م ن ت د ى ال ع ش ر ة

أشرقت بحضوركم الأنوار وعمت الفرحة ارجاء الدار، داركم لانها بكم تكون الدار

منتدى العشرة يتمنى لكم مقاما طيبا
م ن ت د ى ال ع ش ر ة

جمعية مغربية سوسيوثقافية 22 غشت 2007


الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء - جزء1-

شاطر

رضا السمين

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 5
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء - جزء1-

مُساهمة من طرف رضا السمين في الأحد 20 أبريل - 7:14

الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء
قصّة ـ رضا السمين
ذكَروا أن ليس للكلِم أن يتنفّس المعنى في الحرير، والوجوه الشّاحِبة على الأبواب... لا صوت غير العويل والصمتُ شاهق. لعبة الورد والشوك قديمة. المدينة سرٌّ لا يصله إلاّ من تجرّأ على أخذ الكلام والقراءة. أيتها النفس المتردّدة، تبّا للأغشية التي تحجب عنك ثغرات الوجود.
قال الشبح للعاقل أريد أن أكتشف نظاما سرّيا لتركيب الكلام يخلق شعورا قُبالة الريح، زحزحة تضع الناس أمام شرخ للواقع، يمكنهم من خلاله ملاحظة واقع آخر. فأتبادل وإيّاهم الإيحاءات والأشياء والعلائق والأشكال والأجسام والروائح والعلامات والعطور والرغبات والأحلام. نظهر معا في مشهد لم يكن مرئياّ في غبار الحياة وصراعاتها.
هَمَس العاقل، أنّ السؤال هو أن نبحث عن ما هي اليوم أدوات الضعفاء أمام تعقّد المعنى؟ أن ننظر إلى العوالم السفلية التي تصنعنا، ونستمع للمفجوعين. الاقتراب الحميمي دون هتك الحُرمات والأعراض. الحكي على حافة الخطر. الوعي الحيّ يعني عدم تكرار ما قد قيل وكُتب والقطع مع التباكي وتصريف النّواح. والإنصات.. القدرة على الإنصات.
هذا ما نقلته لي بالحرف نسيان بنت علقم ونحن نمرّ وسط قرية مهزومة وجيرة النحس. كلام نسيان منذ التقينا في التسعينات وكأنّه سمّاعة نبض أو كاميرا ميكروسكوبية أو شعاع آلي ذاتيّ الحركة، أم لعلّه كما تقول هي، إبرة رقع. تأخذ المعاني من الشوارع والجنّ والهوامات، وتحوّلها إلى إيقاعات في الحكاية وتربط العلاقات المشتتة والمتآكلة والملتصقة. ثمّ سألتُها عن بقيّة جواب الشبح؟
الشبح لا يجيب قالت. بل يغيّر اتجاه المشي دون القفز فوق ثنائية المخصي والسلطان. يشعل النار وراء الحيطان ليضيء بوصلة تحت السماء علّه يكتشف المكان السرّي للمخيّلة الموؤودة. كلّ شيء بدأ بكذبة صغيرة من وراء ظهر النحن. دون علمها. حصلت فجوة بين الأسماء، فكانت الوحشة القاسية في أرض خراب. وورثنا أكفان اللهجات وأعذارا لا تفيد وقليلا من الصبر والعار.
تنهّد العاقل، لسنا عبيد المشرحة والمجزرة. الإنزال النرجسي أو المتباكية، لهما رائحةُ تخثّرٍ لحوت متعفن. لماذا يكون النّهب والجنس والقهر والتحايل هي العناصر الأربعة التي تحرّك واقعنا؟ لماذا يشحّ العمل في بلاد المغاربة؟ مصير الإنسان.. هو المشكلة، لا فقط "عالَمه" وحاضره ومستقبله وماضيه. ولماذا الفرد المغاربي لا تحميه أيّ جماعة أو دولة أو نفس قويّة.. فرد عار في دوامة الأخطار والمصائب، مسلوب من أيّ حماية جماعيّة، ويخضع في آن واحد لتحطيم معنوي ونفسي متواصل؟ لماذا يخبّئ المغاربي نفسَه حتّى عن نفسه؟ وأهوال الغزو القادم... لازالت آثارها باقية في النفس والأرض نكالا. وعبدُ السلطة يتلهّى بالسّمر مع عبد الشهوة والتجارة، والكلّ في "البَوْلسة" سواء. التفتت الدّاخلي والحروب الأهليّة ورواسب التخلّف وكثرة الأعداء والشِّرك..
