الصفحة الرئيسيةالتسجيلدخولمكتبة الصوراليوميةابحـثس .و .ج
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

مرويات المنفى والنقدالثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن السلمان
عضو شرفي
عضو شرفي


الجنس:ذكرالعقربالفأر
العمر : 48
سجّل في : 22 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 35

مُساهمةموضوع: مرويات المنفى والنقدالثقافي   السبت يوليو 12 2008, 10:04



يجمع الكثير من المعنيين بتعريف النقد الثقافي وتقصي اليات اشتغاله بانه ):نشاط فكري يتخذ من الثقافة بشموليتها موضوعاً لبحثه،وتفكيره ،ويعبر عن مواقف ازاء تطوراتها وسماتها).وبذلك فان هذا النوع من النقد ،يقع خارج التخصص والمعيارية ،والارتباط بمنهج محدد.بالاضافة الى اشتغاله على مختلف المستويات دون التوقف عند تراتبية ما.مما يجعله نقدا بوليفونيا بامتياز،يجيد الاصغاء للانساق الثقافة الرفيعة،مثلما يجيد الاصغاء للانساق الثقافية الدنيا، بنفس الاهمية ،كما يعمل على الافادة من جميع المناهج النقدية ،والنظريات السوسيولوجية والمباحث الفلسفية ،والكشوفات البيسكولوجية ،دون ان يتبنى منهجا او مبحثا او نظرية بعينها .فمن الياته،الانتقال من منهج الى منهج اخر في قراءة طباقية للنص الواحد ،وتحت شرطي التجانس والاتساق كمحصلة نهائية .ونحن نتحدث هنا ،عن النقد الثقافي /الابداعي الذي يحصر اهتمامه فقط ،بقراءة النصوص الفنية والادبية ،لفك الاشتباك مع الانشطة الثقافية الاخرى التي يرتبط معها النقد الثقافي في الكثير من المشتركات المفاهيمية وطرق الاشتغال كالتاريخانية الجديدة،والمادية الثقافية والدراسات الثقافية ،والحركة النقدية النسوية ،والماركسية بطبعتها التكوينية ،التي يعتبرها البعض ،المنطلق الحقيقي للنقد الثقافي في تصديه لمسألة الصراع الطبقي .كما نود الاشارة الى ان النقد الثقافي ،ليس على قطيعة مع النقد الادبي بقدر ما يعمل على انتشاله من اشتغالاته الادبية الصرفية،وخصوصا الشكلانية والاسلوبية ،التي تعزل وبشكل تعسفي السياقات الخارجية ،والرؤية الذاتية للمؤلف عن النص وتسلط الضوء فقط ،على تشكلاته النصية ،وابعاده الجمالية ووظائف دلالاته الضمنية ،ليقع هكذا نقد،في حالة من التجريد والعلموية والشكلانية .ففيما يخص العمل الروائي مثلا،يقول (ايزر): (لا يمكن للمعنى الروائي الروائي ان يبقى الى حد غير محدود اثرا جماليا.فالتجربة نفسها التي يثيرها ويطورها في القارئ،تدل على انها تنتج شيئا لا يمكن ان يعد جماليا ما دام انه يوسع معناه ،ليشمل شيئاً خارج نفسه ) فالنص الادبي والفني عموماً ،هو فكرة او حدث ثقافي قبل ان يتحقق في شكل ما .كما نود التعريف هنا ،بين نوعين من النقاد الثقافيين ،فهناك الناقد الثقافي /المدني الذي يمثل ـ على سبيل المثال ـ الناقد والمفكر الراحل (ادوارد سعيد)في كتابيه المهمين (الاستشراق)و(الثقافة والامبريالية) وغيرها ،وكذلك الباحث والناقد الاجتماعي (على الوردي) في كتبه (اسطورة الادب الرفيع)و(طبيعة المجتمع العراقي)وغيرها حين يقتصر اهتمام هكذا نقاد ثقافيين على الجانب الثقافي مع اغفال جماليات النصوص ،وخصوصا لدى (ادوارد سعيد) الذي جعل من الاعمال الروائية مصدرا رئيسياً لكشوفاته الثقافية ،الذي استخلص منها ،خطاب الهيمنة الاستشراقي .اما فيما يخص (علي الوردي) فقد ذهب في دراسته الى كشف (العيوب النسقية) التي تتحكم بالفرد العراقي كأزدواج الشخصية ،وانقسام ثقافة المجتمع العراقي بين قيم البدواة والتحضر على سبيل المثال .