م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


الـطــريق أنــــا...

شاطر
avatar
مروان الغفوري
عضو شرفي

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 6
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 21/10/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

الـطــريق أنــــا...

مُساهمة من طرف مروان الغفوري في الأربعاء 3 سبتمبر - 5:13


الـطــريق أنــــا:
مروان الغفوري


في النص ثلاثة أصوات لثلاث شخصيات، بائع المساوك (2)، عابد في المسجد ( )، وعابر سبيل (3)



(1) - اغفري يا سماء
ارحمي يا نبيذَ المحبّين والضعفاء
أمسِ :
• حدثتُ نفسي بنفسي عن الجنس من طرف واحدٍ،
والخطيئة من طرفين.

• عطّلتُ ساريةً في المحيطِ ، وأطفأت مدفأة في الشتاء
(حسبما أتذكّرُ ).

• جاوزتُ أعرافهم فاعترفتُ بخوفي :
أنا بطلٌ للدراما،فقط.
أنا كل من يسكن القصرَ، كل الأقاويل ، ميعادُ جاريةٍ في الظهيرةِ،
حطّابة تتعرّى لتحبلَ بالشمسِ والجانِّ
نارٌ سيطفئها البدوُ قبل احتلامِ اليتامى،
هذا أنا ..
فاستعيروا لبلدتنا أي فزّاعةٍ
واهدموا عرَق الشعراء.


(2) - الصلاة الصلاة .. المساوك.
السواكُ الصلاةُ ، الصلاةُ السواك.
. الهزيمة من ها هنا
. الطريقُ هُنا
. الأعادي يمرّون من ها هُنا ، ها هُنا .. هكذا / هااا هنا
السواك ، السواك.
حطّين كانت هُنا. وهُنا دفن الرومُ أطمارَهم
هُنا أكل الريحُ أدبارَهم
وهُنا غضبَ اللهُ فانكسَرتُ سُنّةُ الاشتباك.
السواكُ الحياةُ ، الخلودُ السواك
الظلالُ عذابٌ قديمٌ
ترابٌ يسامِرنا في النهارِ،
وموتٌ مقيم
فاكشطوا ظلّكم عن تُراباتكم .. بالسواك


( 3) - يمر المصلّون.
تضيعُ نعالُ المصلّين
يشتكي من يصلي الذي لا يصلي.

يكتب الخائفون:
يصلّون. يختفون وراء القراءة
يشترون قليلاً من التمر.
يكذبون قُبيل صلاة العشاء.
ينظرون إلى الباب دوماً ، فُرادى
وفي الليل، ها .. إنهم يتركون النعالَ،
على كل نعلٍ سواك.
سواكَ، أيا سيدي. ثمّ شيءٌ يعيذُ من الجوعِ والخوفِ،
شيءٌ سواك.

( 2) - الصلاةُ المساوك.
. من هُنا خرج الأنبياء
. هُنا اندحرَ المذنبون،
هُنا جرَح الربّ أقدارَنا بالسواك
وهُنا مرّدَ الربّ صحراءنا العربيّة بالحربِ
جرّد بدوَ الجنوب من الحبّ
ألهَمَنا كيف نطوي مخاوفنا في المفازات .. بالاستواك

( 2) - السواكُ السواك.
تقول الجرائدُ :
كانت خيولُ العدا، مرّةً ، خلفنا
لكن أبناءنا غرسوا خلف صفّ العدا
قبضةً من غصون الأراك.
فتوارت خيولُ الأعادي على الرملِ مثل " المسا " في الوسائدْ
وأقمنا بصحرائنا دولة .. بالأراكِ
كتلك التي .. صورةً في الجرائد
هييييه .. السواك الصلاة ، الصلاةُ سواك.

( 3 ) - خائفٌ من زمانِ الزمانِ، يصلّي :
إلهي، لك الحمدُ في الليل.
في الليل يبقى من الظلّ ظلٌ شفيفٌ لرأسي،
ويغفو، من الخوف والجوعِ ، ظلّي.

جائعٌ يتوضّأ بالأولياء.
يكتبُ أسماءهم في جدارِ المُصلّى. يقولُ لهم :
كلما كنستنا المخاوفُ، أنتم تموتون.
كلما غمرتنا السحاب .. تجيئون.

( 1 ) - يا إلهي الكبير، أحبّكَ.
من أي نافذةٍ سوف أبصر نافذتك.
أيَّ وجهٍ سألبسُ، كيما يُقال : سأشبه وجهَك.
أيَّ موتٍ صديقٍ سأختارُ كيما يُقال عن اسمي :
انتهى في كلامك.