صرخ الشبح في وجه الحكي أنّ الكتابة الواضحة نقل وكذب. اثني حروفك كي تفهم حاضرك، ما لا يراه أكثر الناس حولهم، ما لا يُسمَع من تحت. كيف نميّز الصادق من الكاذب؟ سألت طفلة تتنازعها الأمومة والأبوّة. كيف نفرّق بين الواقع الحيّ وبين الإستيهامات؟ سأل المتمرّد بين فنجان القهوة ولُعاب الكأس. كيف نُعارك الفصحى باللهجات المحكيّة وضمير الغائب ليتلوّن اجتماعنا من جديد بالنّحو والصوت الحيّ والمعنى؟ وليفعل الاسم فعله في حياتنا. الحكاية إصرار وترصّد.
ما العلاقة بين السرد المنحول وتمزيق الإنسان بالتعذيب في الدّاخل والخارج؟ سأل العاقل وأجاب، هو احتقار الإنسان والبلاد. كأنهما هشيم أو تراب. لا رباط للجهاد لا قيروان، طبيعي أن يَعافَ الإنسان العجزَ والإخضاع أن يكره. فلماذا كلّما فكّرتُ هاجمني الخطر ومقصلة القضاء؟ ومنذ أخدود سبتمبر، تضعني "المؤسّسة الدّائمة" في شمال أمريكا والغربان على لائحة القبر العمومي؟ في هذا الوقت المُرّ من يتحمّل المخاطرة ولا يبحث عن الوليجة..، مَن يجهر في هذا التيه "لا تخونوا أماناتكم"، من يشدّ على شهادة التوحيد في هذه الساعة الحرجة؟ مَن يأخذ الكتاب بقوّة؟ مَن يعرف كيف يؤمن؟ مَن عنده الشجاعة ليؤمن؟ مَن يؤمن ضدّ وصايا الأحبار وضدّ غلَبة العسكر.. ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا؟
قالت نسيان بنت علقم: الإيمان لا السياسة ولا الشبق، هو موضوع الحركة المتواصلة عند العاقل. لا يثنيه غدر الثقفوت ولا متاهة خبايا النفس وعادةُ الحياة. ثمّ همّت بجماعة تخرج من ملابسهم روائح النظافة ونفسٌ موجوع، وسألتهم عن تعمير الصحارى التي تحيط بواحات الهذر، إعطاء أصوات عديدة لانتفاضة الصمت، تفعيل اللقاءات بالمشاركة في الأفكار والأموال. ذكّرتهم وذكّرتني معهم أنّنا لا نعيش في أفضل العوالم الممكنة ولا المقدَّر منها. ثمّ ارتعدت كأنّها رعشة الرماد في الليل المنقبض. وانفضّ الجمع وفيهم شخصيات تحمل هي أيضا في أحشائها برامج وراثيّة. وخِفتُ أن يقصفهم المعلوم مرّة أخرى على حين غرّة.
الوقت لا يحتمل أيّ مجانيّة. أن تَفهم وتُبصر ذاك هو السؤال. أن تعقل وتقاتل. أن تؤمن وتعمل. ومسألة إعادة التنظيم السياسي للمجتمع المغاربي تبقى مفتوحة مثل تدبّر مسألة الانقسام الاجتماعي. والوحوش التي تزأر خلف أقنعة السياسة وتمثيل الحداثة، تهزّ الواحد منّا لا تقتل نفسك.. سنقوم بذلك بدلا عنك. والكتابة، أتمّ العاقل، تحسّ كلّ هذه المشكلات كمسألة ومعاناة.
تنقّل الشبح ساعة من العمر بين الغناء والإلقاء الدرامي، بين الشعر والنثر، وكأنّه يشتغل على الّلغة، اللّغة القديمة وتلك المحكيّة واللّغة الوسطى، لغات التبادل والتعارف، لغات المهاجمين والحرب النفسيّة، الفصحى ولغة الأطراف والزوايا. تركيب اللغات والأصوات والعين الرّائية مع العين الباطنية، والهندسة مع الفضاء المبعثر... يبحث عن الجيرة وقد كره السّكن في الدّور المهجورة.
