م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


المدينة الرمادية

شاطر
avatar
محمد الرويسي
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 22
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 14/03/2008

المدينة الرمادية

مُساهمة من طرف محمد الرويسي في الثلاثاء 23 سبتمبر - 9:09

المدينة الرمادية

يتمخض عن بيتٍ صغير،
يُلقي به على السّطح
يُسْكنهُ النازل من نزيف الجرح؛
بشير.

بشير أمسى حارساً لعمارهْ..
بَحَث له عن سرير..
شغَّلَ آلة الإنجاب،
صارت له سلوى وليلى
وعمرٌ ونصير !

في الليل كانت تلُفهم
بضع لحائف،
ووسائد من حلفاءٍ..
وحصير..
وفي كبد النهار يَذْرعون الدروب..
يستجدون القلوب..
يَحْيَوْنَ على شفيرْ!

كلُّ شيء تعلّموهُ
إلا قراءة الحروف!
تمرَّنوا على شظف الحياة،
والعيش العسير.. !

ضاق الذرعُ بالساكنَهْ !
لَهَجوا بالشّكوى لِـمَا صار
وقد يصير !

بِِكْرُ بشير نبَتَتْ له قرون !
أغْرقَ العمارة في الرّعب والجنون !
أزعجهم بالزئير !

اُخْرِجوا جميعهم إلى العراء..
في مدينة ليس لها ضمير !
عُلِّقوا في مشانق النسيان..
يواجهون المصير !

سلوى صارت خادمة في البيوت
كلُّ ما في أنوثتها يموت..
رَكِبَتْ قاطرةَ السكوت..
لمْ يَعُدْ لأنسامها عبير !

ليلى تَعرَّتْ وتَعطَّرتْ..
وغادرت إلى الرَّصيف..
يسْكُنُها وهمٌ كبير !

عمرُ:
عمَّرَ له حطَّةَ نعْناعٍ
وأطلَقَ لحيهْ..
إستعار من حَصيرٍ ديناراً لجبهته !
واقتنى من الأفغانِ بِدْلَهْ !
إصطفاهُ بنو قُرَيْدَةَ
حَلَّ به رضى الأمير !

نصير: لم يجد له لا سنداً
ولا نصير..
درَّبَ الأنامل على النشل
صار نشَّالاً !
رَكَّبَ له جناحين
صار يطير !

والرأس المكلوم
خُضروفٌ يَدورْ !
يدور..ويدور !
بين الأرض والسماء يُقَلِّبُ الأمور !
لمْ يعُدْ في زوّادته
شيء من حضور..
وأقْرَبُ الحلول
العَوْدُ للأصول
هي ذي ثانية تَلوحُ الحقول
يَصْطَحِبُ الولودة مسلوب الشعور
يعانق الدُّوَّارَ
ورأسهُ يدور !

أتلمس البيضاء التي
ليس لها من البياض
إلا ظلام القبور !
كلها بيوت على السطوح ..
البهجة فيها تنوح..
تُعْدَمُ الكرامة في قذارتها
تُسْلَبُ الأقواتُ في شقاوتها..
في جورها ينتحِبُ الحبور !

حفنة قمح
وقنطار من حصى
تلكم مدينتي !
بعابريها ضاقت طريقها ..
واستأسد الغرور !

القلعة السجينة (أ)
كئيبة حزينهْ !
كانت سقالة الرفض
كانت حامية الثغور !
نَصَبوا على مدافِعها
شوكاتٍ ومناديل !
أشبعوها رقصاً ومواويل !
ذَهَب اللباب
بقيت قشور !


الجهالة المريضة
تَحْتَفي بالخرافَهْ..
على مرأى العقل
تُمارسُ السّخافهْ.. !
الهاربون من وَهَجِ النور؛
للكفِّ يقرأون..
بالتمائم يُبْرِؤون..
يهزمون السِّحر بالرقى والبخور !

