العرابة إدارة عامـة

   العمر : 42 سجّل في : 18 يونيو 2007 عدد المساهمات : 146
| موضوع: كتبها منعم الأزرق/"ضفتان بحلم واحد": في التجربة الغنائية للفنان الأمازيغي إيدير 5/7/2008, 12:25 pm | |
| "ضفتان بحلم واحد": في التجربة الغنائية للفنان الأمازيغي إيدير أسطورة إيدير الشخصية إيدير، من مواليد 1949 بقرية آيت لحسن بالقبايل الجزائرية، وهو الوجه الأبرز للأغنية الأمازيغية العالمية. ارتبط ذكره، منذ سبعينيات القرن السابق، بالجزائر المناضلة، وبالدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وصار بذلك المثل الأعلى لكل المغنين الأمازيغ الناشئين، وهو ما كان ليأخذ هذا الوضع الاعتباري الرفيع لولا أسطورته الشخصية التي تتماهى عناصر تكوينها مع السير اليومية لمعظم الشباب الفقير المتعلم بشمال إفريقيا. إن أغنيته الأشهر (ءا بابا ءينوبا)، والتي هي نشيد مناجاة لثلوج جبال القبايل الشامخة، استطاعت أن تنتشر في كل بقاع العالم الشاسع... ورغم ذلك فهو لم ينل شهرته سوى بمحض الصدفة!! ذات يوم جميل من سنة 1973 دخل حميد شرييت (ابن الفلاح البسيط، وطالب الجيولوجيا المولع بالكيتار) إلى استوديوهات راديو الجزائر. كانت "نوارة"، المغنية التي ألف لها أغنية جميلة، مدعوة للحضور، وحينما تأكد لمقدم البرنامج تعذر حضورها، وضع الميكروفون أمام الشاب حميد وطلب منه أداء الأغنية بنفسه. في لمحة برق، اخترع حميد اسما مستعارا، احتراما لعائلته (ذلك أن الوضع الاعتباري للمغني كان منظورا إليه بنظرة جد سيئة في منطقة القبايل). ومنذ تلك اللحظة سوف يعرف باسم إيذير (بمعنى: سَيَحْيَا)، وهو اسم يطلقه الأمازيغ على الطفل الذي يولد هشا فيسمى كذلك درءا لمصائب الأقدار. على مدى تسع سنوات ظل حميد يخفي الحقيقة عن أمه، دونما جرأة على الاعتراف لها بأن ذلك المغني الذي يثير إعجابها عبر الراديو وبالأخص أغنيته الوديعة (رسد ءا ييضص)، إنما هو نفسه ابنها. سرت شهرة "ءابابايونبا" كالنار في الهشيم.. ويحكي إيذير عن تلك المرحلة قائلا: « كنت في معسكر بليدة، أؤدي الخدمة العسكرية، حينما استمعت إلى أغنيتي عبر راديو فرنسا، وكان ذلك غريبا حقا". القمع واختيار المنفى بالموازاة مع النجاح الباهر لأغنية إيدير، بدأت الثقافة الأمازيغية بالجزائر تتعرض لمزيد من الضغوط، ثم تعاقبت عمليات منع المطربين والمغنين القبايليين الأكثر شهرة من اللقاء بجمهورهم، ليأتي الربيع الأمازيغي (تافسوت ن تيزي وزو) مع منع مولود معمري من إلقاء محاضرته بجامعة تيزي وزو الناشئة آنذاك "بغية تعريب المنطقة بعد فرنستها !!"