الأنفس كالدّيار المسكونة. حدّثتني نسيان وهي تُصلح المِنظار. النفس مثل الجسد تلعب على الحدود الغامضة بين الموت وحياة، بين الدّوران الشكلي والقوى المعادية، بين الشخصية الأساسية والعلاقات الهاربة، بين تتبّع الأثر وتكثيف الهاوية، بين فنّ التركيب ووحدة المشهد. مَنْ لا عدوّ له لا يستطيع التقدّم... كلّما كان القتال كانت إرادة الحياة، كلّما كان الصراع كانت إرادة الحبّ، كلّما كانت الرّغبات كانت إرادة الكشف.
سألتُها، كشف الصرخة التي لم تُطلق، التكشّف عليها، أم وضع المسألة في حلبة الحياة وساحة الحبكة؟
سرّ الصرخة يا فم القبر، منحوت فينا ولكن ما من أحد ترك سجلاّ يُحصي. سمعت آحاد العلماء يقولون هو برنامجنا الوراثي علينا اكتشافه بالمعارف والقصص، وقال الحسّون هو المخزون النفسي الحي الذي يحرّك موجّهات السلوك عندنا، أو هي طبقات متكلّسة صمّاء تغلّف الإنسان الفرد وتحاصر نحن المراجع السّابقة، وتمنعها من الصرخة والتوحّد. ودون الصرخة أهوالٌ...
يا نِسيان، أخبريني بما يقصف السواد الحالك بمفاجأة الكشف. أم هي لوحات، محدّدات، إكراهات ونَفَسْ..
نفرَ الشبح ذات نهار ضدّ الحياة يغلّفها الخضوع والقرف، ضدّ المقاومة يغشاها التبسيط والوهم، ضدّ غربان أوروبا وأمريكا ينهبون ويخرّبون كلّ آخر ويبصقون في وجهه إنسانيتهم، ضدّ المبادئ الكبرى يتلاشى ويموت الفرد من أجلها في حين تزعم أنّها في التحليل الأخير جُعلت من أجله، ضدّ الاجتماع يحتوي جذر اللامعقول والقمع، ضدّ آثار الآباء تُشكّل جذر الاغتراب والسلطة، ضدّ السّلطة وكلّ سلطة تعني الاستغلال والإقصاء، ضدّ التحزّب والإقناع فهي عوامل لاعقلانية خفيّة واستغلال، ضدّ التقسيم إلى خاصّة/عامّة أو نخبة/جماهير فالتمييز دائما على حساب عامّة الناس، ضدّ الانقلابات الثورية فالإجهاضات المستمرّة و"سرقة" التحوّلات و"الردّة" الدّائمة قانون تاريخي.. والجماهير إن هي إلاّ وسيلة صِدام أمّا الذي يجني مكاسب التحوّلات فدائما الصفوة. يريد للقصّة أن تلتقي، في المدينة، بشخصيّات تحمل نسبة من الليل، تنتظر ما لم يُسمّى، تتحدّث عمّا هو في طور التشكّل، تحاصر الأكاذيب وتكشفها، تنصت لهمس العقل، تقرأ القرآن وترفض الوصايا، تنبض تجترح تجرّب وتهاجر، تقترب من الجرح ومن الجماعة.
من هو المغاربي؟ من هي المغاربية؟ من هم المغاربة؟ هذه أسئلة القصّة، صوّتَ العاقل. جميل هو الإنصات للمقموع والمكبوت والضّائع وللهمس، وأخطر هو الإنصات للمقذوف في وجوهنا كلّ صباح وكلّ ليلة، مِن سخط وقهر وتحلّل وصفعات وصراخ وتحقير وقذف ينزّ أو غيظ يتفجّر... كيف نكشف الأعماق السوداء من دون أن نتّهم الضحايا؟ كيف ننكر الأمور الواضحة وضوح الجهل والقهر والنهب والعهر ونختار جهد الأسئلة وقيام الجهاد؟ كيف للقصّة أن تساهم في تحرير لغاتنا من العادة السرّية والنسيان والخرَسْ؟ متى تمّت خيانة لغتنا الفصحى، ذاك التعتيم الثقيل على نفوسنا وألسنتنا وحاضرنا ووجودنا؟ السكوت ليس علامة الرضا، السكوت يأس و"حُقْرَة". لنحكي إنسان اليوم السّاكن في عوالم المدن والتهميش والانترنت والقهر والفوضى الاقتصاديّة والتجهيل الاجتماعي.
