م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء -جزء3-

شاطر

رضا السمين

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 5
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء -جزء3-

مُساهمة من طرف رضا السمين في الأحد 20 أبريل - 7:17

هل هناك بعد نهاية القرن 20 الأرض الأصل؟ الشخصيّة الأوّلية والأساسية؟ ولستُ أطرح هذه الأسئلة لأنني الشبح الفرد، ولكن لأنّ الصراع ضدّ الساعة قد قطع العلاقة معهما. الكتابة كتخلّص من "مخلوقات" بأسرع وقت حتى لا تعتدي وتهيمن على الكاتب، أم أنّ الكتابة تلخيص لنصّ غائب؟ أم لعلّ الحكاية سحر، لمن لا بوليس له أو عليه؟ أم دخول الكاتب أو من يقوم باسمه... فضاء التشويش والتكثيف عبر التناص والإيهام؟ قراءة للوقائع بلا بداية ولا نهاية. أم نكد الرّاوي يغلّف حاجته في مدارات الشخصيات؟ أم إفتضاض مبكّر ومدوِّخ بجدّته الكاملة لجسد.. الأنا، المثنّى، الجماعة، المدينة، العالم، الرّغبات، الوحش، المخطوطات، الوقت، الأرض، اللغة، الرئيس، المحارب؟ أم مقاومة الجنون، والهوّة التي تنفتح أمام الهاوية، والمجاري المتّصلة بين السّرد وبيت الحمّام؟ أو تمثيل خياليّ لكوارث الآخرين؟ و"البهيم".. يحتاجنا ونعتمد عليه؟ أم التوتّر بين الأنا بطبقاتها و"النحن" بمراجعها؟ أم أنّ الحكاية هي المشاركة في التمتّع؟
كيف نروي حكاية تُعلِّم اللاّ-تحمّل؟ وعندما يقولون لي أنت العاقل تريد أن تجعل القصص تمرّدا مفتوحا وجها لوجه، أجيب بأنّ القصّة لابدّ أن تكون متحرّكة في كلّ لحظة، متشدّدة ولا تساوم، تصرخ في وجه الخسارة، وتعارِك المدينة. وتسخر من السّلطات. وترفع الصّوت بسؤال مستقبل الشخصيات في المدينة، وما ينبع من جديد الطّاقة ليهزّ الأزمة في الأحياء فلا تتجمّد عروق السكّان.
أنا أيضا أريد أن يكون الكتاب عن يميني. ذاك كدحي وهدفي. وإن اخترتُ الظلمات طريقا.. خارج ثنائية الصراع بين تقليد العوام وحِيل الشيطان.كيف أسبح في الظلام والنّور المحتجب عنّي هو غايتي، وأفق صراعي. كيف أكون جديرا بالاستخلاف؟ هذا السّؤال لا يفارق نظري المشدوه أمام تحدّي الخلق الحيّ، وتحرّك الأشياء والأسماء والأشباح... وكنتُ في أوّل العمر أسبح في عطر الجماعة وحضور الوِرد اليومي حتّى خِلتني ممّن سيظلّهم الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، شابّ ترعرع في طاعة الله. ثمّ في لحظة شكّ عظيم.. في الطريق لا الهدف، في الوسائل لا الغاية، في الأتباع.. وليس في الرّسالة. نَفَرت نفسي من أكل التراث. عِفتُ سكون الفرح بما تخيّله القوم عن ماضيهم كأن لم تكن هزيمة ولا تخثّر ولا هم يحزنون. وتاقت نفسي، نكالا أو مكر العقل، لاختبار منازعة العدم والظلام، وملامسة وسخ الدّنيا، بل وبمرور الأشهر والسنوات سكنتُ الجحيم الأرضي. حيث النّاس عراة كما لا يكونون إلاّ في القذارة. هناك حيث معاملات المال الشديد وغرق الكحول والتنازع على أوهام الجسد الأنثويّ وتعويضاته. واستبدّت بي الرّغبة في أن أكون ما لا يتوقّعون، بعد سيرة شبابي البكر. أن أكون باحثا في المستنقع البشريّ والوقت. أن أخالط أفشل القوم وأستمع إلى حيواناتهم، حين تنهار الكؤوس المفرغة وتنهش الأجزاء في أحشاء الكوابيس. "أجرني ربّي... وتقبّل منّي الشكّ في التفكير، واغفر لي يا أرحم الرّاحمين ما أخطأتُ أو نسيت". ولولا لقاء وس- وس لما كان اسمي الشبح.