... وبموازاة هذه التداعيات الخطيرة بدأت المنافي تبتلع مزيدا من المبدعين والمثقفين، وسوف يختار إيدير بدوره الإقامة بفرنسا منذ 1975، حيث سيتبلور مشروعه الفني وينفتح مداه ببطء عميق بين صدور ألبوميه الأول (ءابابا ءينوبا/ دار باتي ماركوني، 1976)، والثاني (ءاي ءاراش نغ، 1979)... وأمام الشهرة الساطعة ( الملعونة أيضا) التي جلبها الألبومان لهذا "الفنان النبوي"، فإنه سوف ينكفئ، بعيدا عن الأضواء التي لا توافق ميله للعزلة ونظرته الجادة لرسالته الفنية، لقرابة 12 سنة، رغم أنه واصل التأليف بصمت كما قدم ألحانا لغيره طيلة هذه المدة، لكنه مع حلول سنة 1992 ، وبعدما تحرر من ماراطون المتابعة القضائية لمنتج شريطه الأول، سيبدأ انطلاقة كبيرة دشنها بإصدار ألبومه الثالث الذي جاء في معظمه توليفا وإعادةَ توزيعٍ للألبومين السابقين. وفي السنة الموالية سيصدر ألبوما جديدا بعنوان " صيادو الأنوار" عن دار بلو سيلفر، حيث سيواصل غناء تيماته الأثيرة مثل الحب والحرية والمنفى. وسوف يتوج مسيرته بلقائه مع جمهوره بالأولامبيا بباريس أيام 26 و 27 و28 يونيو 1993. هويات، وبعد... إن إيدير رجل قناعات ومواقف إنسانية، ومناضل عنيد بالكلمة والغناء والموسيقى من أجل رفع الحيف والتهميش عن الثقافات المهددة بالانقراض، وهذا ما يتناسب مع مشاركته باستمرار في كثير من اللقاءات الفنية لمناصرة القضايا الإنسانية العادلة ونشر ثقافة التسامح والتعايش والسلم، هو الذي عانى من القمع والإقصاء، مما يبرز بشكل أجلى عبر وقوفه على نفس المنصة بجانب الشاب خالد يوم 22 يونيو 1995 في حفل كبير من أجل "حياة الجزائر"، وكان ذلك فتحا للمغنيين المغاربيين الذين استطاعا أن يجمعا حولهما الأمازيغ والعرب والناطقين بالفرنسية... وأن يقنعاهم بضرورة نبذ الانتماءات العرقية أو اللغوية الضنكة من أجل استمرار الحياة. كما شارك في التأبين الرفيع الذي أقيم تكريما للمغني القبايلي الثائر معتوب لوناس الذي حصدته آلة الإرهاب عام 1998... ستكون هناك عودة ديسكوغرافية أخرى لإيدير مع سنة 1999 بعنوان أثير: "هويات" (بالجمع بعدما كان بالمفرد في الألبوم الأول)، وهو يتشكل من أغان مؤداة بألسنة لها سلالمها المتعددة والغنية (الأمازيغية، الدارجة العربية المغاربية، اللهجات الصحراويية، الفرنسية، الإسبانية...)، ناهيك عن تنوع مقاماتها وإيقاعاتها تبعا لأساليبها ، وقد أدى ءيدير هذه الأغاني المتباينة جدا رفقة فنانين معاصرين كبار هم على التوالي: الكورسيكية كارين ماتيسون (في أداء ما تجوز تسميته "ءابابا ءينوبا الثانية") ، مانو شاو وخالدة مسعودي: ءا تولاوين، زبدة: إنسان بلا أخ، جييوفري أورييما: دايريب (المنفى)، مكسيم لوفوريستي وإبراهيم إيزري: تيزي وزو، كناوا ديفوزيون: تاكراولا، تيري روبان: تامتساووت، وأخيرا جيل سيرفي ودان آر براز: ءاواه ءاواح... وقد توج هذا " التضايف الفني" بألبومه الأخير الآسر بكثافته الشعرية القائمة على تجنيس المتناقضات: Deux Rives Un Rêve (ضفتان، حلم واحد)، والذي لمعت فيه بشكل خاص أغنية: لماذا هذا المطر؟ (نص بالفرنسية من تأليف المغني الفرنسي جان جاك كولدمان، وموسيقى وأداء إيدير). _________________ لا تستطيـع أن تـجلـس عـلى كـرسى دون أن تأخد شكلــه.. أنه خبث ألاشيــاء... |
|