عقّبت نسيان بأنّ الكارثة والخراب لم يأتيا فقط من "أعدائنا" بل أيضا من نفوسنا المتكلّسة بإرادة الخضوع وليّ الأعناق وخفض البصر وإتّباع الآباء، والتعوّد على ذلك من أقوى أسباب الذلّ والضلال. كيف نكتب "الحقير" دون التخفيف منه؟ البصيرة هي أن تسمّي الشيء بكلّ بيان وصدق ونور. يكفينا من لعبة المرايا الهائلة التي نعلّق عليها الإحباط والأوهام ونكاية العدوّ. أن نحكي يعني أن نجتهد لرؤية وبيان معنى أنّنا هُزمنا وكفى. الفارق هو متى؟ متى كانت الهزيمة فعلا؟ مشهد الانحناء وتابعاته ظلّ لسؤال...
مَنْ لا يقدر على قتل عدوّه يقتل جاره. أرض الإنسان في وقت خراب. حيل اللاوعي الفردي والجماعي كثيرة، إغواء فنّي لواقع مكثّف. كيف تقرأ حاضرك؟ كيف تكتب ماضيك؟ كيف تحلم بمستقبلك؟ كيف تسمع الكامن فيك والمنسي والمجاهيل؟ كيف نعيش رغباتنا، كيف نشبعها؟ الشبح بلا آباء ولا وَرَثة، ولستُ يتيما تائها. أنظرُ الآن إلى عصفورة سكبت دمعها على جناح الريح، وأعجبُ كيف لا تميلُ. الأُنس العجائبي بين الأشياء هو الذي يمكّن من التناسب والألفة ويوحّد فضاء القصّة أكثر من السببيّة والترابط الحدثي. لعبة دقيقة بين الإضاءة المكثّفة والصدى وكشف لاحق. رأيتُ وأنا أشرب كأس ماء في كُهَيْفِ النسيان، نقطة ضوء تتحرّك تحت ظلّ مقصلة وتروي عنّي الجملة الموقوتة. مساءلة المعنى واليقين، هناك في الأماكن المعتّمة من اللغة والسّرد حيث يُحجب تطوحها. كشف أسرار ذلك الحيوان الهارب وإضاءة شروط اكتسابه لتقنية العدّ الإحصائي.
مَن سيروي الحكاية؟ سأل العاقل كأنّه يعرّي السرّ والصوت. الفقراء، المنبوذون، الجائعون، المنفيّون، المحرومون، المساكين، المستضعفون؟ أم سادةُ العبث وجماليّة المرآة و"إرتكاسة" المعرفة والدُّوار حول النفس والتسميم السياسي؟ تيه الأسماء في مدنيّة الشهوة والحرمان... ويسيل قيحُ الصّور بلا انقطاع ولا حياء. علاقة آكل ومأكول. مصّ دائم للدّماء والعرق والممتلكات والذّاكرة. يجب أن نقتل "سيزيف" في الكتابة وفي الواقع، أن نخرج من أدب المناحة ونُسكِت المواويل المأزومة والمهزومة حتى الثمالة، وأن نرفض "المطلوب الحداثي" أي تكرار مسخرة سوء التفاهم الأبدي بين المرأة والرّجل العربيين، ونقطع مع سهولة التقارير المحبَطة والخائبة. لتكون الكتابة استكشافا لذلك المكان السرّي في نفوسنا والذي يمكن أن ننطلق منه لنقوم بشيء مختلف عمّا اعتدناه. لنقرأ في الكتاب العزيز ونتذكّر ونعيد تقييم مقارباتنا للحياة وللموت وللآفاق. إرادة الثقافة، أن تحمي وأن تكون في حِماية، أن تُدافِع وأن يُدافَع عنك.. إمكان ذلك في فعل واحد هو الغرض من الثقافة وأصل وجودها. إذا كان نوم العقل يولّد الكوابيس فإنّ تفرّد العقل ينتج الوحوش والقتل والنهب. المأساة حين تكون وحدة الإنسان وعالَمه مهدّدة. الكتابة نحت المعركة كما ننحت جوهرة. قصّة التعلّم، الإيمان بالله، الحرّية والعشق: هذه مكوّنات الشرف الأخلاقي للفرد وقوّة المجتمع الأهلي. مِن حكاية التفتّت والشرك إلى التوحيد، ومن العجز إلى المتعة والقيام. لا تنسَينَّ يا صديقي، ويا نور الأرض، صرخة الحجارة وحكمة القيروان "السّلاحُ هو النّهر الأبديّ، والكتابَ بقوّة".