كُن حذرا حدّ القسوة يا الشبح. خذها نصيحة من العاقل، وقد صار بي عمر التجربة عتيّا وكانت أغلب رحلتي هتكا لما قيل قبلي. هذا زمن الاطمئنان المخيف وخرافة السلطة وتطاول الإسرائيل. اصنع حرّيتك بقدر ما تكوّن سلطتك. وانحت من ماء الحجر طائرة. سمعتُ أنّ الخبرات المستحدثة في تفكيك التنظيمات وعادات الأهالي قد سكبت مسحوقها على جفون القرد وهو يحلم بتكسير غرفة الأصدقاء وكانوا يصقلون الحرف من القرآن ومن كتاب الجوع. يقضّون سعادة النّعال بسكّين العشق والمعارف، يستلّونه من زغاريد النّساء ومن كتابة الصّاعقات. كيف يكون القصّ؟ خارج المقاربات المطلوبة والنّهايات المعهودة. أنْ تبتكر معناه أن تستعيد سُكناك، ولا تنس هاتِكِ اللّذّات، والإفادة من خبرات النّاس وأمّة الإسلام التي نحتت مسارها المركّب والمتعرّج ما بين الرّمل وما تحت العرش. أنْ تستبيح الهجرة نحو المعنى الأوّلي. معنى الفرد يلتقي في سفره المطلق بالرّحمة... هناك أمامه، أقرب إليه من خطوته الأولى. كيف لي في رجفة الملاحظة أن أتحمّل بياض الملاحظة والبيان؟ والمسبّق يحجز الماء، يجادل النّور باللّغو؟ كيف تواجه القصّة قهر الغربان المتلبّسة بحُسن الخطاب، دون الوقوع فيما ارتاحت إليه كهوف القوم، ودون الفخر بإنزال السروال ولذّة الدُّوار والاستقالة؟ ثلاثتهم مأزق يتغذّى بتخبّط المغاربة. لتكون القصّة نشيد الكتابة المتوحّشة. تاريخنا الطويل والمتعدّد والمركّب يغلّف مكنوناتنا الاجتماعية والذّهنيّة والجغرافيّة والسّياسيّة، ومن وجوه عديدة يحاصر الإنسان فينا، يبرّر ثقافة كسرى السّياسية ويزعم بأنّها إسلاميّة المرجع لا فقط المُتاح آنذاك من غلَبَة وفقه. والمشكلة كيف نحكي انقسامنا السياسي وتعدّدنا القبلي أو الجهوي أو اللساني أو الاجتماعي، وتشخيص وعي الشخصيات وتحيينها عبر حركة اللغة، ومساءلة الثقافة الرّسمية والإنصات لأصوات الناس أو لسكوتهم أو لهمساتهم أو لتنهيداتهم.. الإنصات لمرويات الحروب والأوبئة والهجرات والكوارث والهزائم والانتصارات. وكيف ذابت الخطابات والخبرة في الأمثلة الشعبية و"الحِكم" والأجسام الموشومة والذاكرة المثقوبة. بناء حركات القصّة وهمساتها أو صرخاتها بتوظيف تداخل كلّ هذه الأشياء التي ذكرت مع القول المسرحي، الشفوي، النقدي، الشعري، الصحفي، التاريخي، السياسي وحكاية الإنسان. تكثيف وتحويل المستويات المختلفة أو المتصارعة أو المتجاورة للمدينة وتوظيف الاستعارة والمجاز المرسل والتّناص والإظهار.. ومساءلة نتاج الحضارة المهيمنة والدّولة والجماعة والعائلة والأمّة والعوالم الحديثة. ليس لقصّة المغاربة أن تكون تذويتا لرومانسية الشرق، ولا "نقل" ما يريد أن يسمعه الغزاة عن نسائنا في الحمّام أو تحت الضرب، ولا "التعالم" على النّاس بسلاسل الروّاة.
