة وفترة طويلة بغياب بعيد .. وبعد حديث طلب صاحب الخان من صديقه ان يبيت عنده اليوم ولايتركه حتى لو حلف بالطلاق وكان ذلك الامر .. فقام حارس الخان بالاعتناء بالبغل الوافد وأدخله الخان بعد ان فك عنه العربة ووفر له الماء والاكل ... توجس خيفة ذلك البغل الماكر ... لم يلحظه أول وهله فقد كان في ذلك الركن البعيد وما أن راه جيدا حتى عرفه .. وقال ياللعنة إنه هو .. سمع الحمار همس البغل فإنتبه للامر .. وما ان أدرك إرتباك البغل من هذا الجديد حتى سرى الخبر الى كل الحمير ... إنتهزها فرصة من كان قائدا في يوما ... ودعى البغل الى الحديث والتعارف وقضاء ليل طويل تقدم نحوه ودار حديثا طويلا وعن ذكريات ماضي واصول في جذور بغلية وحمورية وقال لقد كنت وأخي البغل نعمل في مزرعة في احد المناطق الجبلية إلا ان حدث أمرا ما وقتل أخي فهربت من مكاني وقادتني أرجلي الى مالكي هذا وها أنا أعمل معه منذ ذلك الوقت .. فبحركة خبث ومكر حمار قال له .. أهلا وسهلا ضيفا عزيزا بك بيننا ويسعدني ان أعرفك بقائدنا البغل هذا وأومأ برأسه نحو البغل الذي كان متجها برأسة نحو الحائط .. فألتفت البغل الضيف الى جهة الاشارة ولمح العلامات التي على ظهره فأتجه نحوه مسرعا ... قهرا وغلا قد إشتعلا فيه فأحمرت عينيه وأنقلب غير ودودا فدفع البغل براسه يحاول رؤية وجهه وبعد تدافع نهق عاليا وقال هاهو إذن انت هنا مختبئأً كعادتك جبابا تسخر الاخرين وتقضي عليهم لتنجو بنفسك وتصبح سيدا عليهم أيها القاتل .. فهجم على البغل رفسا وعضاً بقوة غضب وحقد وجميع الحمير تتفرج على المنظر مذهولةً من ذلك البغل الذي فرض سطوته عليهم دون رفسه او نهيق يتلقى الضرب .. دار الرفس والعض بين الاثنين إلا ان البغل الغضب أدمى ذلك الماكر عضا ورفسا حتى أسقطته .. كان الحارس يغط في نومه وحين سمع الضجة والنهيق فز مسرعا ليرى ما الامر إلا ان الحمير قد سدت الطريق عليه وحجزته رغم دفعه وضربه لها ... سقط البغل مضرجا بدمائه بعد ان تلقى عضة في رقبته .. وداس عليه حتى قطع انفاسه ... كل الحمير وجمة مستغربة ... وحين انتهى البغل من العراك تلفت إليهم والدماء والارهاق والهلع على وجهه وجسده المرتعش .. لقد كان سببا في قتل أخي بعد ان غرر به وجعله يعمل بنقل المتفجرات والاسلحة عبر الحدود وفي يوم ما .. أحتاجوه ليفجروه وما يحمل فأدرك الامر .. فهرب وكان أخي هو الضحية ...







القاص : عبد الجبار ال حمدي



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 ديسمبر - 15:34