أشارت نسيان بنت علقم بأنّ عليّ أن أضع كلمة واحدة في سياقين مختلفين حتّى لا يبقى الزمن المتجمّد كأنّه انتظار. وقالت بأنّ سبب السقوط هو التفرّج. التفرّج على قراصنة البحر يحاصرون المدن ويسدّون طرق المعاش على المسلمين في القرون الوسيطة. ذلك هو غرق المغاربة الفاجع. وغوص في الزمن المفترق للدّفاع عن النّاس ضدّ الكارثة الحديثة والهوّة اللاّمعقولة للغياب. كيف نكسّر الدّائرة المغلقة والحصار؟ هذا التناقض المميت بين القول والعمل. التفرّج على قنوات كباريه السّع-لُب، والعدوّ يدرس ويتوسّع ويتمرّغ في الأرداف والبيوت وحقول الطاقة. التفرّج على عَدَّاد القتلى في البلاد المستباحة كما نستمع إلى موسيقى خلفيّة لوقائع اليوم. التفرّج على تغريبة المغاربة من الفصاحة إلى الهباء، ومن طرد الفرنسيس والطليان والأسبان إلى مراكب الغثاء تنكسر حمقاء " الغرق ولا الوطن ". أحلُم بالقصّة تكون أداة حادّة لهتك الأكاذيب التي تخنق المغاربة فرادى وجماعات، وتعرّي الحقيقة المُرّة. الوعي المسموم بوحشة المغاربة أو توحّش الإنسان، لا تثنيه فجيعة الأحداث ولا تقنعه أدلّة المنطق. دقّ الباب، أخذتُ وجهي ونهضت لأفتح الشبّاك. يجرفني حنيني إلى القيروان، على ضفائر الشوك. لن أتدثّر بالزوايا المهينة للعقول وللأجسام وسأُعلن التمسّك بأهداب الجريمة. ذهبتَ لترجع؛ يا ابن الزوايا سافِر أنّى شئت فلن ترى غير تموّج الرّمل على ظهر البهيمة. إستراتيجية رؤية الأشياء في عريها، والتقاط الثنية... حكاية مهمّة للصحّة العقليّة.
شاهد العاقل زيف المظاهر والقناعات والاعترافات، تفسُّخ طبقات من النّاس ومدنا بأكملها بعد دوام الحرمان الذي يهلك، وعُهر "الكتَبَة" الذين إذا فتح الواحد منهم فمه كأنّه يطلق الرّيح، ورأى انتشار الجنون بلا تمرّد، وتحلّل الأجساد المهدورة التي يتقيّأها النقل العمومي وعسكرة الشرطة، وموت الرّغبة في التّعلّم، وسكرة المألوف والمعتاد في حفلة مجانين وساعة خراب. والسرّ الثقيل هو الإيمان المحاصَر بالإسرائيليات القديمة والمستحدَثة والخسارة المفتوحة. تملّكه القلق وفي نفسه أشياء، فهشّ إلى المنظار يبحث عن الفضاء والزمان والمتكلّم والضمير، أين الرّواة؟ في فوهة المعاش أم في الوقت الضّائع، في أيّ طابق من طبقات المدينة، تحت صخرة الوقائع أم تحت رمال النّفس، التسلسل وانسيابه أم قفزات وبياض. تتداخل الرّوايات أم تتصارع أم تتبادل النّائحات، أم هو تدافع المرور بأسلوب الرّقيق... كيف ينسكب الاجتماعي في الجمالي سوى بالكشف عن المنسي، وتعريب السّاكت؟ ضدّ أوهام الواقعيّة التصويريّة، ضدّ وطنيّة المقابر والمرثيّات، ضدّ الالتزام اليابس وتحجّر الأدلوجة. الحكاية تتفتّح ككتابة فرديّة حتى تستطيع تحويل الأنس مع الجماعة المجروحة إلى فعاليات متحرّكة أو كاشفة. الإفصاح عن الهمس الخافت الذي تسكنه الرّغبات والمرعِبات، فنسمع الصوت ونرى إشارته. القصّة تعني حكاية مجاهل الشخصيات ووحوشها ومُدنها وأحلامها، كيف يكون حالها إذا مسّها الضرّ في أماسي العزلة وفي الخلاء؟ وماذا يوجد تحت آخر الأقنعة؟ وحين الضرار؟
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء - جزء1-