من يسمعك، يا العاقل، يظنّ أنّ القصّة بيان لإعادة بناء الإنسان المغاربي في المنسوج والموصول من حبكة الوعي الجماعي... والحكاية يا صديقي غير ذلك، بل ضربات خاطفة وحامضة للأشياء، روّاة متعدّدون من أجناس مختلفة يخترقون الحُجب، واقع مكسّر يفتح هوّة للمتعة، تناقضات ينبثق من شقوقها الاضطراب والفرح. بيت القصّة الهواجس والكوابيس والجراح النّازفة والحلم والعجائب والوحوش الكاسرة واستعادة الدّهشة الفرد. حلبة القصّة ومجالها المنفيّ والمسكوت عنه والمكبوت والمسكون والممحو والتّهكّم والخفيف... لو سألتَ الواحد من النّاس ماذا كنت تكون لو لم تكن مسلما؟ لأجابتك إحدى الشخصيات بأنها لو لم تكن مسلمة لكانت مسلمة، على عادة أهل التنوير الإسلامي في إيمانهم بطيبة أصل الإنسان وسلامة فطرته. وقد تجيبك شخصيّة أخرى بأنّها لو لم تكن مسلمة لكانت كلّ شيء إلاّ أن تكون مسلمة، ذلك بأنّها ترى أنّ الإنسان مزيج من أسمى السموّ وأقصى الانحطاط، ولا بدّ من الإسلام وإلاّ كانت الجريمة وكانت الكارثة. وقد تجيب أخرى بأنّ الحقيقة تسكن في هامش بين الإجابتين.
أين يلتقي عندنا الوقت والنّاس والكتاب والمدينة نحن المغاربة؟ سؤال لا يحير جوابا. الآن لا أسطورة لا فتوحات لا ملحمة لا مأساة. فقط انتظار وخوف. والإنسان الفرد لم يعد نحتا مستمرّا، بل خضوعا لما يأتي وانحناء. سجن الحرّيات الفرديّة والجماعيّة، نفي التمرّد خارج التاريخ، إعدام الحسّ بالجماعة، تفقير الحبّ وتسليفه، تحطيم لبنى المجتمع الأهلي القديمة والوليدة، الظلم والنّهب والقهر والقرف...، تأميم العهر وظُهور الديّوث. من هذا الواقع المُرّ تكون التّسمية أوّل واجبات القصّة. فمن الشعوب من يفقد الذّاكرة كما الفرد المُصاب. واستعادة الذّاكرة-التسمية شرط الصحّة العقليّة للجماعة والأفراد. إذا نجحت القصّة في استعادة "اقرأ" والبصيرة والتعارف، تكون قوّة هائلة. لنبني حكاية متجدّدة تكون جذورها في الحوار والخيال والمناقشات والرّاموز وعنف مرحلتنا والوقت، وتكون تشريحا قاسيا للاغتراب السياسي واللّغوي. أي أن نضع في "حلبة" الحكاية الشكّ، اللاّ-أمان، في مواجهة ما سيأتي، في وجه ما نحن عليه. الكتابة كمشكل أي تقديم النّاس "الشخصيات"، كإشكاليّة مستمرّة، بدلا من تسليمهم مقيّدي الأرجل والأيادي ومكمّمي الأفواه إلى وصف الرّاوي-السّلطة. والحوار هو الطريقة الوحيدة حتى لا ينتحر اجتماعنا. أريد صرخة حمراء، وذاكرة تأخذ كلمة وتردّ... لقد تجرّعنا الانتظار طويلا، وتلبّسنا بالمسامحة وصرفها، والنسيان يحمي أعداءنا. خلق المشاكل، هو عمل القصّة.