أشباهٌ ممَّنْ ليسوا بشراً
لبسوا عاهات القصور !
تكدَّسوا براميل إسفلتٍ
على أسرّةٍ من ياقوتٍ..
خلْفَ أسوارِ القصور !
سلبوها مدينتي حق الحياة !
أغْرقوها في سبات.. !
فضُّوا بكاراتها اغتصاباً
وبلا مهور.. !
استباحوا أرضَها
فانتفَضَتْ جماجم
رَكَنوها في حُفَرْ
واستشاطتْ عِظامٌ
ترْسُمُ شارات النصر ..
تَحْكي سنوات الجمر
تُهدي للصامدين باقات زهور ! (ب)

على تلك المساحة
حيت الشواذ يضاجعون الوقاحهْ..
كان الهرم..
دكه قزم !
أفزَعَها مدينتي
أرهَبَها كَي لا تَثور !
عِقْدُ ماسٍ أُزيحَ عن جيدها..
أزاحه شامت نزق
لَعَنَتْهُ أروقة الصريع
والحِسُّ الغيور !
أفْرَدَ الرفض له كتباً
ورفضتُه بين السّطور.. !
مرَّغها في الوحل هويتي
هزّها من جذور (ج)

الرماديهْ؛
مدينة الألف بار
وأوكار الفجور..
هي مدينة الصفيح
والثالوث الجاثم فوق الصدور !
تكدست حتى فاضت حمولتها !
تقيأت على أوهامها
زحاماً..
وآلاماً..
وأحزاناً..
وشروراً.. !

في عتمة من ظلامها
تنْتَحِرُ البراءةُ في زوايا الدروب
وتحت سقف الشرفات
وعند الجسور .. !
ويُعَششُ الهزالُ في أجسامِ رجالٍ
فَقَدوا خَيْطَ الأمل..
خرَجوا للتو من نشور !

في متاهاتها:
تَخْتبِئُ الغربان..
تعاقر الليل..
تقتاتُ من ظلامه..
تَنْصُبُ الشراك لعشاقه...
تصطادهم حين تزور !

في ليالي المدام؛
يَخْتلطُ العمى بالعشى
يَنْفَلِتُ الزمام..
تمر من تحتِ طاوِلاتِ السكر
أمورٌ وأمور !
وتَرتمي أكياس شحمٍ
أثْقَلَتْها أثداؤها
على جيوب أتْخَمَتْها أموالها
تبتزّها حتى السّحور.. !
من يدفع سنتاً
ومن يدفع قيراطاً
ومن لا يدفع شيئاً
لا يستوون عند العبور !

على عتبات الترنح
يسْقُطُ الضحايا !
تداس كل الأعراف
تُهَشَّمُ المرايا ..
تُزْرَعُ بين أشواك الحقد
للغدر بدور !

لغةٌ كالسب أو كالشتم
في العنف تَغْرَق
في أتون الشقاق
أعصاب القوم تُحْرَق !
أحاسيسٌ للجمال تجمَّدتْ
وشائِج للوصال تقطَّعتْ
تبلَّدَ الشعور !

يَنْفَلِتُ الحساب
من زبونٍ أَفْرَطَ في السهر.. !
عند الدفع
تبسَّمَ للنادلِ واعتذر !
تركوا علاماتٍ على جِسْمِهِ
وعلى العظامِ كسور

عندما يختلِطُ الإسمنتُ بالحضيض
وتنعدم السلامَهْ !
عندما تَخْتَنِقُ الأنفاس
بدخان المعامل والعوادم
ورائحة القمامهْ !
عندما العربات
تسْقُطُ في حُفَرِ الندامهْ
وتداسُ كل إشارات المرور..
يَعودُ السَّاكنُ المسكين إلى ضعفه
فلا يلقى إلا أشباحاً
تسكن في الجحور .. !
وأنين رضيع
شحَّ ثَدي أمه
شح جيب أبيه
فلا حليب
ولا دواء
ولا سرور .. !

الإسمنتُ ليس حكراً
على غُرَفِ السطوح
الإسمنتُ يُغْرِقُ أحياءً تنوح
لا أمان فيها ..
لا أمن..
ولا حبور !

الإسمنتُ بويلاته يسْكُنُ بَحْراً
عليه أُنْزِل قهراً
الأمواجُ تهزأ منه
والشاطئ الرملي القريب
وصلابة الصخور .. !
تارةً على الماء يطفو
وتارة فيه يغور.. ! !
الدار البيضاء، 07/10/2007

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 24 نوفمبر - 6:16