من هذا المنطلق وعلى ضوئه،نسعى لتقديم مراجعة اولية ومنتخبة لدراسات كتاب (مرويات المنفى/دراسات في الرواية العراقية المعاصرة) للناقد صادق ناصر الصكر/الصادر ضمن سلسلة كتاب الصباح /التاسع لعام 2008 ) في هذا الكتاب وقع اختيار الناقد على سبع روايات من روايات المنفى لإيمانه بان (خرائطية السرد العراقي ) لن تكتمل اذا اقتصر الدرس النقدي على روايات الداخل ،لما تمثله روايات المنفى من تجربة مضاعفة في الكشف عن ملابسات الواقع العراقي السياسي والاجتماعي وغيرها من الانساق،وتكوين صورة شاملة عن المشهد الروائي الواقعي حيث يقول (الصكر): حسب الببلوغرافيا الخاصة بدراسات هذا الكتاب ،كتب الروائيون العراقيون الكثير من الاعمال الروائية،ولكن التدوال النقدي ،على الاقل في سطوحه الاعلامية ،قد تركز حول جمهرة من الكتاب ،عملت على استقصاء مروياتهم والنبش في طبقاتها الدلالالية والفنية ،لكي يكون المشهد الروائي العراقي كما احاول ،اكثر وضوحاً).يبدأ (الصكر ) دراساته بقراءة رواية (الراقصة)لـ (شاكر الانباري) تحت عنوان (صدمة لوهافر) صورة المثقف في رواية الراقصة)ماضيا في تعضيد رؤية المولف واستبيان خطابه عن صورة المثقف المستوحد ،والمعزول،والغاطس في مستنقع الرذائل من وجهة نظر اخلاقية،والاجوف /المزيف من وجهة نظر ثقافية،عبر نموذج بطل الرواية،الذي لا يعدو ان يكون سوى (شخصية بوهيمية،فياضة بالشكوك،لا تعدو كونها ،خزانة من الاطياف والهوامات/على حد تعبير الرواي) معتمدا-أي الصكر- في كشوفاته على منظومة من القرائن النصية،والاختراقات الاستبطانية لبنى النص العميقة ،وصولا لماهية الاطروحة الروائية ،التي تقدم صورة مشوهة عن واقع المثقف العربي في ظل انظمة سياسية لا تقل تشوها وانحطاطا ،ضمن محيط اجتماعي ،يزرح تحت جملة من الاعراف والتقاليد البالية.اما في دراستة (النساء القبيحات وهزيمة الكاتبة الرابحة في رواية غايب) لـ (بتول الخضيري) فيتوقف (الصكر)عند ثيمة القبح،وهي سمة مشتركة بين جميع شخصيات الرواية وخصوصا النسائية.ان ثيمة القبح ومقصدياتها الدلالية تعمل على اكثر من مستوى .فالى كونها تمثل معادلا رمزيا لافرازات الحصار القبيحة والكارثية ،فانها تمثل وفي نفس الوقت ،خطابا مضادا لكسر افق الانتظار الذكوري وتصوارته عن الحضور الجميل والمعتاد للعنصر الأنثوي ،في محاولة اعتراضية من الكاتبة ،لرد الاعتبار للموقع الفريد الذي تحتله المرأة على خارطة الوجود المتنوع الخصوصيات حيث يكافح النقد النسوي على أبراز الخصوصية والتشديد على ثنائية رجل / امرأة للخروج من الدائرة البطرياركية وموقفها الاستحواذي المتعسف تجاه المرأة ويبدو لنا –افتراضا –ان هذا التوظيف ودلالالته لثيمة القبح جاء لا شعوريا او تلقائيا من قبل الكاتبة ،بيد ان النقد الثقافي وبوصفه من وجهة نظر اخرى ،قراءة للشفرات الثقافية الواعية و غير الواعية وبالاستناد الى مرموزات السرد وقرائنه ،كان له الامتياز (الابداعي) في الكشف عن ذلك .ولتاصيل ابداعيته وعلى سبيل المثال هنا-فان ثيمة القبح لا تقف عند هذا المستوى القرائي عند مقاربتها مع دلالة العنونة(هزيمة الكاتبة الرابحة) فتحت ضغط الحاجة الجنسية والكبت ،تنقض بطلة الرواية غزلها المتمثل باحباط افق انتظار الاخروتقع فريسة سهلة المنال في احضانه ليتحول الانتصار الى هزيمة .وكل ذلك يتم على خلفية ظروف الحصار وضروراته التي اباحت الكثير من المحظورات .