كلامك يا العاقل، مثل الأخبار. كم يلزمنا من الوقت، لتحويل المعلومات إلى تجربة، والتجربة إلى معرفة ومتعة؟ أيّ وقت يلزمنا لإصلاح عاقبة التطلّعات والأحلام؟ أيّ وقت يلزمنا للحياة؟ وللموت؟ أيّ وقت يلزمنا لكشف ما لا يمكن التفكير فيه؟ عمل القصّة هو استكشاف الحقول اللاّمرئية التي تبدأ بالضرورة من التاريخ، ولكن تتضمّن كلّ الإمكانيات الواقعية الأخرى، التي بالكاد تمّ استشرافها، والظنّ بوجودها، فيما وراء الإحصائيات والرّسميات وعلى الحدود بين الصّحو والنّوم. والحكاية تعريب من لا يستطيع الإفصاح من سكّان الأحياء المعرّضة للذباب والصراصير والتناقضات والعزلة الموحشة والقلق والآثار المدمّرة للمعاش والشعور بالذنب وبالحقارة وبالفشل ورُهاب الموت والخوف وكاسحات الزمن وقاع الأحلام والجريمة... ما رأيك يا فم القبر؟
أتّفق مع العاقل، في أنّ القصّة هي رفض العمى أو لا تكون، حكي البصيرة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الفاتحة، لإحداث ثغرة في المحابس والسجون. التزام الإنسان (الكاتب، القرّاء، السّامع) بمحاولة بناء مشاريع متنوّعة للتواصل و"حكاية"-المدينة في مواجهة العدوّ وشياطين الكذب والتزييف، وشرف استنهاض الناس الذين يسيرون في اتجاه الكارثة والشرك. أن تكتب يعني وضع حياتك على المحكّ وتُخاطِر، وليس فقط أن تتخلّص من شخوصك أو تضع نار اسمك على عَلَم.. وأوافق الشبح في أنّ ما تقوله القصّة ولا يمكن أن تقوله إلاّ هي هو بالضبط حكاية الأصقاع البعيدة والهوامات السّوداء، السّفر الارتجاعي نحو طفولة الإنسان حيث الغرائز الأوّليّة والموت، ونحو الإرث السّحيق حيث تسكن الأشباح، ومنها أشباح القتل والأجداد والجنس والوحوش الضواري، ثمّ العودة لأيّام الاغتراب والعزلة... كلام العاقل ضربات كتابة، حديث الشبح أسئلة ملتاعة، وآراء نسيان بنت علقم كشّاف ظلمات.
يا فم القبر، هناك ضرورات تبيح وتوجب العنف ضدّ الإكراه. الشرف هو النطق لا الخرسُ، والقصّة تجهر بمسألة واجب – أن – تكون.. لكلّ إنسان.
نسكن في الحوار نحن الأربعة، وفي هذه السّاعة الحرجة للمغاربة. نرفض الشرك بالله والإكراه. نسعى للتمتّع بالطيّبات من الخيرات واللّغات والجيرة وجمالية الأصوات. نرفض الخبيثين والخبيثات والقهر. نعمل لـ"قراءة" الحكاية-المدينة والكتاب وآفاق النفس، ولتسمية العوالم والوحوش والتواريخ. ونجهر بالاختلاف في بناء السّرد لتحريره من النُّواح الفردي، وهوام الكاتب الفاهم، وسلطات التملّك، والتحرّر مِنَ الذين لا تاريخ لهم سوى دماءنا والنّهب. نكشف الموبوء والنّرجس. يا نسيان، هو السّكن الحميم في الكتابة المتوحّشة.
لفت نظري أنّ الحياة؟ الآخرين؟ قد فرضوا علينا الكُنية التي بها نتسمّى، وتصير في المدينة لقبا أو "طابعا" لنظرة وقّعها الآخر سواء فرديّا أو جماعيا، أي هويّة تظهر مرتبطة بنظرة الخارج. الكنية تسجن الشخصية داخل مجموعة، وتعطيها وظيفة داخلها، وتكشف – مِنْ تحت - معنى التسمية والسّلطة التي يوفّرها "أخذ الكلام" في المدينة. ومن بين الدّرجات الثلاث للتسمية (الكُنية، الاسم، اللّقب) فإنّ الكنية، بعيدا عن الحالة المدنيّة، هي ما يقول بشكل أفضل العلاقات التي نقيمها فيما بيننا وتظهر الشخص منّا "عاريا" أمام الآخرين.