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الأحد 20 أبريل - 8:00

السيد رضا سعداء بك بيننا في منتدى العشرة
بيد اني احب ان اشير الى امر هام وهو الاتي
1 حبذا لو تسجل باسمك الكامل
2 ايضا نود منك تقديما لهذه القصة مع الاشارة الى كاتبها
ارجو المعذرة ولكن ما لم تضع اسمك كاملا حتى نبحث نحن مباشرة في مواضيعك ومنشوراتك ساطالبك عند كل موضوع بوصع الاسم الكامل لكاتبه.وذلك حرصا على الامانة الادبية
مودتي



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...
avatar
ليلى ناسيمي
إدارة عامـة

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 2321
العمر : 55
المكان : الدارالبيضاء المغرب
الهوايات : الأدب والشطرنج
تاريخ التسجيل : 18/06/2007

بطاقة الشخصية
مدونة:

رد: الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء - جزء1-

مُساهمة من طرف ليلى ناسيمي في الأحد 20 أبريل - 8:24

رضا السمين
هل هذا اسمك ؟؟
اذا هل يمكن ان تكمل تسجيلك باصافة اللقب؟؟
مودتي



لم أكن بعيدة النظر لكن الناس ابتعدوا...

رضا السمين

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 5
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

رد: الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء - جزء1-

مُساهمة من طرف رضا السمين في الأحد 20 أبريل - 9:29

السيدة ليلى ناسيمي شكرا على ضيافتكم الجميلة، وعلى مخاطرة الحرّية...

في العادة؟ لا أحبّ\ تقديم قصصي فهذه من أحابيل النقاد! ولكن ما يمكنني قوله هنا هو غياب أي أثر للراوي السلطة أو لقول الكاتب، بل الشخصيات نفسها أخذت الكلام.. في المدينة وحولها، والحكاية -في حدّ ذاتها- سلاح، ضدّ الإنقهار والاستيحاش وضدّ تفتّت وتناثر المدينة إلى خليط أصوات تتجاهل بعضها بعضا، وتضيع هنا وهناك في الصخب واللاّتواصل والخنق. وحدهُ حقّ التكلّم والنّحو، أخذ الكلمة، يُظهر.. يُنظّم.. يخطّ سبل الفهم، يأمل في تكسير حالة اليأس والإحباط والتفاهة التي حاصرت المدينة، فرصة للتجدّد والتعارف ولتكثيف وحدة بين الحاضر والماضي وما سيأتي. تجد الشخصيات في الحكاية-المدينة صوتها والمسافة الحميمة والسّكن، أي الحالة الضروريّة لمواصلة الحياة ولتنمية القدرة على مواجهة القوّة المهولة للمدينة-الوحش.

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر - 6:38