إلهي الكبير ( دعاءٌ تكبّدهُ الفقراءُ ) أجِبني
لماذا تقولُ :
احملوا جوعكم ، لتعيشوا به، مثل ما يفعل الأغنياء.
حسناً .. وماذا إذن يفعل الأغنياء؟
يعمرون المساجدَ، ها؟ هل نُصلّي من الجوعِ، حتى يُقال : يصلّون.
هل نعرّي تماثيل أرواحنا، في الشوارع، حتى يُقالَ :
اشتروا ،خلسةً، في السماء أماكنهم؟


( 2) - المساوكُ، أسماؤنا في السماء،
وألقابُنا في المعارِك
المعارِكُ، قِيلَ، تغيّرُ لون القلوبِ،
تبدّل ألقاب كل العساكرِ
تمنحُ من لا يموتُ سواكا،
وتغسلُ من يُقتلون بماء الأراك.

المساوكُ حلم الدماءِ، وخوفُ النبيين من جائعٍ لا يُصلّي
ومن قائلٍ للبلادِ :
أنا ، يا أنا ، حبّة سقطت من هواك.


( 3) - في الصباح ، الصباح القدييييم ،
الصباح الذي لا يجيء سوى مرّة في الصباح.
في الصباح المؤنثِ بالصلوات.
المبطّن بالداخلين إلى الله ، بالخارجين إلى الله ، بالتائهين إلى الله
بالله.
في الصباحِ الغريبِ ، الغريبِ الذي ذمّه الصبحُ،
علّقهُ الصبحُ في سقفه
مثل أحذية تُرِكت في المُصلّى، مع الصبحِ.
في الصباح الذي ليس إلا مساءً تخلّى عن اللص، والحب، والصبحِ،
في الصباحِ الذي نسيَ النهرَ في الحقل، والحقلَ في قبضة اللصْ
الصباحِ الذي غابَ في البردِ،
في الصباح الذي جلست فوقهُ اْمرأةٌ من بعِيد،
قطعت خرقةً من مُلاءته امرأةٌ ، كي تُصلي.
وذوّبه جارُها - عنوةً - في مياه الوضوء،
لكي لا تصلّي.
في الصباااااااح الذي لا يُصلّي،
نصلّي.


( 2) - للمساوكِ شأنان في السلمْ :
تفك الطلاسمَ
تمحي، من الذاكرات ، ضباب الفضيحة.
إيييه ، ضبابَ الفضائحِ، يا عجزنا الأبدي.
لولا السواكُ بآثارنا .. لفرّ الكلاب بأطمارِنا.
السواكُ لنا ، والهزيمةُ للغافلين.

للمساوكِ شأنٌ قديمٌ مع الحرب :
يفرّ العدوّ إلى صدره، وتذوبُ السيوفُ .. وتندحرُ الريح.
آآهٍ،
إذا اللهُ ما كان ظلّا لظلّ مساوِكنا؟
كيف تكونُ الحروبُ إذا سقطت، مثلما السلم ، أسنانُها،
ومشت دون موتٍ يزوّجها شهوةَ الفاتحين؟

( 1) - أحِبّكَ ، يا ربّ أمي ، ورب التي كنتُ أولى بها من ترابِك.
أحبّكَ يا ربّ جدّي ، وربّي أنا ..
أنا منتدى العالقين ببابِك؟

أحِبّكَ، يا سامعاً للمسنينَ. يا أوّل الضاحكين.
أحبّكَ يا غائماً في عيونِ العيونِ، ويا لغةً للغاتِ
ويا خضلةً في حضورِ غيابِك
أحبّك يا سيدي الفردَ، يا جوهري في القديم ، ويا صفتي في الشتات
أحبّكَ ، مثل ليالٍ،
أحب ليالَ كمثلك، لكنها لا تملّ اغترابي
إليها
وأنت تملّ غيابي فتسحقني مثلما يفعلُ الآخرون.
أحبّكَ حين أشكك فيك
وأخشاك في فلَتات اليقين.

(1) - وجع بين صدري وبيني
حدثٌ مرقَتْ ساقُه في حديثي
.. وسماءٌ ستسقطُ إن قلتُ يوماً :
تعالَيْ.
ستذبلُ، كالدينِ والإيديولوجيا، إذا جئتُها في صلاتي.
ستهربُ نحوَ الجبالِ إذا علِمت باشتهائي.

إلهي ..
أحبّكَ . قُل للسماواتِ أني السماءُ القديمةُ
قُل للجبالاتِ أني سليل الرعاةِ القدامى

وقُل لي، أنا ،
هل أنا جبلٌ فتحطّ السماءُ عليه،
وتجثو الرياحُ ، على تعبٍ ، في يديه؟


---

مروان الغفوري
القاهرة.


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 23 يونيو - 23:23