كيف يمكن، في هذا الإحباط المعمّم والظلم والسّلب القبيح، كيف يمكننا تجميع الطاقات وتوحيد النّاس الذين لا يملكون شيئا, لا ثقافة تتحرّك، لا تاريخ يتنفّس، ولا إيمان حيّ ؟
القصّة يا جماعة، ضدّ الحواجز في المدينة وضدّ الخرس والهمهمة المشحونة، تضع اللّغات في حوار واتصال، وتقرّب أولئك الذين لا توجد بينهم أيّ مناقشة أو تواصل وحتى أولئك الذين لم يلتقوا أبدا... وهكذا يمكن أن تُغني لغة المدينة بتعدّد صوتي نوعي. كلّ "لغة" تجد معنى عبر شبكة الرّجع والصّدى التي تقيمها الحكاية. وتحقّق شكلا من التقدير والانتظام والاندماج... والكلام مع القارئ لترتيب وتنظيم أشياء العالم وعوالم النفس، والحوار معه، هو علامة التموضع داخل المدينة وقُبالتها، ومن غير ذلك تبقى الحكاية مُغلقة على نفسها، ونتحوّل نحن إلى "صورة" خطاب وإلى شخصيات في مشهد متجمّد. الشخصية ليست مجموع مواصفات في المدينة-المقصورة "يضعها" الرّاوي السارد، بل تُقيَّم كـ"وجهة نظر خاصّة للعالم ولنفسها" كإنسان يبحث مشروعية الوقائع التي تحيط به وقيمتها، وأحقّية وقيمة شخصه نفسها. الحكاية-المدينة بنية متعدّدة الأصوات، ويكون صوت الرّاوي تعبيرا بين تعابير أخرى وصوتا بين أصوات مختلفة. أرى أنّ تفهّم الشخصية لحالها ونفسها هو الذي يحقّقها داخل القصّة-النّحو. والاعتراف بتعدّد مصادر الحكاية، وإسماع الصوت.
الحقّ في أخذ الكلام والتعبير داخل المدينة برغم كلّ العوائق.
هذا ما أراه أيضا، لكن الشبح يبدو وكأنّه لا يوافق لا العاقل ولا فم القبر؟ إلى أي حدّ "عدم المشاركة" في التعبير هو قاعدة الخراب؟ ويكون فقر التعبير سببا ونتيجة للاغتراب والقرف والانسحاق؟
ليس أنّي لا أوافقهما، ولكنّي أرى أنّ اللّغة علامة اغتراب أو إبهام واستحالة. الشخصية تحمل في داخلها تغريبتها وموتها. هل الكلام للاستعمال الاجتماعي؟ إظهار السّلطة أو حالة الخضوع؟ لغة تقديم ومتمثلات؟ اللّغة إشهار وعلامة و"نياشين" وتزيين؟ اللّغة كلمة سرّ، علامة انتماء لمجموعة؟ اللّغة علامة "ظاهرة" لعلاقات حميمة؟ كلمة واحدة قد تحفر هوّة كبيرة بين شخصين...
القصّة-المدينة نظام يتمحور حول التّدافع، متسلِّط-متسلَّط عليه، وبين الشِّرك أو توحيد الخالق الصّمد الذي تلجأ إليه كلّ الكائنات وهو الكريم العزيز الحكيم.
كثير من الشخصيات لا تشهر لغتها كسلاح، بل هي سجينتها مثل ما هي سجينة "المعازل" و"الغيتوهات".

السّلام عليكم، العاقل.. الشّبح.. نِسيان.. فم القبر.
وعليكم السّلام المستور عقلُهُ.. أهلا.. مرحبا.. كيف حالك ؟
هوالإحساس بلذّة المعنى في مدينة هلوك وانتشاء مشاع... هل الإنسان خسيس أم خائف؟ والمرتجف هل هو من الحُثالة؟ السّياسة مربط الانشقاق لا التنوير ! واللاعقلانية هي استعمال وسائل متعارضة مع الأهداف أو مناقضة لها. النخبة إضاءة وسط دائرة القرّاء تحيط بها الدائرة الأوسع للناس، أو تكون كوجه قتام لقطّة مخنوقة.
كيف ينهض مغرب الشمس؟
لن تخرج النّار من الفرد المنتظَر ولن تنبع المياه من كهوف التنظيمات... بلادنا أيضا هي أرض الإنسان. ما العمل اليوم لمواجهة العدوّ والخوف ؟ هذا سؤال الحكاية-المدينة...
هيّا نخرج للتجوّل وجها لوجه مع المدينة-الوحش ونحكي...

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر - 10:06