اما في دراسته عن رواية (المركب) لـ (غائب طعمة فرمان) التي جاءت تحت عنوان (معلومة يوسا المخبأة/المركب وما وراء البوليفونية) فيكشف (الصكر)عن (حوارية مخاتلة) فعلى الرغم من الشكل الحواري لمنطوق الرواية وتعددية اصواتها للإطاحة بـ (امبريالة المعنى) الا ان ثمة (معلومة مخباة)وراء ذلك الطيف الحواري ،تتمثل بوجهة نظر المؤلف ،بوصفه العقل المدبر لتشكيل ايديولوجية النص (فمن المستحيل ابتكار رواية بلا موقف خاص بالمؤلف ) على حد تعبير الصكر وتتمثل تلك المعلومة المخباة بذلك العداء والكراهية للمكان في الرواية بوصفه –أي المكان-عنصرا دلاليا مهما وذلك : (ان المكان في النصوص الادبية ،ليس بناء خارجيا مرئيا ،ولا حيزا محدد المسافة ،ولا تركيبا من غرف واسيجة ونوافذ ،بل هو كيان من العقل المغير والمحتوي على تاريخ ما فالمكان في الفن اختيار والاختيار لغة ومعنى وفكرة وقصد).وبناء عليه ،ونظرا لتحكم قوة سلطوية بهذا المعنى /المكان فانه سيندرج في مفكرة المؤلف المعادية والمضادة لـ (الموقف الكلي) للمؤلف ،حيث تتمظهر هذه الدلالة في الكثير من الفقرات المشهدية الواصفة لقذارة الأمكنة وتشوهاتها في الرواية .اما في دراسته(الرواية والسخط الايديولوجي/نجم والي في مكان اسمه كميت) فيكشف (الصكر) عن ضمور المسافة الجمالية بين الكاتب وعمله الروائي من أحداث وشخصيات وافكار كون المسافة الجمالية تعمل بمثابة صمام امان للحيلولة دون وقوع المؤلف في فخ اسقاطاته الشخصية .وبالتالي ادلجة العمل ذاتيا ،وعدم تمتعه بعنصر الاقناع الذي يمثل في التحليل الاخير بعدا بلاغيا مهما وركيزة اساسية للمصداقية حيث يقول الصكر : ( في هذه الرواية سيكون بمستطاع القارى وبسهولة غريبة ان يكتشف ان نجم والي كان يكتب وهو يحمل على عاتقة مهمة الاسقاط النهائي والناجز المكتمل لشخصية الايديولوجي العاصف .وقد ترتب عن هذا العصف الايديولوجي،الكثير من المشاكل الفنية وارباكات السرد) وعليه فان هذا الاسقاط المقترن بالقصدية والاشتباك الفوري مع احداث و خطابات النص ،ولد نوعا من التقويل والتعسف وشعور القارى بانه ازاء (عمل مصنوع)يغلب عليه التكلف والفبركة وفقا لقراءة وكشوفات (الناقد) المقترنة بالحجج والبراهين النصية الدامغة .مما تقدم ،وارتباطا بموضوعة النقد الثقافي واليات اشتغاله وفلسفته المستخدم في (مرويات المنفى) ،نخلص بان النقد الثقافي لا يلغي النقد الادبي واشتغالاته الجمالية،بقدر ما يطوعها لالياته وظروفة الراهنة المرتبطة بجملة من المتغيرات التاريخية التي تتطلب المواكبة والانفتاح والمشاركة الفعلية في صناعة المشهد الثقافي ،وعلى كافة مستوياته .اما فيما يخص سمات وخصائص الخطاب النقدي لـ(صادق ناصر الصكر) وبعد القراءة المتأنية فاننا نخلص الى انه يتمتع برصيد معرفي ،موسوعي ،وقدرة مميزة على رصد الجزئيات والهوامش التي تبدو لأول وهلة بانها ثانوية ،بينما هي في الحقيقة تحمل في طياتها من امكانات تجعلها في مراكز متقدمة من حيث حضورها الدلالي ،القوي ،المؤثر ،وقدرتها الفائقة على الانتشار بمجرد تحريك مياهها الساكنة تأويليا.كما يتمتع خطاب (مرويات المنفى) بزخم لغوي يتسم برشاقة العبارة والجمل الاعتراضية ذات الطابع الشعري ،لتلطيف اجواء المدونة النقدية التي غالبا ما تتسم بالصرامة والتي لا تخلو بالطبع من اضافات نقدية . بينما النبرة النقدية العالية التي يتسم بها خطاب (الصكر) والتي يراها البعض تعكس نفسا عدائيا قاسيا فلا تعدو ان تكون سوى تعبيرا ناجزا عن الحدية والمهنية والنظرة الموضوعية في اقصى اشكالها ،بعيدا عن المجاملة والملامسة العابرة لقراءة النصوص .وعلى الاجمال ،وعبر الاحتكام لثراء وقوة ودراسات كتاب (مرويات المنفى) واشتغالاته الباهرة وفق اليات النقد الثقافي يمكننا عد هذا الكتاب ،كتابا تأسيسا في النقدية العراقية ذات الطابع الثقافي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مرويات المنفى والنقدالثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
م ن ت د ى ال ع ش رة :: المجهر :: المجهرالعام-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع